كامارا (يمين) قال إنه شعر بالاشمئزاز فور علمه بالمذبحة (الفرسية-أرشيف)

ارتكب النظام العسكري في غينيا بقيادة النقيب موسى دادس كامارا مذبحة ضد الرافضين لترشح الأخير للرئاسة قتل فيها حسب آخر التقارير 87 شخصا من مناهضي النظام وسط استنكاري دولي وأفريقي.

وقال مصدر في الشرطة الغينية إن 87 جثة سحبت من داخل ملعب كرة القدم في العاصمة كوناكري ومحيطه بعد اقتحامه من قبل الجيش، مضيفا أن 47 منها موجودة حاليا في ثكنة ساموري توري بينها أربع جثث لسيدات.

وأشار مصدر طبي في مستشفى إغناس دين في العاصمة إلى أن شاحنة عسكرية حضرت وحملت عشرات الجثث إلى وجهة غير معلومة، ووصف طبيب آخر رفض الإفصاح عن هويته ما جرى بالمجزرة.

وكان المحتجون قد تجمعوا لإعلان رفضهم لمساعي القائد العسكري موسى كامارا -الذي استولى على السلطة في ديسمبر/كانون الأول الماضي- الترشح في الانتخابات المقررة في يناير/كانون الثاني المقبل.

وبدأ المحتجون بالتجمع حول أكبر ملعب رياضي في كوناكري تحت رقابة الشرطة رافعين لافتات كتب عليها "لا لدادس" و"ليسقط النظام العسكري".

واختار المحتجون الذين قدر عددهم بخمسين ألفا لتجمعهم تاريخ 28 سبتمبر/أيلول، وهو اليوم الذي حصلت فيه غينيا على استقلالها من فرنسا عام 1958.
 

الشرطة الغينية تقتاد أحد المشاركين في المظاهرة في ملعب كرة القدم في كوناكري(الفرنسية)
وسبق للجيش أن اصطدم بمعارضي الانقلاب الأشهر الأخيرة، لكن أحداث أمس الاثنين هي الأعنف على الإطلاق.

 

وقالت زوجة سيلو دالين ديالو وهو أحد اثنين من رؤساء الحكومات السابقين المنتمين حاليا للمعارضة، إنه أصيب مع سلفه سيديا توري جراء العنف، مضيفة أن المعارضين نقلا إلى ثكة عسكرية يستخدمها قادة النظام العسكري كمقر لقيادتهم.

وقال جيران المسؤولين المذكورين إن جنودا حضروا إلى منزليهما ونهبوا محتوياتهما.

وكانت السلطات العسكرية قد منعت التظاهرات والتجمعات إلا أن بعض الأحزاب السياسية والنقابات ومنظمات المجتمع المدني قررت المضي قدما في الاحتجاج.
 
تعليق كامارا
وفي أول تعليق له على سقوط هذا العدد من القتلى، قال كامارا لمحطة إذاعة "آر أف أم"  السنغالية إنه كان راغبا بالذهاب للاطلاع على ما يجري، في إشارة إلى المظاهرات المناهضة لترشحه، مشيرا إلى أنه شعر "بالاشمئزاز" عندما أبلغ بما حصل.

وأضاف الزعيم العسكري لهذه المستعمرة الفرنسية السابقة أنه "أفضل الموت (على رؤية الناس يقتلون) لأنني لم أتول أمر هذا البلد لخلق مجابهة".

وكان كامارا قد سيطر على الحكم في هذه الدولة الواقعة في غرب أفريقيا بعد قيادة انقلاب دموي إثر وفاة رجل غينيا القوي لانسانا كونتي الذي تولى السلطة منذ العام 1984.

وتعهد كامارا في البداية بعدم ترشيح نفسه في الانتخابات الرئاسية قائلا إنه زعيم انتقالي فحسب من أجل الإشراف على عودة غينيا إلى الديمقراطية مجددا، ولكن دبلوماسيين غربيين قالوا إنه يتوق إلى إعلان ترشحه.

واتهم كامارا شخصيات تعارض ترشحه بتنظيم المظاهرات، وقال الشهر الماضي في خطاب إذاعي إن "السياسيين يرسلون أبناءكم إلى الشوارع، بينما أبناؤهم في منازل فاخرة في الخارج".
 
بان أدان الاستخدام المفرط للقوة في كوناكري(الفرنسية)
بان وفرنسا

وسارع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إلى إدانة "الاستخدام المفرط للقوة" في كوناكري، مضيفا أنه صدم بمقتل وجرح العدد الكبير من الناس وتدمير الأملاك.

وأدانت فرنسا "القمع الدموي الذي مارسه الجيش ضد المعارضة وممثلي المجتمع المدني خلال المظاهرات السلمية التي نظمت في كوناكري". ودعت باريس النظام العسكري إلى "إظهار المسؤولية والاستماع إلى الأماني المشروعة للغينيين باختيار زعمائهم بطريقة ديمقراطية".

وفي واشنطن عبر مصدر أميركي مسؤول عن قلقه من انهيار الأمن في كوناكري، وحث حكومتها على ضبط النفس وضمان أمن الغينيين والأجانب وفق ما تقتضيه المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

المصدر : وكالات