واشنطن بوست: قرار الغارة جاء اعتمادا على مصدر واحد (الجزيرة)

أفادت معلومات أولية نقلتها واشنطن بوست عن فريق التحقيق التابع لحلف شمال الأطلسي (ناتو) أن الغارة الجوية التي استهدفت شاحنتي وقود في شمال أفغانستان، بأمر القوات الألمانية فجر الجمعة الماضي، أسفرت عن مقتل نحو 125 شخصا، في حين نفت وزارة الدفاع الألمانية صحة هذه الأرقام متمسكة بالعدد 56 الذي قدمته من قبل.

وجاء في تقرير نشرته واشنطن بوست اليوم الأحد أن 20 على الأقل -وربما أكثر بكثير- من الضحايا لم يكونوا من عناصر حركة طالبان، وأن قرار الجيش الألماني بتنفيذ الغارة الجوية اعتمد بشكل كبير على مصدر واحد.

وأضاف تقرير الصحيفة أن صورا التقطتها طائرات استطلاع أميركية أوضحت وجود نحو مائة شخص حول شاحنتي الوقود المخطوفتين، وإن لم تبين الصور هل هم مسلحون أم لا.

وفي الوقت نفسه أبلغ أحد المصادر الجيش الألماني بأن هؤلاء الأشخاص هم عناصر مسلحة تابعة لطالبان، وهو ما تقول الصحيفة إن القائد الألماني اعتبره صيدا ثمينا، وبناء على هذه المعلومات أصدر قرار الهجوم وتنفيذ الغارة الجوية على الشاحنتين.

وقال مراسل لواشنطن بوست كان مرافقا لفريق التحقيق إن الغارة أسفرت عن جرح العديد من سكان إحدى القرى في أفغانستان من بينهم صبي في العاشرة من العمر.

وأضاف التقرير أن فريق التحقيق الذي وصل إلى أفغانستان بعد ظهر الجمعة الماضي كان يرغب في الانتقال مباشرة إلى مكان الحادث، غير أن قائد معسكر القوات الألمانية في قندز جيورج كلاين نصحهم بعدم فعل ذلك.

وأشار كلاين إلى أن الجنود الألمان تعرضوا للقصف وأن هناك مخاطر بشن هجمات جديدة، كما نبه إلى خطورة توجه الفريق إلى المستشفى لتفقد المصابين.

وتم نقل الفريق المكون من سبعة أشخاص إلى معسكر القوات الألمانية حيث أطلعهم كلاين على تفاصيل الحادث وخلفياته.

قبر جماعي لبعض ضحايا الغارة (رويترز)
أرقام غير مقبولة
ونفت وزارة الدفاع الألمانية صحة التقارير الإخبارية التي ذهبت إلى أن عدد قتلى الغارة الجوية التي أمر بها الجيش الألماني في شمال أفغانستان يقدر بنحو 125 شخصا.

وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع توماس رابيه في تصريحات لوكالة الأنباء الألمانية اليوم الأحد في برلين إنه "لا يمكن تقبل هذه الأرقام على الإطلاق".

وكانت وكالة الأنباء الفرنسية نقلت قد عن حاكم ولاية قندز محمد عمر قوله إن الغارة التي استهدفت صهريجي النفط في الولاية أمس الأول أسفرت عن مقتل 54 شخصا بينهم ستة مدنيين فقط، أحدهم طفل، وباقي القتلى من المسلحين.

وفي الوقت الذي تتضارب فيه الأرقام بين المحقيقين والجيش الألماني طالب أهالي منطقتي علي آباد وتشاردره الحكومة الأفغانية بعدم السماح للقوات الأجنبية بمواصلة قتل المدنيين.

الناتو يتفقد بعض المصابين في الغارة (رويترز)
تحقيق في الحادث

وكان قائد قوات الناتو في أفغانستان الجنرال الأميركي ستانلي ماكريستال الذي تفقد موقع القصف وزار مستشفى يرقد به الضحايا، قد تعهد بإجراء تحقيق شامل في غارة نفذتها قوات الحلف بولاية قندز شمال البلاد يوم أمس وخلفت عشرات القتلى والجرحى معظمهم من المدنيين، في وقت انتقد الاتحاد الأوروبي الغارة ووصفها بالكارثة.

وقال الجنرال ماكريستال في بيان بثه التلفزيون الأفغاني إنه أمر بإجراء هذا التحقيق لمعرفة ملابسات الغارة، وأكد أن سلامة وحماية المدنيين الأفغانيين أمر بالغ الأهمية وسيتم النظر فيه بأقصى درجة من الجدية.

وأشار إلى أن الناتو شن الغارة على ما يعتقد أنه هدف لحركة طالبان فجر الجمعة، وقال إن القوة الدولية للمساعدة على إرساء الأمن في أفغانستان (إيساف) قدمت مساعدات طبية لجرحى الغارة.

تأتي هذه التصريحات في وقت يتواصل فيه تحقيق ثلاثي تقوم به الحكومة الأفغانية والأمم المتحدة والناتو لمعرفة ملابسات الحادث وهويات الضحايا.

ويتزامن ذلك مع لقاء ضباط عسكريين أميركيين وألمان بعائلات وضحايا الغارة، في محاولة لتهدئة الغضب الناجم عن الحادث.

المصدر : وكالات,واشنطن بوست