طالب الرئيس الإيراني بمحاكمة قادة التيار الإصلاحي لمسؤوليتهم عن الاحتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وذلك بعد يومين فقط من تبرئة مرشد الجمهورية علي خامنئي زعماء المعارضة من تهمة التعامل مع جهات خارجية.

وجاءت مطالبات الرئيس محمود أحمدي نجاد في خطبة الجمعة التي ألقاها في طهران أمام حشد كبير من المصلين، حيث دعا الهيئة القضائية في البلاد إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة ضد قادة المعارضة، في إشارة إلى المرشحين الخاسرين رئيس الوزراء الأسبق مير حسين موسوي، والرئيس السابق للبرلمان مهدي كروبي، والرئيس السابق محمد خاتمي، والرئيس الحالي لمجلسي تشخيص مصلحة النظام والخبراء هاشمي رفسنجاني.

رفع الحصانة
وشدد أحمدي نجاد على عدم منح الحصانة لأي شخص من هؤلاء الزعماء الذين يتعين مواجهتهم ومعهم "كل من حرض ونظم ونفذ مخططات العدو" وكل من له علاقة بما وصفها بأعمال الشغب التي أعقبت الانتخابات الرئاسية الإيرانية يوم 12 يونيو/حزيران الماضي.

خامنئي يبرئ المعارضة من التعامل
مع جهات خارجية (الجزيرة-أرشيف)
وبينما كان الرئيس نجاد يواصل خطبة الجمعة سمعت هتافات من قبل حشود المصلين الذين طالبوا بدورهم "بإعدام قادة المعارضة".

وتعتبر هذه المرة الأولى التي يدعو فيها نجاد إلى محاكمة الصف الأول في المعارضة الإصلاحية، وذلك بعد يوم واحد فقط من تبرئة المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي -الحاكم الفعلي للبلاد- قادة المعارضة من التهم التي وجهت إليهم سياسيا وإعلاميا بخصوص علاقتهم مع جهات خارجية معادية.

المرشد يبرئ
وجاءت تصريحات خامنئي في لقاء أجراه مع عدد من الطلبة الأربعاء الماضي عندما أكد أنه لا يوجد ما يثبت بأن لقادة المعارضة صلات أو علاقة مع جهات خارجية بما فيها الولايات المتحدة وبريطانيا.

بيد أن خامنئي جدد اتهاماته لجهات خارجية بالتدخل في الاضطرابات التي شهدتها إيران عقب الانتخابات، وأن هذه التدخلات "كان مخططا لها سواء بعلم أو بدون علم" زعماء المعارضة، نافيا صحة تصريحات بعض زعماء المعارضة بوقوع انتهاكات فظيعة بحق الموقوفين على خلفية تلك الأحداث.

ولم يستبعد مراقبون أن تعمل هذه التصريحات على ابتعاد الحكومة الإيرانية وفي مقدمتها الرئيس أحمدي نجاد عن تكرار الاتهامات للغرب عموما بالتدخل في الشؤون الإيرانية الداخلية، أو تترك آثارا محتملة على المحاكمات التي تجريها محكمة الثورة الإسلامية بحق المشاركين في الاضطرابات.

من جهة أخرى عيّن خامنئي رجل الدين كاظم صديقي خطيبا عاما خامسا لصلاة الجمعة في طهران، وسط مؤشرات إلى أن تعيينه يأتي بدلا عن هاشمي رفسنجاني الذي تغيب أكثر من مرة عن خطبة الجمعة منذ أحداث الانتخابات الرئاسية.

ولفت مراسل الجزيرة في طهران ملحم ريا إلى أن هذا التعيين وبحسب مصادر إيرانية قد يكون مقدمة لاستقالة رفسنجاني من منصب الخطيب العام لصلاة الجمعة، مشيرا إلى أن مصادر أخرى نفت هذه الأنباء وأكدت أن رفسنجاني سيؤم الناس في آخر جمعة من شهر رمضان المبارك كما جرت العادة.

يشار إلى أن رفسنجاني سبق أن برر تغيبه عن الخطابة في صلاة الجمعة برغبته في عدم تفسير كلامه في الداخل الإيراني واستغلال الصلاة في قضايا النزاع السياسي المحلي.

المصدر : الجزيرة + وكالات