القذافي داخل خيمته أمام مقر إقامته في سرت (رويترز-أرشيف)

طالب مسؤولون محليون أميركيون بعدم السماح للرئيس الليبي بالمشاركة في القمة المقبلة للأمم المتحدة بسبب الاستقبال الحافل لمواطنه المدان بقضية لوكربي، في الوقت الذي أكدت فيه واشنطن أنها لن تتخذ أي إجراء ضد بريطانيا أو أسكتلندا على خلفية هذه المسألة.

فقد تسببت الأخبار التي أشارت إلى احتمال أن ينصب الزعيم الليبي معمر القذافي خيمته ببلدة إنجلوود القريبة من مدينة نيوجيرسي -أثناء مشاركته في قمة الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر المقبل- بارتفاع أصوات المسؤولين المحليين مطالبة بعدم منح تأشيرة دخول لشخص "يعتبر داعما للإرهاب".

وأوضح رئيس بلدية إنجلوود مايكل وايلدز أنه من المهين منح تأشيرة دخول للقذافي بعد ما استقبل المدان في قضية لوكربي عبد الباسط المقرحي استقبال الأبطال لدى عودته إلى ليبيا الأسبوع الماضي.

ولفت وايلدز إلى أن السفارة الليبية تمتلك أكثر من أربعة أفدنة في إنجلوود بجوار مدرسة يهودية ومسكن حاخام يهودي، مشيرا إلى حالة الغضب التي تعتري سكان البلدة بعد معرفتهم أن "ممول الإرهاب الذي قدم استقبال الفاتحين لإرهابي مدان" سيستقبل بكل ترحاب في الولايات المتحدة.

سيف الإسلام يتحدث إلى وسائل الإعلام
وعن يمينه المقرحي (الفرنسية-أرشيف)
مجلس الشيوخ
وانضم عضو مجلس الشيوخ عن ولاية نيوجيرسي السيناتور فرانك لوتنبيرغ إلى هذه المواقف عندما قال في تصريح له الاثنين إنه من المفترض توجيه رسالة واضحة للزعيم الليبي تؤكد أنه "ليس مرحبا به في الولايات المتحدة".

وأكد مسؤول في البعثة الليبية لدى الأمم المتحدة أن القذافي يعتزم حضور اجتماعات الجمعية العامة في مقر المنظمة الدولية بمدينة نيويورك وإلقاء كلمة بلاده أمام الجمعية يوم 23 سبتمبر/أيلول المقبل، لكنه أكد أنه ليس لديه أي معلومات عن مكان إقامته.

يشار إلى أن الزعيم الليبي اعتاد أن ينصب خيمته البدوية الكبيرة في أسفاره خارج ليبيا، بيد أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إيان كيلي أكد أن الوزارة تبحث مع الأمم المتحدة والسلطات المحلية في مدينة نيويورك جميع التفاصيل المتعلقة باستقبال وإقامة الزعماء، نافيا المعلومات التي تتحدث عن الموافقة للزعيم الليبي بنصب خيمته في بلدة إنجلوود.

بيد أن كيلي وفي معرض رده على سؤال عما إذا كان من الملائم أن يقيم القذافي في منطقة فيها بعض أسر ضحايا تفجير لوكربي، أكد أنه من  المستحسن بالنسبة لأي "زعيم أجنبي أن ينتبه للحساسيات والمخاوف الخاصة بضحايا أفظع هجوم إرهابي يصيب مواطنين أميريكيين قبل 11 سبتمبر(أيلول 2001)".

وفي هذا السياق، لفت المتحدث الأميركي إلى أن بلاده لا تنوي اتخاذ أي إجراءات مضادة بحق بريطانيا أو أسكتلندا على خلفية إطلاق سراح المقرحي رغم أنها تعتبر أن هذا الخطوة كانت عملا خاطئا يثير مشاعر ذوي الضحايا.

وجاءت تصريحات كيلي في أعقاب الخطاب الذي ألقاه وزير العدل الأسكتلندي كيني ماكسكيل الاثنين أمام البرلمان ودافع فيه عن قراره إطلاق سراح المقرحي لأسباب إنسانية على خلفية وضعه الصحي الذي دخل مرحلة متقدمة من سرطان البروستات.

واتهم ماكسكيل السلطات الليبية بأنها خرقت تعهدا بعدم القيام بأي استقبالات للمقرحي، مشيرا إلى أن ما جرى من حفاوة للأخير في مطار طرابلس "لا يراعي مشاعر ذوي الضحايا الذين سقطوا في تفجير لوكربي".

بيد أن مسؤولا ليبيا شارك في عضوية الوفد المفاوض بخصوص إطلاق سراح المقرحي أكد أن بلاده لم تخرق التعهدات، مشيرا إلى أن الاستقبال الذي جرى للمقرحي لم تنظمه الحكومة وأن سيف الإسلام القذافي الذي رافقه على متن الطائرة إلى طرابلس لا يشغل أي منصب رسمي في الدولة.

المصدر : وكالات