من لقاء بوتين (يسار) مع أردوغان في أنقرة العام الماضي (الفرنسية-أرشيف)

يقوم رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان بزيارة رسمية إلى موسكو يبحث خلالها مع القادة الروس العديد من المسائل على رأسها الطاقة والأمن الإقليمي في إطار تعزيز موقع تركيا الإستراتيجي تمهيدا لانضمامها إلى الاتحاد الأوروبي.

فقد أعلنت الدائرة الإعلامية للكرملين أن أردوغان سيصل إلى موسكو اليوم الثلاثاء في زيارة رسمية تستغرق يومين يلتقي خلالها الرئيس ديمتري ميدفيديف ورئيس الوزراء فلاديمير بوتين وتتناول مسائل التعاون المشترك في مجالي الطاقة والأمن الإقليمي.

ولفتت مصادر إعلامية إلى أن تركيا تولي هذه الزيارة أهمية خاصة بدلالة الوفد المرافق لرئيس الوزراء الذي يضم كلا من وزير الخارجية داود أحمد أوغلو ووزير الطاقة تانر يالديز ووزير التجارة الخارجية ظافر ساغليان.

وأوضح مراقبون أن زيارة أردوغان تعكس المطامح التركية لتعزيز دورها الإستراتيجي في المنطقة وترسيخ نفوذها من الشرق الأوسط إلى روسيا وآسيا الوسطى وتقديم نفسها إلى الاتحاد الأوروبي كوسيط إستراتيجي بين الشرق والغرب لا سيما في مجال الطاقة وأمنها.

جانب من الأنابيب الروسية التي تنقل الغاز لأوروبا عن طريق روسيا البيضاء وأوكرانيا (رويترز-أرشيف)
الطاقة أولا
وفي هذا السياق، نقلت وكالة رويترز للأنباء عن مسؤول رفيع المستوى في وزارة الطاقة التركية قوله إن الجانبين سيبحثان الخطوة التالية على صعيد إنشاء المرحلة الثانية من مشروع مد أنابيب الغاز المعروف باسم "بلو ستريم" الذي يمتد عبر البحر الأسود.
 
ولفت المسؤول التركي إلى أن المحادثات قد تتناول أيضا زيادة الطاقة الاستيعابية لهذا المشروع وتوسيعه ليشمل دولا أخرى في الشرق الأوسط وعلى وجه التحديد إسرائيل.
 
يذكر أن رئيس الوزراء الروسي فلاديمير بوتين حصل على موافقة أنقرة خلال زيارته نهاية العام الماضي بشأن مشروع "بلو ستريم" الذي يوفر الغاز الروسي لأوروبا عبر البر التركي ويعتبر منافسا رئيسيا لمشروع نابوكو المدعوم من قبل الاتحاد الأوروبي للحصول على الغاز والنفط الأذري دون المرور بروسيا.
 
وأشارت بعض المصادر الإعلامية إلى أن روسيا تتطلع أيضا للحصول على نسبة قد تصل إلى 50% في مشروع أنابيب النفط التركية الذي سيربط بين ميناءي سامسون على البحر الأسود وجيهان على البحر الأبيض المتوسط.

الأمن الإقليمي
ومن المنتظر أن تتناول المباحثات التركية الروسية قضايا الأمن الإقليمي وتحديدا استقرار الوضع الأمني في جنوب القوقاز الذي يشكل هاجسا مشتركا لكل من موسكو وأنقرة فيما يتعلق بأمن الطاقة، وتداعيات تدهور الأوضاع على شمال القوقاز حيث تواجه روسيا جماعات إسلامية مناوئة لنفوذها.
 
وفي هذا السياق، ذكرت مصادر إعلامية أن مسألة النزاع الأرمني الأذربيجاني بشأن إقليم ناغورنو قره باغ ستكون على طاولة المباحثات بين أردوغان وبوتين بالإضافة إلى تطور العلاقات التركية الأرمنية مؤخرا وإعادة فتح الحدود والتمثيل الدبلوماسي بينهما.
 
يشار إلى أن روسيا عضو في اللجنة الثلاثية الدولية الراعية لمفاوضات السلام بين أرمينيا وأذربيجان والتي تتم تحت مسمى مجموعة منسك في إطار منظمة التعاون والأمن في أوروبا بمشاركة فرنسا والولايات المتحدة.

المصدر : وكالات