مارا: التحقيقات كشفت شبكة من المسؤولين الفاسدين (الفرنسية)

تتواصل التحقيقات التي تجريها السلطات الأميركية بولاية نيوجرسي حول تورط جمعيات خيرية يهودية في عمليات تبييض الأموال والمتاجرة بالأعضاء البشرية، وسط توقعات بأن تكشف التحقيقات المزيد من المعلومات.

وأوضح مراسل الجزيرة في واشنطن ناصر الحسيني أن الاعتقالات التي تمت الخميس جاءت بعد ملاحقات وتحقيقات استمرت عشر سنوات بعد القبض بالصدفة على شخص متورط في عملية بسيطة للاحتيال على المصارف، تحول فيما بعد إلى مخبر للشرطة وقادها للكشف عن أكبر شبكة للاحتيال والفساد المالي في تاريخ الولاية.

وقال المراسل إن الحاخامات الأربعة هم صلة الوصل بين الجمعيات وإسرائيل لا سيما في إطار المتاجرة بالأعضاء البشرية حيث كان أحدهم يستغل موقعه الديني لإقناع بعض المحتاجين بالتبرع بكليته مقابل عشرة آلاف دولار، ومن ثم بيعها بعد ذلك مقابل مبالغ طائلة تصل في بعض الأحيان إلى 160 ألف دولار للكلية الواحدة.

اعتقالات واسعة
وكشفت مصادر إعلامية إسرائيلية أن حملة الاعتقالات جاءت في أعقاب عمل مخابراتي واسع نفذه مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) خلال العامين الماضيين، على إثر معلومات حصل عليها من مواطن إسرائيلي كشف نشاط شبكة دولية واسعة للغاية مع فروع في الولايات المتحدة وإسرائيل وسويسرا ساهمت في تبييض أموال وتقديم رشاوى والمتاجرة بالأعضاء.

وتضيف المصادر نفسها أن زعيم الشبكة هو الحاخام إلياهو بن حاييم من بلدة ديل في ولاية نيوجرسي، الذي درج على تلقي شيكات يصل مبلغ كل واحد حتى 160 ألف دولارمن جهات مختلفة، ويتم إيداعها مباشرة في صناديق معاهد دينية يهودية (ييشيفاة) وكنس وجمعيات خيرية.

وكان بن حاييم يصرف هذا الشيكات ويحوّل الأموال نقدا إلى الجهات التي طلبت تبييض الأموال، ويحصل مقابل ذلك على عمولة بقيمة 10% من مبالغ الشيكات.

يشار إلى أن الحاخام بن إلياهو، معروف بأنه جامع أموال كبير لصالح مؤسسات توراتية في إسرائيل والعالم، وأن لديه علاقات واسعة مع عائلة زعيم حزب شاس الحاخام عوفاديا يوسف.

متهمون آخرون
وبحسب المحكمة الأميركية في نيويورك، فإن الشخص الثاني في حلقة تبييض الأموال هذه مواطن إسرائيلي ساعد بن حاييم على تبييض الأموال وتوسط بينه وبين جهات طلبت تبييض أموالها.

كما تبين للمحققين أن حاخامات آخرين -ضالعين في عملية الاحتيال واسعة النطاق- درجوا على تبييض مبالغ مالية طائلة حصلوا عليها من أعمال غير قانونية متنوعة، بينها بيع سلع مزيفة والاحتيال على البنوك ومخالفات كبيرة لقوانين الضرائب.

وقال عميل سري للـ (أف بي آي) أن الشبكة بلغت من القوة والامتداد إلى حد ما ينصح بها إلى كل شخص يريد تبييض الأموال، وتحديدا عبر المعاهد الدينية اليهودية والكنس مثل كنيس أوهيل يعقوب ويشيفاه ديل.

المتورطون الأميركيون
من جانبه ذكر مكتب المدعي الأميركي في نيوآرك بولاية نيوجرسي رالف مارا أن التحقيق الذي استمر عشرة أعوام كشف عن استغلال للنفوذ وتلقي رشى بين شبكة من المسؤولين الفاسدين، وعن حلقة منفصلة لغسل أموال تقدر بعدة ملايين من الدولارات عبر جمعيات خيرية يديرها حاخامات يهود.

وأضاف أن من بين 44 شخصا تم اعتقالهم الخميس على ذمة القضية بيتر كامارانو رئيس بلدية هوبوكن بولاية نيوجرسي الذي تولى منصبه قبل 23 يوما، ومن بين المتهمين الآخرين رئيسا بلديتين، وعضو المجلس التشريعي للولاية ونائبة رئيس بلدية وأعضاء في مجلس المدينة ومسؤولون عن الإسكان والتخطيط وتقسيم المناطق ومفتشو مبان ومرشحون سياسيون.

وأوضح مراسل الجزيرة ناصر الحسيني أن معظم هؤلاء متورطون بتلقي رشى وهبات مالية مقابل تلزيم شركات محددة مشاريع بناء ومقاولات مستغلين مواقعهم في المجالس المحلية والبلدية في الولاية.

المصدر : الجزيرة + وكالات