التدمير الإسرائيلي لغزة خلال العدوان كان متعمدا بحسب تقرير العفو الدولية (الفرنسية-أرشيف)

رفضت الفصائل الفلسطينية وإسرائيل تقرير منظمة العفو الدولية (أمنستي) الذي اتهم إسرائيل "بخرق قوانين الحرب" أثناء عدوانها على قطاع غزة، كما اتهم حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وغيرها من الفصائل التي تصدت للعدوان بتعريض حياة المدنيين للخطر.

 

وانتقد القيادي في حركة حماس إسماعيل رضوان في تصريح لمراسل الجزيرة نت في غزة ضياء الكحلوت تقرير منظمة أمنستي، معتبرا إياه "غير متوازن وفيه مغالطات كبيرة" وأنه "غير مهني"، حيث إن "المنظمة لم تلتق أو تستمع لأي من قياديي حماس حول ادعاءاتها وادعاءات إسرائيل التي صدقتها".

 

وحذر رضوان من أن التقرير يساوي بين الضحية والجلاد الإسرائيلي ويمثل تنكرًا لحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال.

 

وأضاف أن التقرير يتهم حماس باتهامات باطلة ويحاول تبرئة إسرائيل من بعض جرائمها ضد المدنيين خلال الحرب الأخيرة على غزة.

 

"
القيادي بحماس إسماعيل رضوان:
التقرير يساوي بين الضحية والجلاد الإسرائيلي ويمثل تنكرا لحق الشعب الفلسطيني في مقاومة الاحتلال
"

أما الناطق الرسمي باسم حركة الجهاد الإسلامي داود شهاب فاعتبر في تصريح للجزيرة نت التقرير محاولة من أمنستي لتغيير موقف المنظمات المحترمة التي شرعت في ملاحقة مجرمي الحرب الصهاينة، عبر تحميل المسؤولية عما جرى في غزة من جرائم لطرفين.

 

وأوضح شهاب أن التقرير غير منصف وغير مهني، معتبرا أن توقيت صدوره يخدم إسرائيل وهو "محاولة لإيهام الرأي العام العالمي والقانوني بأن هناك نزاعا بين طرفين في فلسطين وهو كذب وتضليل تمارسه أمنستي لخدمة الاحتلال".

 

بدوره اعتبر القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كايد الغول التقرير محاولة للحيلولة دون الملاحقة الدولية والمساءلة القانونية لإسرائيل، ويخلق نوعا من التوازن بين شعب واقع تحت الاحتلال ومن حقه مقاومته، وبين احتلال يمتلك ترسانة أسلحة ضخمة.

 

تفسير مشوه
من ناحيته رفض الجيش الإسرائيلي ما أعلنته منظمة العفو الدولية عن ارتكابه جرائم حرب خلال العملية التي أطلقت عليها اسم "الرصاص المصبوب".

 

ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن متحدث باسم الجيش القول إن "ما ورد في التقرير غير متوازن ويفسر قوانين الحرب تفسيرا مشوها".

 

واعتبر المتحدث أن المنظمة "وقعت في فخ حماس إذ إنها تجاهلت واقعا لا يطاق عاشه سكان المنطقة الجنوبية على مدى ثماني سنوات وتغاضت عن الأوضاع في الداخل الإسرائيلي والجهود التي بذلها جيش الدفاع لتفادي وقوع إصابات في صفوف المدنيين الفلسطينيين وحقيقة استغلال حماس الكثافة السكانية واستخدامها السكان الفلسطينيين دروعا بشرية".

 

التقرير قال إن صواريخ المقاومة عرضت المدنيين للخطر (رويترز-أرشيف)
جرائم حرب
وكانت منظمة العفو الدولية قالت في تقريرها الذي أعلن عنه اليوم الخميس إن التدمير الذي ارتكبه جيش الاحتلال في غزة في تلك الحرب "كان مقصودا ومتعمدا" وإنه نفذ بصورة وفي ظروف "لا يمكن تبريرها بوجود ضرورات عسكرية".

 

وقال التقرير المؤلف من 117 صفحة ويتناول العملية العسكرية الإسرائيلية التي استهدفت قطاع غزة واستمرت 22 يوما في ديسمبر/كانون الأول ويناير/كانون الثاني الماضيين، إن الجنود الإسرائيليين استخدموا في عدة حالات المدنيين الفلسطينيين ومنهم الأطفال "دروعا بشرية"، ما عرض حياتهم للخطر "من خلال إجبارهم على البقاء بداخل المنازل التي تستخدم مواقع عسكرية".

 

كما أشار إلى أن نحو 1400 فلسطيني قتلوا في العدوان منهم 300 طفل ومئات المدنيين الأبرياء، وهو رقم يقترب كثيرا من الأرقام التي أعلنتها وزارة الصحة في الحكومة المقالة والمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان.

 

ونفت المنظمة كذلك مزاعم إسرائيلية بأن حركة حماس استخدمت المدنيين الفلسطينيين "دروعا بشرية"، وقالت إنها لم تحصل على دليل يفيد بأن "حماس أو أي جماعات مسلحة أخرى أجبرت الأهالي على البقاء في مبان يستخدمها المقاتلون أو أن المقاتلين منعوا الأهالي من مغادرة المنازل أو المناطق التي ينشط فيها النشطاء".

 

لكن المنظمة أشارت من ناحية ثانية إلى أن الصواريخ التي كانت تطلقها المقاومة الفلسطينية من قطاع غزة كانت تنشر الرعب والذعر في صفوف الإسرائيليين رغم أنها نادرا ما أدت إلى سقوط قتلى أو مصابين، وقالت إن استخدامها كان "عشوائيا وبالتالي فهو غير قانوني في ظل القانون الدولي".

 

كما اتهمت منظمة العفو الدولية حماس وغيرها من فصائل المقاومة بتعريض حياة المدنيين الفلسطينيين في غزة للخطر من خلال إطلاق الصواريخ ووضع معدات عسكرية بالقرب من المنازل.

المصدر : الجزيرة + وكالات