طفل إيغوري يلبس قميصا كتب عليه "أحب الصين" بمدخل مسجد خلال جولة إعلامية (الفرنسية)
 
فتحت بعض مساجد أورومشي عاصمة إقليم شنغيانغ أبوابها لصلاة الجمعة رغم تعليمات سابقة بإغلاقها لتجنب صدامات جديدة بين الإيغور والهان التي أوقعت قبل أيام 156 قتيلا على الأقل وتوعدت السلطات الصينية منفذيها بعقوبات قاسية.
 
ولم يعرف ما إذا كان ذلك تراجعا عن التعليمات أو أن المساجد فتحت تجنبا لتجمع الحشود خارجها كما حدث مع المسجد الأبيض أهم مساجد أورومشي حيث تجمع مائة رجل أمامه مطالبين بفتح أبوابه.
 
لكن شرطية من الإيغور قالت دون كشف اسمها إنها محاولة "لتجنب أحداث" جديدة. ولم يأت القرار من الحكومة الصينية، لكنه كان دعوة من الجمعية الإسلامية في بكين كما قال مراسل الجزيرة هناك ناصر عبد الحق.
 
جينتاو قطع مشاركته في قمة الثماني وقفل عائدا إلى الصين بسبب الأحداث (الفرنسية)
السلامة العامة

وكان مسؤول في مسجد يانغ هانغ وسط أورومتشي قال سابقا إن صلوات الجمعة ستعلق "من أجل السلامة العامة".
 
ويعد أداء صلاة الجمعة اختبارا لقدرة الحكومة على احتواء الإيغور الذين يشتكون التهميش وتشجيع أبناء عرقية الهان على السكن في إقليمهم الذي يشكلون نصف سكانه على الأقل.
 
ودافع مسؤول بالجمعية الإسلامية في بكين عن غلق المساجد قائلا إن "ديننا مرن بما فيه الكفاية"، ووصف رئيسها تشن غوانغ المشاركين في الصدامات بأنهم "أشرار" يريدون الإيقاع بين أعراق الصين.
 
وبدأت الاضطرابات الأحد الماضي باعتصام لعناصر من الإيغور طلبوا تحقيقا في مقتل اثنين من أبناء عرقيتهم في شجار جنوب الصين، ثم تحولت إلى صدامات مع الشرطة والهان الذين يشكلون غالبية سكان البلاد.
 
عقوبات شديدة
ودعا أمس الرئيس الصيني هو جينتاو في أول تصريح عن الأحداث، السلطات المحلية إلى عزل وضرب الجماعات الصغيرة من "مثيري الشغب"، و"توحيد وتثقيف الأغلبية" من الإيغور، واصفا ما جرى بأنه "جريمة خطيرة وعنيفة خططتها ونظمتها بدقة ثلاث قوى في الداخل والخارج".
 
وتوعد بيان اجتماع طارئ للمكتب السياسي للحزب الشيوعي ترأسه جينتاو الذي قطع مشاركته في قمة الثماني، مخططي ومنظمي الأحداث بأشد العقوبات، وهي عقوبات يجب أن تصل إلى الإعدام حسب سكرتير الحزب في أورومشي لي زهي.
ومن جهتها نفت رئيسة المؤتمر العالمي للإيغور ربيعة قدير للجزيرة علاقة هيئتها بالقاعدة كما تزعم بكين، وأكدت أن عرقيتها تعرضت لسنوات طويلة من القمع وحاولت سلميا الكفاح من أجل حريتها وحقوقها لكنها قوبلت بالعنف.
 
ودعت ربيعة المجتمع الدولي والعالم الإسلامي إلى الانخراط في عملية تثمر محادثات سلمية تحل الأزمة.
 
ربيعة دعت المجتمع الدولي والعالم الإسلامي للانخراط بعملية تثمر محادثات بشأن الإقليم(الفرنسية)
يغادرون أورومشي

وعاد هدوء حذر إلى أورومشي مع انتشار تعزيزات أمنية كبيرة وفرض حظر تجول ليلي، لكن عدد مغادريها تضاعف حسب مسؤول محلي.
 
وقال أكبر مسؤولي محطة الحافلات الرئيسية في المدينة إن عدد من يغادرونها يوميا عشرة آلاف شخص، ورغم أن الحافلات تكتظ عادة في هذا الفصل بسبب إجازة الصيف، فإن كثيرين يغادرون أيضا بسبب الاضطرابات.

تركيا والأحداث
من جهة أخرى استنكرت الصين مطالبة تركيا مجلس الأمن بمناقشة سبل إنهاء العنف في شنغيانغ، واعتبرت ما حدث شأنا داخليا. كما نفى قنصلها لدى تركيا شياو جون شينغ أن تكون بلاده ترتكب إبادة جماعية.
 
وأعرب رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان عن أسى بلاده وقلقها لأحداث شنغيانغ، قائلا إن أنقرة تتابع عن كثب ما يجري في الإقليم الذي يتكلم سكانه الإيغور لغة قريبة من التركية ويرتبطون بعلاقات ثقافية ولغوية بشعوب وسط آسيا. كما أبدى وزير الخارجية أحمد داود أوغلو استعداد بلاده للتعاون مع الصين في حل الأزمة.
 
ودعا المؤتمر الإسلامي إلى حماية السكان المدنيين الإيغور، وحث أعضاء المنظمة ممن تربطهم بالصين علاقات وثيقة على دعم جهوده في هذا الصدد.

المصدر : الجزيرة + وكالات