جانب من احتجاجات البلوش على مقتل الرجال الثلاثة (الفرنسية-أرشيف)

حذر مسؤولون ومحللون سياسيون باكستانيون من مخاطر تفكك دولة باكستان إذا تفاقم التمرد الذي يكتسب مزيدا من الزخم بإقليم بلوشستان, وحثوا الحكومة الباكستانية على معالجة الوضع هناك بحكمة قبل أن يخرج عن نطاق السيطرة.

وتأتي موجة التمرد الجديدة في هذا الإقليم الواقع في الجنوب الغربي لباكستان ردا على مقتل ثلاثة زعماء سياسيين محليين أخذوا من مكتب عدلي في أبريل/نيسان الماضي وكبلت أيديهم وعصبت أعينهم على مرأى ومسمع من محاميهم وعدد من أصحاب المحال التجارية المجاورة قبل أن يرمى بهم في مؤخرة شاحنة صغيرة كانت في انتظار المغيرين.

ولم يعرف شيء عن مصير هؤلاء الزعماء إلا بعد خمسة أيام من اعتقالهم حين عثر على جثثهم متحللة من شدة الحر في بستان نخيل بعد أن مزقها الرصاص.

ويقول السكان المحليون إن الشك لا يساورهم في أن أجهزة المخابرات الباكستانية هي التي نفذت عملية القتل تلك.

وقد انتشر الغضب في أنحاء الإقليم بعد العثور على تلك الجثث, فشهد أياما من أعمال الشغب وأسابيع من الاضطرابات والغضب الجماهيري, كما أقدم طلاب المدارس والكليات على إنزال العلم الباكستاني ورفعوا مكانه علم بلوشستان القومي ذي الألوان الزرقاء والحمراء والخضراء.

ويقول المدرسون آباء الطلاب إن أطفال المدارس لا يزالون حتى الآن يرفضون الغناء بالنشيد الوطني الباكستاني في الاحتفالات ويستعيضون عنه نشيدا قوميا بلوشيا يمجد الصراع الحربي من أجل الاستقلال.

كما امتلأت جدران المدينة بالشعارات الداعية للاستقلال وحرب العصابات.

ويستمد الشعور القومي في بلوشستان جذوره مما يعتبرونه ضما قسريا لإقليمهم إلى الجمهورية الباكستانية قبل 62 عاما, لكن جل الاستياء الشعبي في هذه المنطقة يرجع إلى إحساس أهلها بالتهميش السياسي والاقتصادي الذي وعد آصف زرداري بمعالجته.

ويخشى المحللون من أن يؤدي تزايد زخم التمرد في بلوشستان إلى فتح جبهة جديدة للجيش الباكستاني تستنزف موارده بما فيها المروحيات التي قدمتها واشنطن لإسلام آباد لمساعدتها في محاربة طالبان والقاعدة.

وكان الإقليم الذي يمثل ثلث مساحة باكستان قد شهد حملات اعتقال وتعذيب طالت مئات وربما آلاف البلوش في عهد الرئيس الباكستاني السابق برويز مشرف, وتقول منظمات حقوق الإنسان وناشطون بلوش إن تلك الانتهاكات استمرت في عهد الرئيس الجديد زرداري رغم وعوده بتضميد الجراح ومعالجة التوتر.

ويقول وزير الصناعة والتجارة بحكومة بلوشستان سيد حسن شاه إن إقليمه يطالب الآن بحكم ذاتي, مشيرا إلى أن ذلك "هو آخر خياراتنا وإن فشلنا في الحصول عليه فربما نضطر للتحرر أو الانفصال" على حد تعبيره.

المصدر : نيويورك تايمز