تفتتح اليوم في إسرائيل الدورة البرلمانية الشتوية للكنيست غداة إقرار الحكومة الاسرائيلية  مشروع قانون يلزم غير اليهود الراغبين في الحصول على الجنسية الاسرائيلية أداء قسم الولاء لاسرائيل كدولة يهودية.

وصادقت الحكومة الإسرائيلية أمس الأحد على مشروع القانون الذي يدخل تعديلات على قانون الجنسية.

 

ويتوقع أن يؤثر القانون بشكل أساسي على الفلسطينيين القادمين من الضفة الغربية وقطاع غزة والمقدر عددهم بـ25 ألف فلسطيني، والمتزوجين من عرب من إسرائيل ويطالبون بالجنسية بهدف "لم الشمل".

 

انتقادات
وواجه مشروع القانون انتقادات فلسطينية وإسرائيلية، فقد قال مدير مركز الإعلام الحكومي الفلسطيني غسان الخطيب إن السلطة الوطنية الفلسطينية تنظر بخطورة إلى هذا القرار الذي وصفه بأنه "سلبي".

واعتبر الخطيب أن القانون المذكور يمس عرب أراضي 48، وبالفلسطينيين الواقعين عامة تحت الاحتلال وخصوصا أبناء القدس، وأضاف أن السلطة الفلسطينية ستدرس تداعيات هذا القانون وتتخذ الإجراءات المناسبة بشأنه.

ومن جهتها وصفت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) القانون الإسرائيلي بأنه "عنصري بامتياز"، ويشكل "انتهاكا خطيرا لحقوق الشعب الفلسطيني وسعيا لطمس معالم هويته".

وقال المتحدث باسم الحركة فوزي برهوم في تصريح للصحفيين إن القانون الذي سيعرض في وقت لاحق على البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) لإقراره بصفة نهائية، يشكل "خطرا كبيرا على الوجود الفلسطيني على الأرض".

ورأى أن هذا القانون يخدم تثبيت فكرة قيام دولة يهودية، ويأتي في نفس الإطار الصهيوني المتطرف لفكرة ليبرمان وهو طرد الفلسطينيين من أرضهم وديارهم تمهيداً لقيام هذه الدولة.

 جمال زحالقة: حكومة إسرائيل مصابة بالجنون العنصري (الجزيرة نت-أرشيف)
جنون عنصري
كما انتقد القانون الإسرائيلي نواب عرب في الكنيست، إذ قال النائب جمال زحالقة إن الحكومة الإسرائيلية "مصابة بالجنون العنصري ولا تلجم نفسها".

وأضاف أنه "في ظل غياب لجم داخلي فإن الجمهور العربي مضطر للتوجه إلى المجتمع الدولي من أجل وقف الجنون"، مشيرا إلى أنه "لا يوجد قانون كهذا في العالم" وأن "حكومة إسرائيل وضعت سابقة في التشريع العنصري والفاشي".

أما عضو الكنيست طلب الصانع فقال إن مشروع القانون "ضربة قاصمة للديمقراطية"، وسيؤدي إلى إخراج العرب الذين يشكلون 20% من سكان إسرائيل إلى خارج حدود المواطنة.

وأضاف أن المصادقة على تعديل قانون المواطنة –الذي أيده 22 وزيرا وعارضه ثمانية- يجعل إسرائيل وريثة لنظام التمييز العنصري (الأبرتايد) الذي كان سائدا في جنوب أفريقيا.

ومن جهته قال عضو الكنيست أحمد الطيبي إن حكومة إسرائيل "تحولت إلى مستنقع لحزب إسرائيل بيتنا وعقيدته الفاشية"، وأضاف أنه "لا توجد دولة في العالم ترغم مواطنيها أو المتجنسين على قسم الولاء لإيدولوجيا أو لالتزام قطاع معين".

بنيامين نتنياهو قال إن القانون الجديد يجسد روح الصهيونية (الفرنسية-أرشيف)
روح الصهيونية
وعارض مشروع القانون الجديد وزراء من حزب العمل ووصفوه بأنه "غير ضروري، وسيبعث برسالة خاطئة للأقليات وهو ما من شأنه أن يضر بصورة إسرائيل في العالم".

كما عارضه حزب كاديما ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن زعيمة الحزب تسيبي ليفني قولها "إن ما شهدناه اليوم هو أداء سياسي في أسوأ حالاته، وقد تحول الموضوع الحساس والمركزي المتعلق بدولة يهودية وديمقراطية إلى متاجرة سياسية".

وأضافت أن "الأمر المركزي الذي علينا الحفاظ عليه هو وجود إسرائيل كدولة يهودية تمنح المساواة لكافة مواطنيها، ومشروع القانون هذا لا يسهم في ذلك، بل على العكس سوف يؤدي إلى صراعات داخلية وتفهم دولي أقل ولا يحتوي على أي مضمون".

ووصفت قوى يسارية الدورة الجديدة للكنيست ، بأنها ستكون الأشد عنصرية وضد الديمقراطية منذ تأسيس اسرائيل ، وذلك لاعتبار حجم القوانين العنصرية التي تنوي حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو تقديمها في الدورة الجديدة

وقد افتتح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جلسة الحكومة الأسبوعية قبل التصويت بقوله إن "التعديل المقترح يشكل روح الصهيونية", داعيا المعارضين إلى "عدم المزايدة عليه وعلى زملائه".

وقال نتنياهو لوزرائه "لا ديمقراطية غيرنا في الشرق الأوسط، ولا توجد دولة يهودية أخرى في العالم، وهذا هو أساس وجودنا, ومن يرغب في الانضمام إلينا فعليه أن يعترف بهذا".

وأضاف "هذه هي خلاصة الصهيونية وهذه هي خلاصة جوهر دولة إسرائيل". وتابع "للأسف يوجد اليوم في العالم من يحاولون التشويش، ليس فقط على العلاقة المميزة بين الشعب اليهودي ووطنه وإنما العلاقة المميزة بين الشعب اليهودي ودولته أيضا، لكن علاقة شعبنا مع دولتنا هي مهجتنا وكذلم هي أيضا الديمقراطية".

وكان وزير الداخلية الإسرائيلي وزعيم حركة شاس لليهود الشرقيين إيلي يشاي قد كشف في وقت سابق عن تعديلات القانون، وقال إنه يتضمن سحب المواطنة الإسرائيلية من كل من "يدان بعدم الولاء لدولة إسرائيل".

المصدر : الجزيرة + وكالات