التحقيقات لا تزال متواصلة حول قصف الناتو بولاية قندز (رويترز)

شيعت اليوم في أفغانستان جنازات القتلى الذين سقطوا جراء قصف جوي نفذته قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) في ولاية قندز شمالي البلاد، في حين لا تزال التحقيقات متواصلة في الحادث الذي خلف عشرات القتلى والجرحى.
 
وسيرت الجنازات في عدد من قرى قندز في أجواء من الغضب إزاء استهداف المدنيين من طرف القوات الدولية المنتشرة في أفغانستان. وقال مصدر حكومي في قندز أن القصف الذي وقع فجر أمس الجمعة خلف 90 قتيلا جلهم مدنيون.
 
جاء ذلك عندما استهدفت طائرة أميركية استنجدت بها القوة الألمانية المنتشرة في الولاية، صهريجي وقود خطفهما مقاتلون من حركة طالبان التي قتل من أفرادها أكثر من 50 في الغارة، حسب السلطات الألمانية.
 
وقالت طالبان إن الصهريجين وقعا في الوحل قرب إحدى القرى فخرج سكانها للتزود بالوقود وحينها وقع القصف. وقال الناتو بداية إن كل القتلى من طالبان، لكنه تراجع لاحقا وأقر بوجود جرحى مدنيين كثيرين.
 
وقال الرئيس الأفغاني حامد كرزاي إن استهداف المدنيين أمر غير مقبول في كل الظروف.
 
قصف الناتو استهدف صهريجي وقود قالت السلطات الألمانية إن طالبان خطفتهما (رويترز)
تحقيق متواصل
في غضون ذلك يتواصل تحقيق ثلاثي تقوم به الحكومة الأفغانية والأمم المتحدة والناتو لمعرفة ملابسات الحادث وهويات الضحايا.
 
وقال وزير الخارجية البريطاني ديفد ميليباند إن من المهم أن يكون التحقيق "عاجلا وشفافا"، محذرا من أن حوادث كهذه قد تضر بالالتزام الأفغاني في الحرب ضد طالبان.
 
وأبدى البيت الأبيض "قلقا عميقا" لتقارير تحدثت عن وقوع مدنيين في القصف الذي جاء بعد شهرين فقط من إعلان قائد قوات الولايات المتحدة والناتو في أفغانستان الجنرال ستانلي ماكريستال إجراءات جديدة لتقليل الخسائر المدنية لكسب ثقة الأفغان.
 
وأصدر ماكريستال سابقا تعليمات صارمة بألا تستعمل القوة الجوية إلا بعد التحقق قطعيا من أن القصف لن يعرض للخطر المدنيين الذين قتل المئات منهم في غارات مماثلة منذ الإطاحة بطالبان عام 2001.
 
روبرت غيتس يقر بصعوبة الأوضاع
في أفغانستان (رويترز)
هجمات تتصاعد

ووقع القصف في ولاية ظلت حتى زمن قريب هادئة نسبيا، في وقت تشهد فيه ولايات خاصة جنوبية وشرقية تصاعدا كبيرا في هجمات طالبان ضد القوات الدولية التي تعد 103 آلاف جندي ثلثهم تقريبا أميركيون.
 
وكان آخر ضحايا التحالف الدولي جنديا بولونيا قتل أمس إثر انفجار عبوة في شرق أفغانستان جرحت أيضا خمسة من رفاقه.
 
غير أن وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس أكد أن الأوضاع -رغم إقراره بصعوبتها- "لم تفلت من أصابع الإدارة الأميركية".
 
وقال إنه بات أكثر انفتاحا على إرسال تعزيزات، في موقف تغير في ضوء تقييم سري للجنرال ماكريستال أجج النقاش في واشنطن حول ذلك الموضوع.
 
وأضاف غيتس أن التعزيزات التي وافق عليها الرئيس الأميركي باراك أوباما وهي 21 ألف جندي لم تصل كلها، والإستراتيجية التي تستهدف تقليل الخسائر المدنية وزيادة التأييد العام للناتو لم تطبق إلا مؤخرا ونجاحها يستغرق وقتا.

المصدر : وكالات