أوباما: انتخابي رئيسا لا يغير حقيقة أن العنصرية لا تزال عنصرا في هذا المجتمع (رويترز)

أجرى الرئيس الأميركي باراك أوباما اتصالا هاتفيا مع أستاذ غاضب بجامعة هارفارد أسمر البشرة ورجل شرطة أبيض اعتقله مؤخرا. وأعلن البيت الأبيض أن أوباما سيستقبل الرجلين، في محاولة على ما يبدو لتطويق جدل عنصري بعد تصريحات لأوباما وصف فيها الشرطة بالغباء وظهر منحازا.

يأتي ذلك بعد أن أقر الرئيس الأميركي بأن تصريحاته بشأن اعتقال الأستاذ الجامعي هنري لويس غيتس لم تكن موفقة، وكان يتعين عليه اختيار كلماته بعناية أكبر عندما وصف تصرف الشرطة بالغباء، الأمر الذي أثار جدلا في البلاد بشأن مسألة العنصرية.

وترجع الأحداث إلى اتصال بالشرطة قام به أحد الجيران يقول فيه إن رجلا أسود يحاول اقتحام منزل غيتس، لكن تبين في الواقع أن هذا الشخص كان غيتس نفسه بعد أن وصل البيت في ساعة متأخرة من الصين حيث كان يصور فيلما وثائقيا تلفزيونيا.

لكن بعد وصوله للمنزل واجه الأستاذ بجامعة هارفارد صعوبة في فتح الباب الأمامي حيث كان نسي مفتاح المنزل داخله وطلب المساعدة من سائق سيارة أجرة، وعندما وصلت الشرطة طلبت منه إثبات هويته، وتبع ذلك مشادة صاخبة بينه وبين رجال الشرطة.

وقام ضابط الشرطة الأبيض جيمس كراولي باعتقال غيتس، واقتاده إلى مركز الشرطة لتسجيل محضر تهم ضده أسقطت لاحقا. واختلفت الوقائع بين روايتي غيتس والرقيب كراولي، فبينما أكد الأول أنه ضحية سلوك عنصري قال الرقيب إنه اقتيد إلى مركز الشرطة لأنه تصرف بفظاظة.
 
"
أصر أوباما على أن مهمته كرئيس إعطاء أهمية للوقائع العنصرية والإفادة منها باعتبارها مواقف "يمكن التعلم منها". وقال أوباما إن مكالمته مع الشرطي كراولي أقنعته بأن غيتس وكراولي "شخصان طيبان" وهما شريكان فيما حدث من خطأ
"
تمييز عرقي

وقال أوباما في مؤتمر صحفي الأربعاء "لست مطلعا على كل الوقائع"، ثم تدارك "لكن الشرطة تبنت سلوكا غبيا عبر توقيف شخص أثبت أنه في منزله". وأشار أوباما إلى أن السود والمتحدرين من أصل إسباني يعتقلون بطريقة غير متكافئة من قبل الشرطة، وأن عملية التوقيف هذه تعكس أهمية القضية العرقية في الولايات المتحدة رغم الإنجازات المحققة التي يشكل هو دليلا حيا عليها.

وأصر أوباما على موقفه أمس الجمعة، وأكد أنه كرئيس فإن مهمته إعطاء أهمية لتلك الوقائع العنصرية والإفادة منها باعتبارها مواقف "يمكن التعلم منها". وقال إن مكالمته مع الشرطي كراولي أقنعته بأن غيتس وكراولي "شخصان طيبان" وهما شريكان فيما حدث من خطأ.

ويصر الشرطي كراولي على أن البروفيسور غيتس تسبب في اعتقال نفسه بعدم تعاونه وتعديه اللفظي. وقد أيده العشرات من قادة نقابات الشرطة الجمعة وأكدوا أن العنصر لم يلعب دورا في عملية الاعتقال. أما غيتس فقد طالب الشرطة بالاعتذار ووصف كراولي بأنه "شرطي مارق".

واعترف أول رئيس أميركي أسود بأنه لم يحسن اختيار التعبير عندما أعلن أن شرطة كمبريدج "تصرفت بغباء" في القبض على البروفيسور غيتس وهو خبير بارز في التاريخ الأميركي الأفريقي وصديق شخصي لأوباما.

وقال "أردت أن أوضح أن اختياري لكلماتي بدا للأسف وكأنني أنتقد شرطة كمبريدج او الشرطي جيمس كراولي خاصة". وقال أوباما "كان بإمكاني صياغة تعبيراتي بشكل مختلف" معترفا بأنه أسهم في تصعيد وتيرة الغضب حول الواقعة.

وقال أوباما إن توليه الرئاسة هو "شهادة على التقدم الذي أحرز"، لكن هذا لا يغير حقيقة أن "العنصرية لا تزال موجودة في هذا المجتمع".

وكان أوباما أكد يوم إجراء الانتخابات الرئاسية في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي أنه يمثل جسرا وقوة توحيد في أميركا، وهو ما ضمن له أصوات الناخبين البيض في المنطقة الشمالية الوسطي من الولايات المتحدة فضلا عن الناخبين السود في أقصى الجنوب.

المصدر : وكالات