الشركة الأميركية المنتجة للأسلحة أقرت بإضافة رموز مشفرة من الإنجيل (الأوروبية)

أثارت كتابات تحمل إشارات إنجيلية على أسلحة أميركية في العراق وأفغانستان, غضبا متزايدا بين المسلمين ودعاة فصل الدين عن الدولة في الولايات المتحدة, وسط تحذيرات من تغذية مفاهيم تتعلق باعتبار الحروب الأميركية الأخيرة حروبا صليبية.
 
ووجه مجلس الشؤون الإسلامية العامة (إمباك)، إحدى كبريات المنظمات الإسلامية الأميركية، خطابا إلى وزير الدفاع روبرت غيتس تطالبه بسحب الأسلحة التي تحمل على أجهزة الرؤية والتصويب في البنادق إشارات من الإنجيل.
 
ورأى سلام المراياتي المدير التنفيذي لمنظمة إمباك في خطابه لغيتس أن "السماح بوضع إشارات دينية على أسلحة أميركية يتم شراؤها ودفع ثمنها بأموال دافعي الضرائب الأميركيين أمر غير مقبول".
 
وجاء في الخطاب أيضا أن هذه الاقتباسات لا تتعارض فقط مع الدستور والقواعد العسكرية للجيش الأميركي "لكنها تغذي أيضا رؤية المتطرفين مستخدمي العنف أن الحروب الجارية في العراق وأفغانستان هي حرب صليبية ضد الإسلام".
 
بدوره قال مدير مكتب إمباك بواشنطن هاريس تارين إن وجود إشارات توراتية على المعدات العسكرية ينتهك المبادئ والقيم الأساسية التي تأسست عليها الولايات المتحدة. وأضاف أن "الأسوأ من ذلك أنها تقدم ذخيرة دعائية للمتطرفين الذين يزعمون أن هناك حربا صليبية على الإسلام تشنها الولايات المتحدة".
 
في الوقت نفسه اعتبر مايكل فاينشتاين من مؤسسة الحرية الدينية في الجيش، وهي منظمة تسعى لفصل الدين عن الدولة داخل الجيش الأميركي أن هذا التصرف من جانب الشركة "خاطئ وينتهك الدستور وعددا من القوانين الفدرالية".
 
كما قال إن هذا التصرف "يتيح للمجاهدين ولطالبان والقاعدة والمسلحين والجهاديين والمتمردين أن يزعموا أنهم يتعرضون لإطلاق النار من بنادق المسيح".
 
"
قوانين الجيش الأميركي تحظر التبشير بأي دين في العراق أو أفغانستان، وهي القوانين التي تم وضعها لتفادي الانتقادات بأن الولايات المتحدة شرعت في غزوة دينية صليبية
"
انزعاج رسمي
وكان سلاح المارينز قد عبر عن انزعاجه بعد هذا الكشف ووعد بإعادة النظر في تعاقد المارينز مع شركة تريجيكون التي تزود قوات المارينز بأكثر من ثمانمائة ألف جهاز تصويب ضمن عقود ممتدة لعدة سنوات تبلغ قيمتها 660 مليون دولار، إضافة إلى عقود أخرى لتوفير أجهزة التصويب للجيش الأميركي.
 
وكان تحقيق لشبكة إي بي سي يوم الاثنين الماضي قد كشف عن وجود العديد من الاقتباسات الإنجيلية "مشفرة" على أجهزة التصويب، من بينها
 "COR4:62" في إشارة إلى رسالة بولص الرسول الثانية إلى الكورنثيين، الآية 4:6 التي تقول "لأن الرب الذي قال أن يشرق نور من ظلمة هو الذي أشرق في قلوبنا لإنارة معرفة مجد الرب في وجه يسوع المسيح".
 
ومن بين الإشارات الأخرى التي اعتادت الشركة وضعها إلى جوار نوع وطراز الجهاز، اقتباسات من سفر الرؤيا ليوحنا، مثل الآية (يو8: 12) المشار إليها على جهاز التصويب بـ JN8:12 والتي تقول "أنا هو نور العالم، من يتبعني لا يسير في الظلام، وإنما يكون له نور الحياة".
 
إقرار
وقد أقرت الشركة الأميركية بأنها تضيف إشارات مشفرة من الإنجيل لأجهزة التصويب التي تبيعها للجيش. وقالت تريجيكون في بيان "إننا نؤمن بأن أميركا تكون عظيمة عندما يكون أهلها صالحين. وهذا الصلاح يتأسس على معايير مستقاة من الكتاب المقدس خلال تاريخنا، وسنجاهد من أجل اتباع تلك الأخلاقيات".
 
وقال توم مونسون مدير المبيعات والتسويق في تريجيكون إن الإشارات لآيات من الكتاب المقدس "كانت موجودة هناك دائما" على الأجهزة. كما قال بحسب المحطة الأميركية إنه ليس ثمة أي شيء خطأ أو غير قانوني بإضافتها، وإن مجموعة "غير مسيحية" هي التي أثارت المسألة.
 
وقالت الشركة إن وضع اقتباسات من الكتاب المقدس على أجهزة التصويب التي تنتجها بدأ في عهد مؤسسها غلاين بيندون وهو مسيحي شديد التدين من جنوب أفريقيا قتل في حادث تحطم طائرة عام 2003.
 
يشار إلى أن قوانين الجيش الأميركي تحظر بشكل خاص التبشير بأي دين في العراق أو أفغانستان، وهي القوانين التي تم وضعها لتفادي الانتقادات بأن الولايات المتحدة شرعت في غزوة دينية صليبية في حربها ضد تنظيم القاعدة والمسلحين في العراق.

المصدر : وكالة أنباء أميركا إن أرابيك