نتنياهو اعتبر أن حديث أوباما عن الاستيطان لم يحمل أمرا جديدا (رويترز-أرشيف)

وديع عواودة-حيفا

أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن مفاوضات جادة وحقيقية ستستأنف مع الفلسطينيين في الأسابيع القادمة، مشيرا إلى أن التحدي الأكبر الذي يعترضها لا يكمن فقط بحل القضايا المركبة إنما بالتطرق أولا لجذور الصراع.

وقال نتنياهو في تصريح لإذاعة الجيش الإسرائيلي إن الصراع سبق الاستيطان بخمسين سنة واستمر بعد الانسحاب من جنوب لبنان وقطاع غزة، مشيرا إلى أن الفلسطينيين يواصلون إطلاق الصواريخ على إسرائيل بدعوى تحرير بئر السبع وحيفا المحتلتين.

وزعم نتنياهو أنه من أجل تسوية الصراع ينبغي السؤال عما إذا كان الفلسطينيون معنيين بإنهاء الصراع وصولا لسلام حقيقي ودائم، مشددا على أن إسرائيل لن تقدم لهم تنازلات قبل التثبت من نيتهم حيال السلام.

وكرر نتنياهو دعوته الفلسطينيين للاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية شرطا للتوصل للحل، وقال إنه متأكد أن ذلك لن يحدث سريعا وإن قبولهم لذلك سيستغرق وقتا طويلا.

كما كرر نتنياهو اشتراطه الآخر لتقدم المسيرة السياسية بأن يوافق الفلسطينيون على نزع السلاح في مناطقهم.

وحول تأكيد الرئيس الأميركي باراك أوباما عدم شرعية استمرار بناء الاستيطان، قال إنه لا يتضمن شيئا جديدا، ونوه إلى أن أوباما قال ذات العبارة في خطابه الذي ألقاه في القاهرة مثلما يقول ذلك رؤساء الولايات المتحدة منذ أربعين عاما.

وتابع أن "الجديد هو قول أوباما إن الخلافات بالرأي ليس لها أن تكون عائقا أمام المحادثات ذاتها وهذا موقفي كل الوقت وأنا سعيد بتبنيه".

"
نتنياهو جدد رفضه الانسحاب لحدود 1967، وقال إن تصريحات أوباما بهذا الخصوص سبق وقالها في القاهرة كما وردت في خارطة الطريق أيضا
"
شرطان أساسيان
وفي حديث لصحيفة هآرتس اليوم اعتبر نتنياهو خطاب أوباما بالأمم المتحدة إيجابيا خاصة أنه شدد على كون إسرائيل دولة يهودية.

في المقابل أشار إلى أنه لن يوافق على الانسحاب لحدود 1967، وقال إن تصريحات أوباما بهذا الخصوص سبق وقالها في القاهرة كما وردت في خارطة الطريق أيضا لكنها لا تعني بالضرورة انسحابنا لحدود 67.

وفي المقابل أكد عضو الكنيست عن حزب العمل ووزير الدفاع السابق عمير بيرتس في تصريح للإذاعة العبرية العامة أن نتنياهو غير معني بالتوصل لاتفاقية سلام، موضحا أن هناك ضرورة لمرونة إسرائيلية بالمفاوضات مع الفلسطينيين من أجل خلق جبهة غربية واحدة ضد المخطط النووي الإيراني.

وقال عضو الكنيست عن حزب كاديما المعارض روني بار أون للإذاعة ذاتها إن نتنياهو يخطأ بالتعامل مع التسوية كثمن لا كمردود، واتهمه بوقف اتفاقات أوسلو بفظاظة، محذرا من تحول إسرائيل لدولة ثنائية القومية.

مصلحة إسرائيلية
وأكدت صحيفة هآرتس في افتتاحيتها اليوم أن استفزاز الشريك الفلسطيني بالمزيد من الاستيطان لا يستوي مع الالتزام بتسوية "الدولتين لشعبين".

وقالت إنه ليس من مصلحة إسرائيل إظهار أوباما كرئيس ضعيف لا يقوى على فرض رأيه على دولة صديقة صغيرة، معتبرة أن قمة نيويورك كانت عملية هامة ولكنها غير كافية، ودعت للانتقال من المصافحات للتفاوض الجاد.

وقالت هآرتس إن جهد نتنياهو الأساسي يتمحور بالمحافظة على ائتلافه الحكومي وسط محاولة لتخفيف الضغوط الأميركية بشأن الاستيطان.

ولفتت إلى أن نتنياهو دعا عشية قمة نيويورك الرئيس محمود عباس لإبداء شجاعة ومصارحة شعبه بضرورة إقفال باب الصراع، ودعته لتوجيه الدعوة ذاتها لنفسه ومصارحة حزبه وحكومته وشعبه بأن تسوية الصراع على أساس "الدولتين" تجسد مصلحة إسرائيلية.

وتابعت أن ذلك يعني انسحابا من معظم الأراضي المحتلة عام 1967 وتفكيك أغلبية المستوطنات.

يشار أن نتنياهو أعلن في السابق عدم التزامه باتفاقيات أوسلو وعمل على التهرب من استحقاقاتها بعد انتخابه رئيسا للحكومة عام 1996، عقب اغتيال رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك إسحاق رابين.

المصدر : الجزيرة