سركسيان (يمين) مستقبلا غل (الفرنسية-أرشيف)

قوبل البيان الأرمني التركي بشأن استئناف المساعي لتطبيع العلاقات بين الطرفين ترحيبا دوليا على الرغم من تأكيد أنقرة ويريفان على وجود بعض المشاكل العالقة التي قد يستغرق حلها وقتا طويلا.

فقد رحبت الولايات المتحدة بالبيان المشترك الذي أصدرته وزارتي خارجية تركيا وأرمينيا الاثنين وجاء فيه عزم الطرفين توقيع اتفاقات خلال الأسابيع الستة المقبلة تنهي حالة العداء بينهما والتي يعود تاريخها إلى قرن كامل.

ودعا المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إيان كيلي إلى أن يتم تطبيع العلاقات بين أنقرة ويريفان دون شروط مسبقة وفي إطار زمني معقول، مبديا دعم واشنطن لهذه المساعي التي ستسهم في تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة على حد قوله.

ولقتت تقارير إعلامية إلى أن الخطوات التصالحية بين الطرفين تأتي استجابة للضغوط الأوروبية والأميركية ولا سيما بعد زيارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تركيا قبل شهرين.

الترحيب الفرنسي
وفي باريس، رحب الرئيس نيكولا ساركوزي بالبيان التركي الأرمني، مشيرا إلى أن تطبيع العلاقات بين الجانبين "يعتبر حدثا تاريخيا يساهم في استقرار المنطقة".

من الاحتفالات الأرمنية الرسمية بإحياء ذكرى ضحايا المذابح العثمانية (الفرنسية-أرشيف)
يشار إلى أن الرئيس ساركوزي يعتبر واحدا من أشد القادة الأوروبيين معارضة لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي.

وكان البيان الثلاثي المشترك الصادر عن تركيا وأرمينيا وسويسرا -التي تقوم بدور الوسيط- أكد أن الدولتين ستبدآن "مشاورات سياسية بشأن اتفاقين لإقامة العلاقات الدبلوماسية وتطوير العلاقات الثنائية خلال ستة أسابيع يتم بعدها توقيع البروتوكولين وتقديمهما إلى برلماني البلدين للتصديق عليهما بما يتفق مع إجراءاتهما الدستورية والقانونية".

مشاكل عالقة
وعلى الرغم من النبرة التفاؤلية للبيان المشترك بشأن تطبيع العلاقات بين البلدين، لم يخف مسؤولو البلدين أن استئناف العلاقات لا يعني حسم كافة النقاط الخلافية بينهما وتحديدا بشأن المشاكل العالقة التي يستغرق حلها وقتا طويلا.

فقد أشار وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو في تصريح إعلامي الاثنين بأن تركيا "ستبقى حارسة على مصالح أذربيجان" خلال عملية المصالحة مع أرمينيا مشددا على هدف أنقرة الساعي لتحقيق الأمن في منطقة القوقاز.

من جهته ألمح الرئيس الأرمني سيرج سركسيان في تصريح له الاثنين إلى أن النزاع القائم بين البلدين لا يمكن حله باتفاق مباشر وأنه لا بد من استعادة العدالة التاريخية في إشارة إلى الاتهامات الموجهة لتركيا بارتكاب جرائم إبادة بحق أكثر من مليون أرمني في أواخر الحرب العالمية الأولى.

بيد أن الرئيس الأرمني شدد على أهمية إقامة علاقات طبيعية مع تركيا، مشددا على أن بلاده لا تشترط الاعتراف بالجرائم المرتكبة ضد الأرمن خطوة أساسية لإقامة العلاقات الطبيعية مع جارتها تركيا.
 
يذكر أن تركيا ترفض هذه الاتهامات وتعتبر الأرقام المذكورة مبالغا فيها وأن الضحايا الأرمن سقطوا في إطار حرب أهلية ترافقت مع انهيار الدولة العثمانية بعد خسارتها الحرب العالمية الأولى.

يشار إلى أن تركيا كانت من أوائل الدول التي اعترفت باستقلال أرمينيا عن الاتحاد السوفياتي السابق عام 1991 لكن البلدين لم يتبادلا العلاقات الدبلوماسية ولا تزال الحدود البرية المشتركة بينهما مغلقة منذ 1993 عندما تضامنت تركيا مع أذربيجان التي كانت تخوض حربا ضد المدعومين من أرمينيا في منطقة ناغورنو قره باغ الجبلية.

المصدر : وكالات