القوات الأميركية ضمن الناتو شنت عدة عمليات ضد طالبان مؤخرا (رويترز-أرشيف)

أعلنت قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أفغانستان مقتل قائدين من حركة طالبان في عمليتين منفصلتين غربي وجنوبي البلاد، ويتزامن هذا التطور مع تعيين الرئيس السابق برهان الدين رباني رئيسا لمجلس السلام المكلف ببدء محادثات مع طالبان وجماعات مسلحة أخرى.
 
وأوضح الناتو في بيان له اليوم الأحد أن قائدا في طالبان يدعى "الملا جمال الدين" قتل في اشتباكات مع قوات مشتركة من الناتو والجيش الأفغاني أثناء تحركه في ولاية بادغيس غربي أفغانستان، مشيرا إلى أن اثنين من مقاتلي الحركة المرافقين له قتلا أيضا في المواجهات.

واعتبر المتحدث باسم الولاية شرف الدين مجيدي في تصريح لوكالة أسوشيتد برس، أن الملا جمال الدين شخصية هامة ويتلقى دعما كبيرا من سكان المنطقة، مؤكدا أن مقتله "سيعزز السلام والاستقرار".
 
أما القائد الآخر في طالبان ويدعى أجمل آغا جان فقتل –وفق بيان الناتو- أثناء هجوم لقوات مشتركة أفغانية وأخرى تابعة للحلف على مبنى يتحصن فيه بمديرية مرجة بولاية هلمند جنوبي البلاد أمس السبت.
 
ويشير حلف الناتو في بيانه إلى أنه قتل ستة قياديين من طالبان في عمليات بولاتي بادغيس وفارياب المجاورة خلال الأسبوعين الماضيين.
 
لكن المتحدث باسم طالبان قاري يوسف أحمدي اتهم الأسبوع الماضي الناتو بشن حملة دعائية لتحطيم معنويات مقاتلي الحركة عبر اختراع قادة لطالبان والزعم بقتلهم أو أسرهم.
 
وأشار المتحدث باسم طالبان لوكالة أسوشيتد برس إلى أن معظم أسماء قادة الحركة التي يستخدمها حلف الناتو لا وجود لها، معتبرا التصريحات الأميركية بهذا الخصوص "مجرد لعبة من الجانب الأميركي وليس شيئا آخر".
 
 رباني (يسار) وبجانبه كرزاي يستمعان إلى أحد أعضاء مجلس السلام (الفرنسية)
مجلس السلام
وجاء الإعلان عن مقتل قادة في طالبان بالتزامن مع إعلان الرئيس الأفغاني حامد كرزاي اليوم الأحد أن مجلس السلام الذي شكل مؤخرا اختار الرئيس السابق برهان الدين رباني رئيسا له.
 
وفي خطاب للمجلس أشاد كرزاي باختيار رباني، معتبرا أن قيادته "ستكون جيدة لأفغانستان".
 
ومن جانبه قال رباني لدى قبوله المنصب إن "السلام سيحل عندما نتعاون"، متسائلا عن مدى الوقت الذي يجب أن ينتظره الشعب الأفغاني "لينشئ الأجانب له الأمن؟، أو المدة التي سيبقى يشاهد فيها الانفجارات في المساجد والقادة يقتلون؟".
 
تجدر الإشارة إلى أن رباني -وهو من عرقية الطاجيك- تولى رئاسة  أفغانستان بين عامي 1992 و1996 عندما أطاحت حركة طالبان بحكومته.
 
وكان رباني زعيما للجمعية الإسلامية -وهي من أحزاب المجاهدين إبان الغزو السوفيتي لأفغانستان في الثمانينات- التي أطاحت مطلع التسعينيات بالحكم الشيوعي في أفغانستان.
 
لكن فترة رئاسة رباني لأفغانستان اتسمت بمواجهات بين فصائل المجاهدين التي خاضت حربا فيما بينها للسيطرة على السلطة، وانتهت بوصول طالبان إلى الحكم.
 
وأصبح رباني بعد ذلك زعيما سياسيا لتحالف الفصائل الأفغانية الذي أطاح في عام 2001 وبدعم كبير من الولايات المتحدة بحركة طالبان -التي ينتمي أغلب أعضائها لعرقية البشتون- من السلطة.
 
ومع دخول الحرب الأفغانية عامها العاشر حصل الرئيس الأفغاني حامد كرزاي في يونيو/حزيران الماضي على موافقة من تجمع للقبائل على تشكيل مجلس أعلى للسلام مكون من نحو 70 شخصية لبدء مسعى لإنهاء الصراع في أفغانستان عبر المفاوضات.
 
ويعتقد أن الخطوة الأولى التي سيتخذها رباني لفتح الطريق أمام المحادثات ستكون إنشاء آلية عمل مقبولة لأعضاء المجلس الآخرين، وغالبيتهم زعماء فصائل سابقون ووسطاء وأعضاء سابقون في طالبان.
 
يشار إلى أن طالبان رسميا ربطت التفاوض بانسحاب القوات الأجنبية من البلاد، لكن عددا من قادة طالبان له اتصالات مباشرة أو غير مباشرة مع مسؤولين كبار في الحكومة الأفغانية، دون حدوث مفاوضات رسمية وفق ما يقول وحيد عمر المتحدث باسم كرزاي.

المصدر : وكالات