محادثات مانموهان سينغ (يمين) ويوسف رضا جيلاني بشرم الشيخ وصفت بالبناءة (الفرنسية)

اتفق رئيسا وزراء الهند مانموهان سينغ وباكستان يوسف رضا جيلاني على أن مواصلة الحوار هو السبيل الوحيد للمضي قدما في حل مشاكل بلديهما، وذلك إثر لقاء جمعهما على هامش قمة دول عدم الانحياز التي اختتمت اليوم الخميس بمنتجع شرم الشيخ المصري.
 
وتعد محادثات الخميس ثالث اجتماع رفيع المستوى بين البلدين منذ هجمات مومباي العام الماضي والتي أخرجت الحوار المتعثر ومتعدد الجوانب الذي بدأه الجانبان عام 2004 عن مساره.
 
وذكر بيان مشترك عقب الاجتماع أن "رئيسي الوزراء أقرا بأن الحوار هو السبيل الوحيد للمضي قدما"، وأكد عدم ربط أي تحرك ضد ما يسمى الإرهاب بآليات الحوار متعدد الجوانب، مشيرا في هذا السياق إلى أن الدولتين اتفقتا على التعاون في "مكافحة الإرهاب".
 
ووصف البيان هذه المحادثات بالودية والبناءة، حيث ناقش رئيسا وزراء البلدين كافة جوانب العلاقات الثنائية "بهدف تحديد المسار للتحرك قدما" في العلاقات.
 
وفي هذا الإطار قال البيان إن رئيس الوزراء الهندي أكد استعداد بلاده
لمناقشة جميع القضايا مع باكستان بما فيها القضايا المعلقة، في إشارة إلى النزاع على كشمير.
 
وكان سينغ قال إنه مستعد لمقابلة نظيره الباكستاني والسير "أكثر من منتصف الطريق" إذا اتخذت إسلام آباد إجراءات صارمة ضد جماعة لشكر طيبة وغيرها من الجماعات التي تشن هجمات في الشطر الهندي من منطقة كشمير المتنازع عليها.
 
كما دعا إلى ضرورة تفكيك ما سماها البنية الأساسية للإرهاب وتقديم الضالعين فيه إلى العدالة. وقال في تصريحات بشرم الشيخ الأربعاء "ينبغي ألا يكون هناك ملاذ آمن للإرهابيين لأنهم لا يمثلون أي قضية أو جماعة أو دين".
 
وفي كلمته أمام قمة عدم الانحياز الأربعاء قال رئيس الوزراء الباكستاني إن هناك "قوة دافعة" في العلاقات مع الهند يريد لها الاستمرار.
 
القمة الباكستانية الهندية شكلت دفعا كبيرا للعلاقات بين البلدين (الفرنسية)
اختراق وتقدم
وقال مدير مكتب الجزيرة في مصر حسين عبد الغني إن الطرفين الباكستاني والهندي متفقان على أن ما حدث اليوم لم يكن بناء وإيجابيا ومثمرا فحسب، بل يمكن أن يطلق عليه أنه اختراق في العلاقات بين البلدين.
 
وأشار إلى أن الجانبين -على ما يبدو- حققا مكاسب بناءً على تصريحات المسؤولين والبيان المشترك.
 
وأوضح عبد الغني أن المكاسب الباكستانية تمثلت في اعتراف الهند بأن التعاون في مجال مكافحة الإرهاب لن يكون شرطا لاستمرار الحوار بين البلدين، كما وافقت نيودلهي على حوار شامل يشمل جميع القضايا بما فيها قضية كشمير المعقدة، إضافة إلى اعترافها بأن باكستان جمهورية إسلامية ديمقراطية، وذلك منذ قرار التقسيم عام 1947 وانفصال باكستان عن الهند عقب الاستقلال.
 
أما المكاسب الهندية -وفقا لمدير مكتب الجزيرة- فتمثلت في انتزاع نيودلهي موافقة صريحة وقاطعة في التعاون بمكافحة الإرهاب وتشكيل غرفة طوارئ وإنذار مبكر يبلغ الجانبان من خلالها بمعلومات عن "هجمات إرهابية" محتملة.
 
وقد قدمت الهند كبادرة حسن نية لباكستان معلومات عن هجمات في إقليم بلوشستان.
 
وتقوم وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بزيارة إلى الهند غدا الجمعة، وربما تشجع هذه الزيارة رئيس وزراء الهند على القيام بلفتة
تصالحية.
 
وساعد السلام الهش بين الجارتين النوويتين على تعزيز التجارة الثنائية ليتجاوز حجمها المليار دولار، كما شجع على تسيير رحلات للحافلات والقطارات عبر الحدود بين البلدين وتخفيف القيود على تأشيرات الدخول.

المصدر : الجزيرة + وكالات