الشرطة الإيرانية اشتبكت مع متظاهرين واعتقلت بعضهم (الفرنسية-أرشيف)

اشتبكت الشرطة مساء أمس الثلاثاء في العاصمة الإيرانية طهران مع متظاهرين احتجوا على نتائج الانتخابات الرئاسية الأخيرة، في حين ذكرت مصادر من الرئاسة الإيرانية أن المرشد الأعلى للجمهورية علي خامنئي طلب من الرئيس محمود أحمدي نجاد إقالة نائبه.

وقال شهود عيان إن شرطة مكافحة الشغب اشتبكت مع متظاهرين يحتجون على نجاد الذي فاز بالانتخابات التي جرت في 12 يونيو/حزيران الماضي ووصفوه "بالدكتاتور" مطالبين باستقالته.

وفي سياق آخر قال مجتبى رحمن دوست أحد مستشاري نجاد إن خامنئي طلب من الرئيس خطيا عزل نائبه الأول أسفنديار رحيم مشائي، لكن وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية نقلت مساء الثلاثاء عن نجاد تأكيده أن مشائي سيواصل مهام منصبه.

وأشاد نجاد بنائبه في تصريحات نقلتها وكالة أنباء فارس، وقال إنه "متواضع ومخلص للثورة الإسلامية، ويسير على نهج الولاية خادماً للشعب".

وقد ثارت من قبل ضجة كبيرة في إيران بشأن تصريحات له قال فيها عام  2008 إن إيران صديقة للشعبين الأميركي والإسرائيلي.

المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي (الفرنسية)
اتهام بالفتنة

ومن جهة أخرى نقلت وكالة الأنباء الرسمية الإيرانية عن قائد الشرطة الإيرانية إسماعيل أحمدي مقدم قوله الثلاثاء في مدينة مشهد شمال شرق البلاد إن المعارضة "ترفع شعار احترام القانون ولكنها لا تحترمه"، متهما زعماءها بأنهم "كذابون".

ودعا قوات الأمن إلى "التحرك بحزم دفاعا عن القانون" كما نقلت وكالة فارس للأنباء عن نائبه أحمد رضا رضان تأكيده أن الشرطة ستتصدى لأي احتجاجات من المعارضة.

وقد شككت المعارضة في نتائج الانتخابات الرئاسية التي أعطت الفوز بولاية ثانية لنجاد بنسبة قاربت 63%، وتلت الإعلان عن النتائج احتجاجات في الشارع استمرت أكثر من أسبوعين وأسفرت عن قتلى وجرحى وعشرات المعتقلين.

وقال أحمدي مقدم إن "بعض من فشلوا في تحقيق هدفهم من خلال الانتخابات يبثون الشك في نتائجها بأساليب مختلفة ثم يحولون ذلك إلى تحريض على الفتنة".

تحذير خامنئي
وكان خامنئي قد حذر في وقت سابق قوى المعارضة من إثارة المزيد من "الفوضى" في البلاد، وذلك بعد أن دعا عدد من رموز التيار الإصلاحي إلى إجراء استفتاء من أجل تجاوز الأزمة السياسية التي دخلتها البلاد عقب الانتخابات الرئاسية.

وقال خامنئي في لقاء مع مسؤولي البلاد بثه التلفزيون المحلي إنه "قد تكون هناك أطياف سياسية مختلفة في إيران، إلا أنه عندما يدرك المواطنون أن العداوة تكمن داخل النظام (الحاكم)، فإنهم نتيجة لذلك سيحرصون على بعدهم (عنه)".

ورغم عدم تحديد خامنئي للطرف المقصود من كلامه، فإنه على ما يبدو كان يشير إلى خطبة يوم الجمعة الماضي التي ألقاها الرئيس الإيراني السابق علي أكبر هاشمي رفسنجاني الذي وصف التطورات الأخيرة في البلاد بأنها "أزمة".

واتهم خامنئي أعداء بلاده بدعم الاضطرابات الأخيرة التي أعقبت الانتخابات الرئاسية في إيران، قائلا إن تدخل الخارج وخصوصا وسائل إعلامه واضح جدا.

من جهة أخرى ذكر موقع إصلاحي على الإنترنت أن زعيم المعارضة الإيراني مير حسين موسوي قال إن الاعتقالات التي أعقبت انتخابات الرئاسة في إيران لن تنهي الأزمة التي نتجت عنها.

ونقل موقع "مشاركت" على الإنترنت عن موسوي دعوته السلطات إلى الإفراج عن المعتقلين، وقوله في اجتماع مع عائلات المحتجزين "من يصدق أن هؤلاء الناس -وكثير منهم شخصيات بارزة- يمكن أن يتعاملوا مع أجانب وأن يعرضوا مصالح بلادهم للخطر. يجب أن يفرج عنهم على الفور".

أسفنديار رحيم مشائي أثار الجدل بتصريحات له عن إسرائيل وأميركا (الفرنسية)

دعوة لاستفتاء
وفي تفاعلات أخرى للوضع السياسي بإيران طالب عدد من رموز التيار الإصلاحي بينهم الرئيس السابق محمد خاتمي بإجراء استفتاء بشأن شرعية إعادة انتخاب نجاد.

ونقل موقع إلكتروني إصلاحي عن الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي قوله الأحد في  اجتماع مع عائلات المعتقلين السياسيين إن "المخرج الوحيد للأزمة الحالية هو استفتاء يسأل فيه الشعب حول ما إذا كان راضياً بالوضع السياسي الراهن أم لا".

ويرى خاتمي وعدد من العلماء الإصلاحيين أن تنظيم استفتاء بات ضروريا لإعادة الثقة إلى الشعب. وقال خاتمي إنه "إذا صوتت الأغلبية لصالح (إعادة انتخاب نجاد) فإننا (المعارضة) سنسلم أيضا".

وقال خاتمي "في الوضع الراهن، لم يتعرض الجزء الجمهوري (من إيران) للتحدي فحسب وإنما تم خدش الجزء الإسلامي منها أيضا"، وذلك في إشارة إلى عمليات الاعتقال التي طالت -إلى جانب المتظاهرين- وزراء ونوابا سابقين في البرلمان.

المصدر : وكالات