ضباط يعترفون بتعذيب المشتبه فيهم وضربهم لانتزاع الاعترافات منهم (رويترز-أرشيف)

اتهمت منظمة هيومان رايتس ووتش الثلاثاء الشرطة الهندية بالتمييز بين الناس على أساس طبقاتهم الاجتماعية وأوضاعهم المالية، وبأنها تضع نفسها فوق القانون، مما يقوض معايير الديمقراطية في الهند.

وقالت المنظمة المعنية بمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في العالم والتي تتخذ من نيويورك مقرا لها في تقرير لها إن الشرطة الهندية متهمة أيضا بأنها تحتجز دون وجه حق المشتبه في ارتكابهم جرائم، وتعذبهم بل وتنفذ فيهم عمليات قتل أثناء احتجازهم دون محاكمتهم، وذلك استغلالا للحصانة التي تتمتع بها.

وجاء في التقرير الذي جمعت مادته من مقابلات مع نحو 80 شرطيا بدرجات مختلفة، ومع ضحايا الشرطة أن عددا من الضباط اعترفوا خلال أحاديث خاصة جرت معهم بأن المشتبه فيهم عادة ما يتعرضون للتعذيب والضرب لانتزاع اعترافات منهم.

وفي إحدى الحالات قتلت امرأة مشتبه فيها أثناء الحجز، وصنفت واقعة القتل -كما ذكر التقرير- على أنها انتحار، وعثر على جثة القتيلة معلقة على شجرة.

وأوضحت المنظمة في تقريرها -الذي جاء بعنوان "نظام واهن خلل وظيفي وانتهاكات وحصانة"- أنه في حالات أخرى تم ربط مشتبه فيهم في دعامات خشبية وتعذيبهم بقلبهم رأسا على عقب حتى يفقدوا الوعي.

وقال مدير منظمة هيومان رايتس ووتش في آسيا براد آدمز "إن قوات الشرطة تقوض الوضع في الهند التي تعتبر أكبر بلد ديمقراطي في العالم، وتظن أنها فوق القانون".

الهنود يخافون شرطتهم لأنها تضع نفسها فوق القانون (الفرنسية-أرشيف)
الإصلاح الذي لا يأتي
وقال وزير الدولة الهندي للشؤون الداخلية أجاي ماكن أمام البرلمان اليوم الثلاثاء إن الحكومة تسعى لمعالجة قضية الفظائع التي ترتكبها الشرطة، ومن بينها دعم تحقيق القضاء في وفاة أي مشتبه فيه داخل السجن
.

وأظهرت الإحصاءات الرسمية أن 23 من رجال الشرطة متهمون بارتكاب أعمال وحشية منذ عام 2005، غير أن أيا منهم لم يُدَن.

وأضاف آدمز أن المواطنين الهنود يتفادون الشرطة خوفا منها لأنهم يدركون أنها تميز بينهم على أساس الطبقة الاجتماعية والوضع المالي والاجتماعي، كما أن قوانينها التي تعود للحقبة الاستعمارية تسمح للسياسيين بالتدخل والتأثير عليها حتى تسقط التحقيق مع الأشخاص الذين يتمتعون بنفوذ أو تقوم بتلفيق تهم كاذبة لأناس آخرين.

وقال آدمز في البيان إن "هذه الممارسات تهز ثقة الجمهور"، غير أن الحكومة الهندية أكدت أنها ستخضع أفراد الشرطة لمحاسبة أشد، وستدخل إصلاحات تمنع اختلاق الشرطة لمواجهات وقيامها بالتعذيب في مختلف أنحاء البلاد.

وقالت منظمة هيومان رايتس ووتش إن المحكمة العليا في البلاد أمرت عام 2006 بتطبيق إصلاحات على الشرطة، لكن الحكومة المركزية وحكومات الولايات لم تمتثل لذلك.

وخلص آدمز إلى أن "الوقت حان لكي تتوقف الحكومة عن الحديث عن الإصلاح، وتقوم بتحقيق الانضباط في النظام".

المصدر : رويترز