دورية للقوات الهولندية في إحدى القرى بولاية أورزغان (الفرنسية) 

ردت هولندا بحدة على الأصوات المنتقدة للنموذج الذي تتبعه قواتها في أفغانستان واعتباره محاولة لتجنب القتال مع حركة طالبان، مؤكدة أن الحل العسكري لن يحسم المعركة بمفرده.

فقد وصف قائد القوات الهولندية في ولاية أورزغان اللواء مارك فان أوم الانتقادات الموجهة للنموذج الهولندي في مقابلة خاصة نشرت الخميس بأنها "هراء لا معنى له" مشددا على أن أي دولة أو قوات دولية ستحقق الشيء الكثير باتباع هذا النموذج الذي يقوم أساسا على كسب عقول وقلوب الشعب الأفغاني دون الاعتماد فقط على قتل "المتمردين".

وشدد القائد الهولندي في حديثه على أن قواته "قاتلت طالبان وخسرت 21 جنديا بالإضافة إلى بعض الجرحى" مع الإشارة إلى أن اللواء أوم هو شقيق قائد القوات المسلحة الهولندية بيتر فان أوم الذي فقد ابنه في تفجير عبوة ناسفة في أورزغان قبل عامين.

طبيعة المعارك
وأضاف أن طبيعة العمليات القتالية منذ تولي القوات الهولندية القيادة في الولاية الواقعة جنوب أفغانستان تغير تماما بعد إدراك طالبان استحالة النصر في معاركها مع الجنود الهولنديين وهذا ما دفعهم -على حد تعبيره-إلى تجنب القتال المباشر واللجوء إلى العبوات الناسفة والتفجيرات الانتحارية في أنحاء متفرقة من الولاية التي تعادل مساحتها مساحة هولندا تقريبا.

دورية هولندية أسترالية مشتركة (الفرنسية)
وكانت بعض القيادات العسكرية الدولية العاملة في قد وجهت انتقادات عنيفة إلى النموذج الهولندي القائم على ثلاثة عناصر رئيسية وهي الدفاع والتنمية والدبلوماسية واعتبرته ستارا للتهرب من مواجهة طالبان.

بيد أن هذه النموذج -الذي يصر اللواء أوم على تسميته بنموذج أورزغان لمشاركة قوات أخرى فيها ومنها أسترالية- حظي بدعم واحترام المجتمع الدولي ومنها قوات حلف شمال الأطلسي (ناتو) العاملة في إطار القوات الدولية للمساعدة في تحقيق الأمن والاستقرار (إيساف) التي باتت تتبع هذا النموذج في مناطق أخرى من أفغانستان.

التنمية أولا
من جانبه، أوضح الممثل المدني في القوات الهولندية بأفغانستان ميشيل رينتينار -وهو دبلوماسي سابق- أن النموذج المذكور ليس حكرا على هولندا بل تتبعه دول أخرى لها قوات في أفغانستان وإن كان لها -على حد قوله- فضل السبق به على غيرها.

وشدد رينتينار على أن التاريخ يوضح جليا بأنه لا يمكن لأي طرف تحقيق النصر بالوسائل العسكرية فقط، مشيرا إلى أن أعطاء الأمل للشعب الأفغاني بالتنمية والاستقرار من شأنه المساهمة في تحقيق النصر دون استخدام السلاح.

وركز الدبلوماسي الهولندي على القول إن جزءا كبيرا من الأفراد المنضوين تحت لواء حركة طالبان أفغانستان مجرد شباب لا عمل لهم توفر لهم الحركة المال مقابل القتال في صفوفها، وإن الأمر لا علاقة له بالانتماء الأيديولوجي مما سيعزز -بحسب قوله- فرصة تخلي هؤلاء عن السلاح لو توفرت لهم سبل العيش المناسب.

وفيما يتعلق بقرار هولندا سحب قواتها من أفغانستان بحلول الأول من أغسطس/آب المقبل، قال رينتينار إن حكومته أكدت التزامها بتحقيق التنمية بولاية أورزغان وبالتالي فإن سحب القوات لا يعني انسحابها كليا من تحقيق الأمن والاستقرار في أفغانستان.

المصدر : الفرنسية