الحملة العسكرية انطلقت منذ شهرين بهدف القضاء على المسلحين بشرق البلاد (الأوروبية)

قال خبراء عسكريون إن العملية العسكرية التي تقوم بها القوات الطاجيكية ضد "مسلحين إسلاميين" -في منطقة وادي راشيت الجبلية شرق طاجيكستان على الحدود مع أفغانستان- كشفت ضعف الحكومة ورفعت من مخاطر عدم الاستقرار في منطقة تشهد اضطرابات سياسية.

ورغم مرور شهرين على العملية لا يبدو أن القوات الحكومية قد حسمت المواجهة لصالحها خاصة في ظل تصاعد الهجمات التي ينفذها المسلحون ضد القوات الحكومية، وآخرها مقتل 28 عنصرا من قوات الأمن التي تشارك في معركة ضد مسلحين إسلاميين.

وفي تعليقه على هذه الأحداث، قال المحلل العسكري عبد الغني مامادازيموف "إذا لم تتحرك القوات الحكومية بسرعة للقضاء على هؤلاء المسلحين، فإنهم سيعبرون الحدود نحو أفغانستان لقضاء الشتاء هناك، وخلال فصل الربيع سيعودون مجددا إلى شرق طاجيكستان".

وأضاف "أن صراعا من هذا النوع يمكن أن يدوم طويلا لأن حراس الحدود الطاجيك يعانون من نقص المعدات التقنية، كما أن صعوبة التضاريس تعقد من مهمة منع تسلل المقاتلين".

وضمن جهودها لمواجهة نشاط المسلحين، اعتقلت السلطات الطاجيكية منذ بداية العام أكثر من مائة شخص من جماعات محظورة، أغلبهم من الحركة الإسلامية وحزب التحرير.

كولي: التهديد الأمني في طاجيكستان هو  الأخطر منذ انتهاء الحرب الأهلية (الأوروبية)
تهديد أمني
من جهته قال الخبير الأمني بجامعة كولومبيا، ألكسندر كولي "نحن نشهد بالتأكيد زعزعة الاستقرار في المنطقة وانهيار السلام الهش الذي ميز هذا البلد".

وأضاف أن التهديد الأمني الذي تعرفه هذه الجمهورية السوفياتية السابقة، ذات الغالبية المسلمة، يعد الأخطر منذ انتهاء الحرب الأهلية.

وعن المخاطر التي يشكلها هؤلاء المسلحون على أمن المنطقة، قال الخبير الأمني إن فشل طاجيكستان في مواجهة هذا التحدي "سيوسع لا محالة من رقعة الصراع ليمتدد إلى بقية الجمهوريات السوفياتية السابقة، كما أنه سيرفع من التحديات التي تواجه صانعي السياسة الدفاعية الأميركية الخارجية خاصة فيما يتعلق بالتعامل مع هذا الوضع المتدهور".

"
جندي طاجيكي: القتال في هذه المنطقة يشبه البحث على إبرة في كومة قش، فكل شبر يحتاج إلى تمشيط
"

مصاعب عدة
أما عن المصاعب التي يواجهها الجنود الطاجيك في منطقة وادي راشيت الجبلية الوعرة التضاريس، فقد قال أحد الجنود الذين يشاركون في العملية العسكرية لوكالة الأنباء الفرنسية "القتال في هذه المنطقة، يشبه البحث عن إبرة في كومة قش، فكل شبر يحتاج إلى تمشيط".

ويشارك في الحملة آلاف من الجنود مدعمين بالمدرعات والطائرات المروحية على أمل القضاء على المسلحين.

على المستوى الاجتماعي، قال أحد السكان وهو مقاتل سوفياتي سابق "نحن خائفون على حياتنا، هؤلاء الغربان السود الذي جاؤوا من الخارج، انتهكوا السلام الذي كنا نعيش فيه".

وأضاف "أنا لا أريد أن يتكرر السيناريو الدموي لأحداث 1990 حيث قتل الكثير من الشبان".

يشار إلى أن عشرات الآلاف قتلوا في حرب أهلية في طاجيكستان أعقبت تفكك الاتحاد السوفياتي في تسعينيات القرن الماضي، وتقاتل فيها أنصار الرئيس إيمومالي رحمون مع جماعات إسلامية مختلفة.

المصدر : وكالات