عاد إلى أفغانستان يوم أمس الأحد الزعيم الأوزبكي المنفي، والجنرال الشيوعي السابق عبد الرشيد دستم، بعد أن سمحت له الحكومة الأفغانية بالعودة، في حين أعلنت بريطانيا مقتل ثلاثة من جنودها في ولاية هلمند جنوب أفغانستان قبل ثلاثة أيام من الانتخابات الرئاسية المقررة في 20 أغسطس/آب الجاري.

وسمح الرئيس الأفغاني حامد كرزاي لدوستم بالعودة أملا في كسب أصوات الأقلية الأوزبكية في الانتخابات الرئاسية، وبعد أن هدد أنصار دوستم بسحب تأييدهم للرئيس حامد كرزاي.

وكان الجنرال الأفغاني العائد يعيش في تركيا منذ العام الماضي، وذكرت الحكومة في بيان لها يوم أمس أنه لا يوجد سند قانوني يمنعه من العودة إلى بلاده.

وعبرت الولايات المتحدة عن قلقها من عودة دستم، وأكد مسؤول في سفارة واشنطن بكابل أن ما يقلق بلاده هو توقيت العودة و"الدور المتوقع منه في أفغانستان الجديدة".

وكان دستم حليفا رئيسيا في التحالف الذي أطاح بحركة طالبان عام 2001، لكنه واجه اتهامات بشكل متكرر من قبل جماعات حقوقية بارتكاب انتهاكات واسعة النطاق، خاصة في ما يتعلق بالسماح بمذبحة ارتكبت بحق عدة آلاف من سجناء طالبان.

كرزاي وعد بتسريع المصالحة مع حركة طالبان إذا فاز (الفرنسية)
تعهدات وتهديدات

ومع اقتراب موعد الانتخابات، تعهد الرئيس الأفغاني خلال مناظرة تلفزيونية بتسريع عملية المصالحة مع طالبان والجماعات المسلحة الأخرى في حال فوزه.

وشارك كرزاي في مناظرة تلفزيونية مع اثنين من منافسيه وهما الوزيران السابقان أشرف غاني ورمضان بشاردوست، اللذان اتهما حكومته بالعجز عن محاربة الفساد وتحقيق الأمن في هذا البلد الذي مزقته الحرب.

ومن جهتها هددت طالبان بإفشال الانتخابات ومهاجمة مراكز الاقتراع، وقال المتحدث باسم الحركة قاري يوسف أحمدي في اتصال هاتفي مع الجزيرة إن مسلحي الحركة تلقوا الأوامر بمهاجمة أماكن الانتخاب.

ودعا الناخبين إلى مقاطعة الاقتراع، وقال "حتى لا يصابوا بأذى نقول لهم لا تذهبوا إلى مراكز الاقتراع أو تقتربوا من قوات أفغانية أو أميركية لأننا سننفذ هجمات انتحارية هناك أو هجمات مباشرة ضدهم".

كما وزعت طالبان منشورات بالمضمون نفسه في قرى جنوب البلاد. ووصفت المنشورات -التي كتبت من قبل أحد زعماء طالبان في قندهار يدعى الملا غلام حيدر- من يصوتون في الانتخابات بأنهم حلفاء للحكومة الأفغانية وستعتبرهم الحركة "أعداء للإسلام".

مقابل ذلك قال وزير الدفاع الأفغاني عبد الرحيم وردك أمس الأحد إنه بالرغم من التهديدات التي أطلقتها حركة طالبان بتعطيل الانتخابات، فإن قوات الحكومة الأفغانية ستلتزم بوقف إطلاق النار عندما يذهب الناخبون إلى مراكز الاقتراع.

ومن المقرر أن تخصص القوات الدولية في أفغانستان 100 ألف من العسكريين، بالإضافة إلى 200 ألف من قوات الأمن الأفغانية، لتوفير الحماية اللازمة لـ29 ألف لجنة انتخابية، في ظل تنافس 41 مرشحا بينهم امرأتان والرئيس الحالي حامد كرزاي على الرئاسة.

مقتل بريطانيين
وعلى الصعيد الميداني أعلنت وزارة الدفاع البريطانية مقتل ثلاثة من جنودها يوم أمس الأحد في هجوم استهدف دوريتهم بالقرب من مديرية سانغين بولاية هلمند جنوب البلاد.

بريطانيا فقدت 204 من جنودها في أفغانستان منذ 2001 (الفرنسية)
وبهذا الإعلان يصل إجمالي القتلى البريطانيين في أفغانستان منذ بدء مشاركة الجيش البريطاني ضمن القوات الدولية هناك إلى 204 جنود.

وقال رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون في بيان إن الجنود البريطانيين يُقاتلون في أفغانستان من أجل حماية بلادهم، مؤكدا أن ثلاثة أرباع ما سماها "المؤامرات الإرهابية" ضد بريطانيا تأتي من المناطق الحدودية بين أفغانستان وباكستان.

وأضاف أن بريطانيا يجب أن تظل ملتزمة بالحرب في أفغانستان للمساعدة في حماية العالم من هجمات تنظيم القاعدة، وأن الإخفاق في ذلك من شأنه أن يجعل العالم أكثر خطورة.

وعلى صعيد متصل قال زعيم الحزب الإسلامي الأفغاني قلب الدين حكمتيار إن على أميركا أن تعي أنها لن تتمكن من الانتصار في حربها بأفغانستان عبر زيادة قواتها في هذا البلد أو عبر ما أسماها مهزلة الانتخابات.

وقال حكمتيار في تصريح خاص بالجزيرة إنه ليس أمام الولايات المتحدة "سوى الإذعان لمطالب المقاومة والخروج من هذه البلاد وترك الأفغان يقررون مصيرهم دون وصاية من الآخرين".

المصدر : الجزيرة + وكالات