مبارك  تسلم من كاسترو (يسار) رئاسة القمة لثلاث سنوات قادمة (رويترز)

تواصل دول عدم الانحياز أعمال مؤتمرها الخامس عشر في شرم الشيخ بمصر. وشهدت كلمات الزعماء في الافتتاح تركيزا على القضايا ذات البعد الاقتصادي الدولي. ويناقش المجتمعون على مدى يومين  قضايا أفريقية وآسيوية مختلفة أهمها القضية الفلسطينية والنزاع بين الهند وباكستان. وشن الزعيم الليبي معمر القذافي هجوما على مجلس الأمن الدولي.

وقال مدير مكتب الجزيرة في القاهرة حسين عبد الغني إنه يتوقع أن تركز مسودة البيان الختامي على مشاركة دول الجنوب في حل الأزمة المالية العالمية والمطالبة بإعادة صياغة المؤسسات المالية الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي بما يتناسب مع أخذ الجنوب دورا ماليا عالميا.

وأضاف مدير مكتب الجزيرة أن البيان الختامي يتوقع أن يناقش قضايا مكافحة "الإرهاب" ومنع الاتجار بالبشر، وأوضح أن القضية الفلسطينية تأخذ مساحة مهمة من البيان حيث تعتبر حركة عدم الانحياز مناهضة لإسرائيل ويتوقع أن يعالج البيان إقامة الدولة الفلسطينية ورفض تهويد القدس وإزالة المستوطنات وهدم الجدار العازل.

وتوقع مراقبون أن يتضمن البيان الختامي للحركة مطلبا بضرورة التعاون مع الصين التي تحضر القمة بشكل مراقب للتنسيق مع المؤسسات المالية الدولية للمساعدة في تجاوز الأزمة المالية العالمية.

وكان الرئيس المصري حسني مبارك قد تسلم رئاسة الحركة من نظيره الكوبي راؤول كاسترو للأعوام الثلاثة المقبلة. ودعا كاسترو في كلمته الافتتاحية إلى تأسيس هيكل مالي واقتصادي جديد يستند إلى المشاركة الفعلية لجميع الدول، وبصفة خاصة الدول النامية.
 
وقال كاسترو إن الحركة لم تتردد في إدانة "الاعتداءات والجرائم الإسرائيلية، وسوف تواصل جهودها حتى يسترد الشعب الفلسطيني حقوقه"، موضحا أن الحركة تدعم الحوار  والتفاوض من أجل إقامة السلام في الشرق الأوسط.
 
رئيس وزراء الهند سيلتقي نظيره
الباكستاني على هامش القمة (رويترز)
نظام جديد

من ناحيته دعا الرئيس المصري إلى تأسيس نظام دولي سياسي واقتصادي أكثر عدالة. ويراعي مصالح وشواغل شعوب الدول النامية. وشدد مبارك على الأهمية التي توليها الحركة لحل النزاع العربي الإسرائيلي، وقال إن هناك "قضايا طال انتظارها للحل العادل وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والسلام الشامل في الشرق الأوسط".

أما الزعيم الليبي معمر القذافي فقد شن هجوما عنيفا على الدول الغربية لاعتراضها طريق إيران نحو تخصيب اليورانيوم ما دامت هذه الأخيرة تؤكد أن برنامجها سلمي.

وطالب القذافي بصفته ممثلاً لأفريقيا في قمة عدم الانحياز، دول الحركة بمقاطعة مجلس الأمن الدولي وإنشاء مجلس أمن وسلم خاص بها لحل النزاعات بين الدول الأعضاء.

أما الرئيس السوداني عمر البشير فطالب في كلمته بمشاركة الدول النامية في "الإصلاح الشامل للنظام المالي والاقتصادي الدولي". وقال إن مشاركة تلك الدول تعد "أمرا مركزيا وحاسما". وشدد على أن الدول الفقيرة تضررت من الأزمة المالية العالمية أكثر من غيرها.

من ناحيته قال الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون إن هناك مجالا واسعا لإسهام حركة عدم الانحياز في توفير الأمن والسلم والرفاهية في العالم. وقال إن حركة عدم الانحياز وفي مسعاها لتحقيق السلم والأمن تلعب دورا بالغ الأهمية لإقامة وتحقيق عالم خال من أسلحة الدمار.
 
بان (يمين) شدد على عالم خال من أسلحة الدمار (رويترز)
قضايا إقليمية
وكان مراسل الجزيرة قد أفاد أن القمة ستشهد عقد لقاءات ثنائية بين دول أفريقية وآسيوية لمناقشة عدد من القضايا خصوصا المتعلقة بالتوترات الحدودية.
 
وأشارت تقارير إعلامية إلى أنه من المقرر أن يعقد رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ ورئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني الخميس اجتماعا على هامش القمة.

وتعقد القمة الحالية لحركة عدم الانحياز تحت شعار "التضامن الدولي من أجل السلام والتنمية". وانعقدت القمة الأولى للحركة التي تعتبر من نتائج الحرب العالمية الثانية عام 1961 في بلغراد. وكان آخر اجتماعاتها في طهران العام الماضي. ويبلغ عدد أعضاء الحركة الآن 118 دولة ولها فريق رقابة مؤلف من 17 دولة وسبع منظمات.

يذكر أن إيران ستتسلم رئاسة القمة الـ16 لدول حركة عدم الانحياز والمتوقعة عام 2012 باعتبارها الدولة الوحيدة التي تقدمت بطلب لاستضافة القمة وذلك بعد سحب قطر لترشيحها.
 
والآباء المؤسسون لحركة عدم الانحياز كانوا الرئيس اليوغوسلافي الراحل جوزيف بروز تيتو ورئيس الوزراء الهندي الراحل جواهر لال نهرو والرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر والرئيس الإندونيسي الراحل أحمد سوكارنو والرئيس الغاني الراحل كوامي نيكروما.

المصدر : الجزيرة + وكالات