تطلعات الدلاي لاما تغضب الصين (رويترز-أرشيف)

نفى الزعيم الروحي للتبت الدلاي لاما اليوم الاثنين وجود أي أجندة سياسية لزيارته لتايوان, واصفا مهمته بأنها ذات طابع إنساني محض لمواساة ضحايا أسوأ إعصار يضرب الأجزاء الجنوبية من تلك البلاد الواقعة في شرق آسيا.

وتحاشى الدلاي لاما في تصريحاته للصحفيين الحديث عن التبت, لكنه قال إنه كرّس نفسه للترويج للديمقراطية.

وتوجه الزعيم البوذي للتبت عقب وصوله مباشرة إلى قرية هسياولين حيث أودى إعصار موراكوت أول أغسطس/آب 2008 بحياة 424 شخصا على الأقل من سكان القرية.

وعقب قيادته صلاة في موقع شهد انزلاقا طينيا بالقرية, قال الدلاي لاما إنه لا يسعى لانفصال تايوان عن الصين, لكن مواطنيها البالغ تعدادهم أكثر من 20 مليون نسمة هم من يقررون مصيرها.

وأضاف في تصريحاته للصحفيين هناك أنه نذر نفسه تماما للترويج للديمقراطية التي حث أهالي تايوان على التمسك بها.

وبلغت حصيلة أسوأ إعصار يضرب المناطق الجنوبية من الجزيرة في نصف قرن زهاء 670 قتيلا.

وكان من المقرر أن يعقد الزعيم الروحي الحائز على جائزة نوبل للسلام عام 1988 مؤتمرا صحفيا، لكنه ألغي مخافة أن يغضب ذلك بكين.

واحتج بعض المواطنين التايوانيين على زيارة الدلاي لاما حيث استقبله نحو 50 متظاهرا في إحدى محطات القطار في ضواحي العاصمة تايبيه ملوحين بأعلام الصين ورافعين شعارات تدعو للوحدة مع الصين.

جزيرة تايوان والبر الصيني (الفرنسية-أرشيف)
تنديد صيني
وقد نددت الصين التي تعتبر تايوان جزءاً من أراضيها بزيارة الدلاي لاما، واصفة إياه بالانفصالي الذي يريد فصل إقليم التبت عن البلد الأم.

كما صبّت جام انتقاداتها على الحزب التقدمي الديمقراطي لا على صديقها الرئيس ما ينغ جيو والحزب القومي الحاكم.

ونقلت وكالة شينخوا للأنباء عن ناطق باسم مكتب شؤون تايوان بمجلس الدولة الصيني قوله مساء الأحد إن للحزب التقدمي الديمقراطي "دوافع خفية في التحريض على زيارة الدلاي لاما لتايوان, وهو الذي ظل ضالعا منذ مدة طويلة في أنشطة انفصالية".

وحذر المسؤول الصيني من أن الزيارة "سيكون له تأثير سالب على العلاقات بين البر الرئيسي وتايوان".

وانتقدت صحيفة تشاينا اليومية بدورها هذه الزيارة وقالت في افتتاحيتها إنه "في الوقت الذي عرضت فيه الصين تقديم كل ما تستطيع تقديمه للتخفيف من آلام ضحايا الإعصار, بدا الحزب التقدمي الديمقراطي (التايواني) مهتما أكثر بتحويل جهود إغاثة ضحايا الكارثة إلى سيرك سياسي".

وما برحت الصين تطالب بتبعية تايوان لها منذ العام 1949 عندما خرجت قوات الزعيم الشيوعي ماو زيدونغ ظافرة من الحرب الأهلية الصينية التي أدت إلى فرار القوميين بزعامة شيانغ كاي تشيك إلى الجزيرة.

وقد تعهدت بكين منذ ذلك الحين بإعادة تايوان إلى حظيرتها حتى لو اقتضى الأمر استخدام القوة لتحقيق ذلك.

المصدر : وكالات