نيكولا ساركوزي يتوسط سيلفيو برلسكوني (يمين) وباراك أوباما (الفرنسية)

أكد قادة دول مجموعة الثماني التزامهم بحل دبلوماسي لبرنامج إيران النووي، لكنهم أمهلوا المفاوضات الخاصة به نحو شهرين قبل أن يتخذوا قرارات جديدة، ودعوا إلى فتح فوري لمعابر قطاع غزة، كما قرروا عقد قمة للأمن النووي ودانوا التجارب الصاروخية لكوريا الشمالية، وذلك في قمتهم السنوية المنعقدة حاليا في إيطاليا.

وأعلن قادة الولايات المتحدة وروسيا وبريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا واليابان وإيطاليا في ختام أعمال اليوم الأول من قمتهم في مدينة لاكويلا، التزامهم بحل دبلوماسي للخلاف مع إيران بشأن برنامجها النووي المثير للجدل.

وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في بيان له إن مجموعة الدول الثماني أجمعت على منح المفاوضات مع إيران فرصة أخرى حتى شهر سبتمبر/ أيلول المقبل، حيث ستراجع قمة الدول العشرين الموقف من إيران خلال اجتماعها المقبل في بطرسبرغ في الرابع والعشرين من ذلك الشهر.

وأكد الرئيس ساركوزي أنه سيتم اتخاذ قرارات معينة في حال لم يحدث أي تقدم قبل ذلك الموعد. كما أعرب عن القلق إزاء أعمال العنف التي أعقبت الانتخابات الرئاسية في إيران، ودان ما سماه لجوء طهران إلى الابتزاز. ودعا بيان مجموعة الثماني إيران إلى حل الأزمة التي أعقبت الانتخابات عن طريق الحوار الديمقراطي.

وبشأن الوضع في منطقة الشرق الأوسط، دعت المجموعة إلى فتح فوري للمعابر مع قطاع غزة التي تعيش تحت الحصار الإسرائيلي.

وفي ملف آخر دان بيان مجموعة الثماني تجارب إطلاق الصواريخ التي أجرتها كوريا الشمالية مؤخرا، معتبرا أنها خطر على السلام والاستقرار.

وفي موضوع ذي صلة حث زعماء مجموعة الثماني على بداية سريعة لمحادثات بشأن معاهدة تحظر إنتاج المواد الانشطارية التي تستخدم في صنع القنابل النووية، ودعوا جميع الدول إلى التقيد بوقفة للتفجيرات النووية.

وقال مسؤولون بالبيت الأبيض إن زعماء المجموعة المجتمعين اتفقوا على أن تستضيف واشنطن قمة للأمن النووي في مارس/ آذار المقبل.

وفي ملف سياسي آخر عبر قادة مجموعة الثماني عن تضامنهم مع باكستان في قتالها ضد طالبان في شمال غرب البلاد، ودعوا أفغانستان إلى أن تكون الانتخابات الرئاسية في أغسطس/ آب المقبل آمنة وجديرة بالثقة بحيث تعكس إرادة الشعب.

كما دعت مجموعة الثماني إلى انتخابات شفافة ومتعددة الأحزاب في ميانمار،
وإلى الإفراج عن جميع السجناء السياسيين هناك.

الملف النووي الإيراني كان حاضرا في مشاورات مجموعة الثماني (الفرنسية-أرشيف)
الاحتباس الحراري
من جهة أخرى اتفقت دول المجموعة على خفض انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري. ويسعى قادة الثماني للحيلولة دون حدوث تغيرات كارثية في مناخ الأرض من خلال دعوتهم إلى عدم ارتفاع الحرارة لأكثر من درجتين مئويتين عما كانت عليه مستوياتها قبل عصر التصنيع.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل "إن الدرجتين (المئويتين) صارتا الآن أساسنا المشترك".  ومن جانبه قال رئيس الوزراء السويدي فريدريك رينفلت -الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي حاليا- إن هذه هي "المرة الأولى التي تتفق فيها مجموعة الثماني على قضية حد الدرجتين هذه".

ومن أجل الوصول إلى هذا الهدف، قال رؤساء دول وحكومات من بعض البلدان الأكثر تسببا للتلوث في العالم إنهم سيحاولون خفض الانبعاثات في بلادهم بنسبة 80% بحلول عام 2050 مقارنة بعام 1990.

غير أنه لم يتم ترسيخ تلك الأهداف، حيث تنص مسودة البيان الختامي على أن حد القياس لخفض الانبعاثات سيكون "العام 1990 أو الأعوام أخرى بعده" في دلالة على مخاوف دامت طويلا بشأن تكلفة مكافحة الاحتباس الحراري.

ولم يحدد القادة أيضا موعدا مؤكدا لوصول تلك الانبعاثات إلى ذروتها على مستوى العالم. ورغم ذلك، حظي اتفاق أمس بالإشادة ووصف بأنه "انفراجة" قبيل المحادثات المقررة نهاية العام الجاري في الدانمارك، والتي تهدف إلى إيجاد بديل لبروتوكول كيوتو.

قادة عدد من الدول النامية شاركوا بقمة مجموعة الثماني (الفرنسية)
الملف الاقتصادي
وفي وقت سابق قال قادة الدول الصناعية الثماني إن تداعيات الأزمة الاقتصادية العالمية على سوق العمل قد تعرّض الاستقرار الاجتماعي للخطر.

وقال موفد الجزيرة إلى لاكويلا ميشال الكك إن قادة الثماني يخشون في سياق علاج الملف الأكثر تعقيدا وهو ملف الأزمة المالية، من التقلبات والارتفاع في أسعار المواد الأولية. وأضاف أن هناك خشية من تفاقم البطالة في أوروبا وأميركا، وهي متصاعدة بشكل تدريجي كل شهر.
 
ودعا قادة الدول خلال اجتماعهم الذي يستمر ثلاثة أيام الدول المنتجة والمصدرة للنفط -في إعلان مشترك- إلى تعزيز الشفافية والحوار بهدف الحد من التقلبات الحادة في أسواق النفط.

وقال موفد الجزيرة بهذا الصدد إن الدول الثماني توافقت على سعر يتراوح بين سبعين وثمانين دولارا لبرميل النفط، مضيفا أن المجموعة دعت صندوق النقد الدولي لإيجاد آليات لمراقبة الأسواق من تقلبات الأسعار.

وفي ملف المساعدات المقدمة للفقراء، قال المراسل إنه سيتم تخصيص صندوق لمكافحة الفقر والأمراض بين الأطفال خصوصا في أفريقيا تبلغ ميزانيته 15 مليار دولار.

المصدر : الجزيرة + وكالات