أساقفة الشرق الأوسط يبحثون مستقبل المسيحيين في المنطقة (الفرنسية)

دان البابا بنديكت السادس عشر الإرهاب الديني الذي يرتكب باسم "الديانات الزائفة"، ودعا إلى نبذ العنف في كلمته بمؤتمر للأساقفة الكاثوليك أمس الاثنين، فيما قال مسؤول كاثوليكي رفيع إن صعود الإسلام السياسي في الشرق
الأوسط يمثل تهديدا للمسيحيين في العالم العربي وينبغي التعاون على مواجهته.

ففي كلمته أمام المجمع المقدس الخاص بأساقفة الشرق الأوسط انتقد البابا ما أسماه "الديانات الزائفة" التي أنتجتها المجتمعات العصرية، مشيرا بالخصوص إلى "سلطة الأيديولوجية الإرهابية".

وأضاف "على ما يبدو ترتكب أعمال العنف باسم الله، لكنها في الواقع ديانات زائفة يجب كشفها".

وفي تفسيره لهذه النقطة، قال بابا الفاتيكان إن من "بين الديانات الزائفة الأموال التي تجعل الإنسان عبدا وتتحكم به بدلا من أن يتحكم بها والتي يعاني من أجلها وأحيانا يموت".

البابا انتقد "الديانات الزائفة" التي أنتجتها المجتمعات العصرية (الفرنسية)
كما وضع في الخانة نفسها "المخدرات التي تدمر الأرض بكاملها، وكذلك نمط العيش الذي يروج له الرأي العام الحالي، بحيث لم يعد للزواج قيمة ولم تعد العفة فضيلة
".

يشار إلى أن السينودس أو المجمع المقدس الخاص بأساقفة الشرق الأوسط هو مؤتمر يستمر أسبوعين بمشاركة رجال دين وخبراء ويركز على مستقبل المسيحيين في المنطقة. ويعقد هذه السنة تحت شعار "الكنيسة الكاثوليكية في الشرق الأوسط: وحدة وشهادة".

الإسلام السياسي
على صعيد أخر، قال بطريرك الكنيسة القبطية الكاثولكية، أنطونيوس نجيب إن صعود الإسلام السياسي في الشرق الأوسط يمثل تهديدا للمسيحيين في العالم العربي ويجب التعاون على مواجهته.

وأشار نجيب في كلمته أمام الأساقفة الكاثوليك إلى أن الهجمات على المسيحيين في تصاعد بسبب تنامي الأصولية في المنطقة.

وأضاف "منذ العام 1970 ونحن نشهد صعودا للإسلام السياسي في المنطقة الذي يضم كثيرا من التيارات الدينية المختلفة، وهو ما أثر على المسيحيين وخصوصا في العالم العربي".

"
أنطونيوس نجيب:
صعود الإسلام السياسي ظاهرة تستخدم في بعض الأحيان أساليب عنيفة.. وخطر يجب أن نتصدى له معا
"
خطر يتصاعد
وقال بطريرك الكنيسة القبطية الكاثولكية إن صعود الإسلام السياسي "ظاهرة تسعى لفرض نمط المعيشة الإسلامي على جميع المواطنين،
وتستخدم في بعض الأحيان أساليب عنيفة، ومن ثم أصبحت خطرا يجب أن نتصدى له معا".

وأشار إلى أن المسيحيين عادة يشعرون بالجوانب السلبية للأوضاع الاجتماعية والسياسية في الشرق الأوسط، داعيا إلى معاملتهم بطريقة تتسم بالمساواة والعدل لا "مجرد التسامح".

وأوضح أن "المصاعب التي تعتري العلاقات بين المسيحيين والمسلمين عامة تنشأ حينما لا يفرق المسلمون بين الدين والسياسة، وعلى هذا الأساس يشعر المسيحيون بعدم الارتياح لاعتبارهم غير مواطنين، رغم أنهم يعدون هذه البلدان أوطانهم قبل الإسلام بزمن طويل".

التحديات الخمسة
وفي تعليقه على الموضوع، قال الباحث في شؤون الأديان إميل أمين إن هناك خمسة تحديات تواجه المسيحيين الشرقيين، هي الصراعات السياسية، والمسيحيون وتطور الإسلام المعاصر، والحرية الدينية، وحرية الضمير، بالإضافة إلى إشكالية الهجرة.

وأضاف في تصريح للجزيرة أن الهجرة تؤثر عامة على الحضور المسيحي في الشرق الأوسط، ومنه "الحضور المسيحي الرمزي في الأراضي المقدسة الذي يخضع للتفريغ".

وانتقد إميل أمين السياسة الإسرائيلية في المنطقة، ومنها تهويد المدن الفلسطينية، والإصرار على يهودية الدولة الإسرائيلية، محذرا من أن العالم يعيش لحظة مصيرية ومنعطفا تاريخيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات