قوات الأمن حاولت تشديد قبضتها على مناطق الاضطرابات (رويترز)

شددت السلطات الصينية إجراءات الأمن, ونشرت الآلاف من قوات الأمن في مدينة أورومتشي عاصمة إقليم شنغيانغ، في محاولة للسيطرة على الاضطرابات هناك، بينما عبرت منظمة المؤتمر الإسلامي عن قلقها من تدهور الأوضاع في الإقليم ضد السكان من الإيغور المسلمين.
 
وكان 156 شخصا قتلوا في أسوأ أعمال عنف عرقية في المنطقة خلال عقود.
 
ورغم الإجراءات الأمنية وتحليق المروحيات, خرج متظاهرون من قومية الهان التي تعتبر الأكبر في الصين، باستثناء مقاطعة شنغيانغ إلى الشوارع لليوم الثاني على التوالي, ووقعت اشتباكات بالأيدي مع الإيغور المسلمين, ونفذت الشرطة اعتقالات.
 
وشهدت أورومتشي حظر تجول اعتبارا من مساء الثلاثاء، بعد أن خرج آلاف الهان الصينيين المسلحين بالهراوات والسكاكين والقضبان المعدنية إلى شوارع المدينة مطالبين بالانتقام من الإيغور المسلمين.
 
وذكرت رويترز أن الحياة بدأت تعود لطبيعتها بالأحياء التي يسكنها الإيغور، لكن سكانا قالوا إن الاعتقالات أثناء الليل استمرت.
 
من ناحية أخرى حذر مسؤولون صينيون من أن الحكومة قد تصدر أحكاما بالإعدام بحق المدانين بالقتل وجرائم العنف خلال أحداث الشغب الأخيرة.
 
نحو 156 قتلوا في أسوأ أعمال عنف عرقية بالصين منذ عدة عقود (رويترز) 
وقال وزير الامن العام مينغ جيانز هو خلال زيارته للمدينة "يجب معاقبة مثيرى الشغب الرئيسيين بأشد عقوبة، ويجب توعية الذين اشتركوا في أحداث الشغب الذين حرضهم وخدعهم الانفصاليون".
 
كما قال سكرتير الحزب الشيوعي الحاكم في أورومتشي لي زهي بمؤتمر صحفي "إن المحرضين الرئيسيين يمكن أن يعدموا".
 
قلق دولي
في هذه الأثناء أعربت منظمة المؤتمر الإسلامي عن قلقها من تدهور الأوضاع في شنغيانغ. ودعا الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو إلى توفير الحماية للسكان المدنيين من الإيغور.
 
وأعرب أوغلو في بيان عن اعتقاده بأن "المشكلة العضال" التي يواجهها الشعب الإيغوري في إقليمهم المتمتع بالحكم الذاتي في الصين، لا يمكن أن تُحَل عن طريق الإجراءات الأمنية وحدها.
 
وأشار إلى أن الإيغور شعب عريق يطمح إلى المحافظة على خصائصه الثقافية والعرقية وهُويته الإسلامية، وإلى التمتع بحقوقه الثقافية والاقتصادية غير القابلة للتصرف.
 
كما أعرب أوغلو مجددا عن استعداده لإجراء اتصالات مع الحكومة الصينية للمساعدة بتخفيف حدة التوتر، من خلال إجراءات تراعي الأعراف الأساسية لحقوق الإنسان والحقوق المشروعة للأقلية المسلمة في الصين.
 
وحث الدول الأعضاء التي تربطها علاقات وثيقة بالصين على دعم جهوده في هذا الصدد. من جهته أبدى وزير خارجية تركيا أحمد داوود أغلو في حديث للجزيرة استعداد أنقرة للتعاون مع الصين في حل الأزمة.
 
احتجاجات الإيغور تتواصل رغم الإجراءات الأمنية المشددة (الفرنسية)
وحثت تركيا الصين على ضبط النفس لتفادي تصعيد التوتر في إقليم شنغيانغ الذي تسكنه غالبية من قومية الإيغور المسلمة الناطقة باللغة التركية، وأعربت عن أسفها العميق للأحداث الدامية التي شهدها الإقليم.
 
ونقل عن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده تراقب عن كثب الأحداث التي يشهدها الإقليم منذ أيام، معرباً عن القلق البالغ والأسى وعدم الارتياح إزاء هذه الأحداث.
 
في المقابل قال القنصل الصيني لدى تركيا شياو جون شينغ إن بلاده لا ترتكب إبادة جماعية في إقليم شنغيانغ.

عودة الرئيس
وقد دفعت الاضطرابات المستمرة الرئيس هو جينتاو إلي التخلي عن خططه لحضور قمة مجموعة الثماني في إيطاليا، وعاد إلى الصين لمتابعة التطورات في إقليم شنغيانغ الغني بالطاقة.
 
وهوّن مسؤولون من شأن الاضطرابات, وقال لي جي زعيم الحزب الشيوعي في أورومتشي عن أعمال العنف إن غالبية الجمهور تحلوا بقدر كبير من ضبط النفس, مشيرا إلى أن الشرطة سيطرت على الموقف.

المصدر : الجزيرة + وكالات