أبطحي (يسار) يتحدث في جلسة المحاكمة الأولى التي يحاكم فيها مائة شخص (الجزيرة نت)

نفي رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام في إيران هاشمي رفسنجاني اتهامات القيادي الإصلاحي محمد علي أبطحي بضلوعه في التخطيط للمواجهات التي أعقبت الانتخابات، ووصفها بأنها "كذب محض". جاء ذلك في أحدث تفاعل أعقب الجلسة الأولى لمحاكمات "مثيري الشغب" في قضية الانتخابات الرئاسية والذين اتهموا بأنهم جزء من مخطط أجنبي لإحداث "ثورة مخملية" في البلاد.

وقال رفسنجاني في بيان وصل الجزيرة نت نسخة منه إن ما صدر عن أبطحي -وهو أحد المتهمين بقضية الشغب- حول وجود تعاون وتنسيق بين رفسنجاني والرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي والمرشح الخاسر مير حسين موسوي "لا أساس له من الصحة، وإن الظروف التي خرجت فيها هذه التصريحات ليست معروفة".

وكان أبطحي -مساعد الرئيس السابق خاتمي- قد وصف في مؤتمر صحفي أعقب جلسة المحاكمة الأولى للمتهمين بإثارة الشغب في طهران كلا من الرئيس الإيراني السابق خاتمي والمرشح الخاسر موسوي ورئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام هاشمي رفسنجاني بأنهم المثلث الذي أوجد ودافع عن فكرة تزوير الانتخابات الرئاسية العاشرة، وأنهم "أقسموا على مواصلة التحرك وألا يتخلى أحد منهم عن الآخر" وذلك في اجتماع أعقب إعلان النتائج.

لكن بيان رفسنجاني قال إن الاجتماع جمع رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام مع خاتمي وموسوي والسيد حسن الخميني، انتهى بقرار من خاتمي بتأجيل إصدار بيان لتجمع رجال الدين المبارزين، في حين قرر موسوي إعادة إصدار بيان نشره سابقا، بينما شدد "آية الله رفسنجاني على ضرورة رعاية القانون في أي تحرك". وأكد أنه لم "يتدخل بأي شكل من الأشكال" لصالح أي من المرشحين في الانتخابات.

رفسنجاني نفى صحة تصريحات أبطحي ووصفها بأنها "محض كذب" (الفرنسية-أرشيف)
الإطار القانوني
وأشار بيان رئيس مجمع تشخيص مصلحة النظام إلى أنه أعاد تأكيد موقفه في خطبة الجمعة، وقدم رؤيته للحل وهي الرؤية التي لم تغادر "الإطار القانوني". وحذر رفسنجاني من تبعات هذه التصريحات وطرق "أخذ الاعترافات من المعتقلين" وما يمكن أن تتركه من "تبعات خطيرة " على نظام الجمهورية الإسلامية.

ووصف أبطحي نفسه في المؤتمر الصحفي بأنه عضو من "أعضاء النظام الإسلامي ويفخر بذلك رغم سجنه" وأنه امتلك الجرأة ليتحدث عن ذلك ويعترف أنه "أخطأ". وشدد على أن موقف رفسنجاني جاء نابعا من "الرغبة في الانتقام" من الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وممارسة الضغط والمقاومة للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي.

وكان أبطحي قد نفى في وقت سابق أمام هيئة المحكمة حصول عمليات تزوير في الانتخابات الرئاسية، واتهم قادة الإصلاحيين بأنهم خانوا المرشد الأعلى للثورة الإسلامية خامنئي، معترفا بأن التيار الإصلاحي اعتمد كذبة التزوير لتحريض أنصار المرشحين الخاسرين مير حسين موسوي ومهدي كروبي على النزول إلى الشارع.



موسوي وخاتمي اتهمهما أبطحي بأنهما ضلعا مثلث تآمر لتسيير الاحتجاجات (الفرنسية-أرشيف)
انقلاب أبطحي
ومن جهته وصف المحلل صادق نوربخش تصريحات أبطحي بأنها "انقلاب على التيار الإصلاحي" خاصة وأنه يعد واحدا من رموزه، وأكد أنه سيكون لذلك تبعاته على تماسك الإصلاحيين وثقة جماهيرهم بهم.

وقال نوربخش في تصريح لمراسلة الجزيرة نت في طهران فاطمة الصمادي إنه لا يعتقد بأن أبطحي أكره على ما صدر عنه، إذ أنه بدا متماسكا في حديثه للصحفيين خلال المؤتمر الصحفي رغم أنه "فقد كثيرا من وزنه ولم يمازح الإعلام كعادته".

واختتمت في طهران السبت الجلسة الأولى من محاكمة مائة متهم بإثارة أعمال شغب أعقبت الانتخابات الرئاسية في البلاد، قال فيها عبد الرضى موهبتي نائب المدعي العام في المحاكم العامة ومحاكم الثورة إن أعمال الشغب كانت مخططة قبل الانتخابات لإحداث ثورة مخملية، وإن المتهمين اعترفوا بأنهم أثاروا موضوع التزوير بهدف بث الشكوك متهما وسائل إعلام أجنبية بلعب دور بارز في تحريض وتوجيه المشاغبين.

ومن جهته نفى مير حسين موسوي أن تكون الحركة الاحتجاجية التي أعقبت الانتخابات لها ارتباطات بدول أجنبية، وذلك ردا فيما يبدو على التصريحات التي خرجت من المحاكمة وتحدثت عن تدخل أطراف خارجية لإحداث انقلاب أو ثورة على غرار الثورات التي عرفتها بلدان أوروبية إثر انهيار الاتحاد السوفياتي.

المصدر : الجزيرة + وكالات