البرلمان مدد في جلسة سرية التفويض بأغلبية 428 صوتا من أصل 550 (الفرنسية-أرشيف)

مدد البرلمان التركي تفويضه للحكومة بالقيام بعمليات عسكرية ضد حزب العمال الكردستاني المناوئ ومطاردته داخل الأراضي العراقية. جاء ذلك في جلسة سرية، وهذا التمديد هو الثاني منذ العام 2007.

ونقلت وكالة الأناضول الإخبارية أن التفويض جاء في جلسة مغلقة عقدها البرلمان، وقدمت فيها الحكومة للنواب جهودها لإنهاء صراع عسكري مع الحزب استمر 26 عاما.

وصوت المشرعون الثلاثاء لصالح قرار التمديد لسنة كاملة أخرى بأغلبية 428 صوتا من أصل 550 نائبا في البرلمان، وعارض التمديد 18. ويفرض القانون التركي أن تحفظ مجريات الجلسات المغلقة عشر سنوات بوصفها أسرار دولة، ولا يسمح لوسائل الإعلام ببث أو تناول مجريات هذه الجلسات.

وهذه هي المرة الثانية التي يجري فيه تمديد هذا التفويض حيث ينتهي التفويض الحالي في 17 أكتوبر/تشرين الأول، وكان التفويض الأول قد منحه البرلمان في العام 2007.

وكان الجيش التركي قد شن سلسلة من الغارات ضد مواقع حزب العمال في شمال العراق، مستفيدا من المعلومات الاستخبارية الأميركية منذ ديسمبر/كانون الأول عام 2007. كما نفذ الجيش عددا من الغارات البرية.

وتقول أنقرة إن 2000 من مقاتلي حزب العمال قد وجدوا مأوى لهم في منطقة الحكم الذاتي الكردي في شمال العراق، وإنهم يستخدمون المنطقة نقطة انطلاق لشن هجمات ضد الأراضي التركية.

وكان حزب العدالة والتنمية الحاكم قد أعلن في أغسطس/آب العام الماضي إستراتيجية بشقين يتوخى الشق الأول زيادة الضغط  العسكري على المسلحين الأكراد، فيما يتيح الشق الثاني تقديم مزيد من الحريات للمواطنين الأكراد أملا بإقناع المسلحين بإلقاء الأسلحة.

ويقيم المسؤولون الأتراك اتصالات مع زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان المعتقل في جزيرة إمرالي التركية. وتجري تلك الاتصالات عبر محامي أوجلان.

وكان الحزب قد مدد الشهر الماضي هدنة مؤقتة من طرف واحد مع الدولة التركية، لكنه حذر من أن وقف إطلاق النار لن يكون دائما إلا إذا وافقت أنقرة على التفاوض لإنهاء الصراع الذي أوقع عشرات آلاف الضحايا منذ ثمانينيات القرن العشرين.
 
الأسد (يسار) أعلن بحضور أردوغان استقبال من يتخلون عن انتمائهم لحزب العمال (الفرنسية-أرشيف)
الخطأ والتراجع

وفي السياق، أعلن الرئيس السوري بشار الأسد الاثنين أن بلاده تفتح أبوابها لكل من يريد أن يتراجع عن "خطئه" من المنتمين إلى حزب العمال المحظور في سوريا.

وعن التنسيق بين سوريا وتركيا حول احتمال عودة منتسبي الحزب إلى سوريا، قال الأسد في مؤتمر صحفي مشترك مع رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان "مرت سوريا بحالات مختلفة، وكان فيها عمليات إرهابية تحت عناوين مختلفة".

وأضاف "ومن الطبيعي والمفيد أن تسعى أي دولة إلى فتح المجال والأبواب لكل من يريد أن يتراجع عن خطئه لكي يكون قادرا على القيام بهذا التراجع"، مشيرا إلى أن هذا الموقف "ليس موقفا طارئا، ولم يكن كذلك".

وأكد الأسد أن هذا العفو "ليس عفوا عن شخص بمقدار ما هو فتح باب لأشخاص يريدون أن يتراجعوا عن خطأ اليوم أو في المستقبل لكي يعودوا جزءا طبيعيا من مجتمعاتهم في سوريا وفي تركيا وفي إيران وفي العراق لكي يخدموا هذه المجتمعات".

وتدارك "لكن المهم أن يكون هناك دائما إطار يحكم هذه العملية، وهو إطار وطني يتحدد من خلال المصالح الوطنية التي تجمع عليها مختلف شرائح المجتمع".

وكانت سوريا سمحت للحزب بالعمل داخل أراضيها حتى العام 1998، لكن دمشق طلبت من أوجلان مغادرة أراضيها بعد أن تدهورت العلاقات السورية التركية بتلقي دمشق تهديدات علنية من أنقرة بخصوص دعمها للحزب.

المصدر : وكالات