طالبان باكستان تحاور الحكومة
آخر تحديث: 2009/7/29 الساعة 10:53 (مكة المكرمة) الموافق 1430/8/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/7/29 الساعة 10:53 (مكة المكرمة) الموافق 1430/8/7 هـ

طالبان باكستان تحاور الحكومة

محسود يتحدث لوسائل الإعلام في مايو/أيار 2008 (رويترز-أرشيف)

قالت مصادر رسمية وقبلية باكستانية إن زعيم حركة طالبان باكستان بيت الله محسود أجرى اتصالا بالحكومة عبر وسطاء تمهيدا لعقد محادثات سلام بين الطرفين.

فقد كشفت مصادر محلية باكستانية أن بيت الله محسود بدأ بإجراء اتصالات مع الحكومة الباكستانية نتيجة لتضييق الخناق الأمني ونزولا عند نصائح قياديي الحركة بضرورة إصلاح العلاقة مع إسلام آباد لتجنب إفشال مخططات الحركة في أفغانستان.

ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن زعيم في قبيلة محسود وعضو في حزب ديني سياسي قوله إن العمل جار حاليا على إقناع محسود والحكومة بضرورة التفاوض "لأن القتال لن يجلب سوى الموت والدمار لوزيرستان الجنوبية".

ووفقا لما ذكره الزعيم القبلي فقد تم بالفعل نقل رسالة من محسود إلى الحكومة التي ردت عليها برسالة جوابية تضمنت شروطها مشيرا إلى أن الجليد بدأ بالذوبان بين الطرفين.

موقف الحكومة
واستبعد المتحدث باسم الجيش اللواء أطهر عباس إجراء حوار مع محسود لكن مسؤولا كبيرا في الحكومة مطلعا على مسار تطور الأحداث قال إن الحكومة أبلغت "أولئك الذين يتفاوضون مع بيت الله محسود بما تريده".

عودة نازحي سوات إلى منازلهم تشكل أولوية بالنسبة للجيش الباكستاني
(الفرنسية-أرشيف)
ونقلت الألمانية عن هذا المسؤول قوله "إذا قبل (محسود) مطالبنا، سيكون هذا جيدا، وإلا فلدينا خيارات أخرى" مشيرا في الوقت نفسه إلى أن الضغط الميداني الذي تمارسه قوات الأمن على محسود هو السبب الرئيسي وراء طلبه إجراء محادثات مع الحكومة.

بنود الاتفاق
وذكرت مصادر قبلية مطلعة أنه وفي حال نجاح المفاوضات -التي لا تزال غير مباشرة وفي مراحلها الأولى- سيتعين على محسود وضع حد للهجمات على الأهداف المدنية والعسكرية والأجنبية داخل باكستان.

وفي المقابل، سيتوجب على الجيش الباكستاني تأجيل خططه للتقدم إلى داخل منطقة القبائل لمحاربة مليشيا محسود التي تضم آلاف المقاتلين المدربين والمجهزين بشكل جيد والمتخندقين في منطقة ذات تضاريس وعرة تمتد على مساحة تزيد عن 2550 كيلومترا مربعا.

يشار إلى أن الحكومة الباكستانية سبق وأبرمت عدة اتفاقات مع محسود كان آخرها عام 2007 عقب هجوم فاشل في وزيرستان، بيد أن جميع هذه الاتفاقات عززت موقعه وجعلته رقما صعبا في منطقة القبائل.

تضييق الخناق
أما في الوقت الحاضر، فقد أغلق الجيش والقوات شبه العسكرية أربع طرق رئيسية وعشرات الطرق الوعرة المارة عبر قرى صغيرة وذلك بهدف قطع خطوط الإمداد لمحسود عن بقية مناطق البلاد.

كما تراجعت قدرة محسود على ضرب أي مكان في باكستان نتيجة لاعتقال المئات من أنصاره في مناطق تانك وديرا إسماعيل خان وبانو ولاكي مروت في إقليم الحدود الشمالي الغربي المتاخم لإقليم وزيرستان الجنوبي.

ويرى مراقبون أن استمرار عمليات الجيش الباكستاني في وادي سوات قد تكون وراء رغبة الحكومة للتحاور مع محسود الذي رصدت الولايات المتحدة خمسة ملايين دولار مقابل رأسه، بينما رصدت باكستان مكافأة قدرها 615 ألف دولار على خلفية اتهامها لمحسود بتنفيذ سلسلة من التفجيرات.

ويضيف هؤلاء أن الولايات المتحدة -التي تخوض قتالا عنيفا ضد طالبان أفغانستان- قد لا ترضى بعقد مثل هذا الاتفاق لكن الحكومة الباكستانية ستراه مفيدا لها في مساعدتها في التركيز على وادي سوات والمناطق المجاورة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب ومنع حركة طالبان من العودة إلى الوادي.

المصدر : الألمانية

التعليقات