انبعاث الغازات الصناعية السبب الأول في رفع حرارة الأرض (الأوروبية-أرشيف)

فشلت المفاوضات الأوروبية بشأن مواجهة ظاهرة التغير المناخي في الدول النامية بينما أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء التداعيات المحتملة لهذه الظاهرة التي تحتل أولوية خاصة في المشاورات الجارية بين الولايات المتحدة والصين.

فقد أكد دبلوماسيون في الاتحاد الأوروبي أن الاتحاد وصل الأربعاء إلى طريق مسدود إزاء مسألة كيفية تمويل مكافحة تغير المناخ في الدول النامية في ختام اجتماع مندوبي الدول الأعضاء الذي عقد في العاصمة البلجيكية.

وجاء الاجتماع المذكور في إطار التزام الاتحاد بدعم إجراءات الحد من تأثيرات تغير المناخ في البلدان النامية وذلك في مسعى لكسب قبول عالمي لفرض قيود صارمة على انبعاث الغازات المسببة لظاهرة الانحباس الحراري في الاجتماع الذي تستضيفه العاصمة الدانماركية في ديسمبر/كانون الأول المقبل للتوصل لاتفاقية جديدة تحل محل اتفاقية كيوتو.

مقترح كوبنهاغن
ووفقا لما ذكره دبلوماسيون شاركوا في اجتماع بروكسل، أيدت غالبية الدول الأعضاء الدعوة الدانماركية لاستخدام الصيغة التي حددها الاتحاد عام 2008 للبت في الشروط والواجبات التي يتعين على كل دولة القيام بها لمكافحة تغير المناخ، في إشارة إلى الصيغة التي تجمع بين النمو الاقتصادي ومستويات الانبعاث وخفض معدلات الغازات التي تتسبب بارتفاع درجة الأرض.

بيد أن عددا قليلا من الدول -بقيادة بولندا- عارضت هذا الاقتراح وطلبت استبدال صيغة أخرى به تراعي قدرة كل دولة على توفير الأموال المخصصة للمشروع، ما يعطي ميزة خاصة للدول (الشيوعية السابقة) المنضمة حديثا للاتحاد والتي يرتفع فيها معدل انبعاث الغازات الضارة بالبيئة.

ذوبان جليديات القطب الجنوبي يهدد بإغراق جزر بأكملها بالمحيط الهادي (الفرنسية-أرشيف) 
المعدلات المستهدفة
يذكر أن الاتحاد الأوروبي يسعى لخفض الانبعاثات الخاصة به إلى ما لا يقل عن 20% عن مستويات عام 1990، وذلك بحلول عام 2020، ويمارس على هذا الصعيد ضغوطا على الدول الصناعية والنامية اقتصاديا للتوقيع على سقف محدد من الأهداف الخاصة بمعدل الانبعاثات الغازية.

وفي هذا السياق قال دبلوماسيون في الاتحاد الأوروبي إنه يتعين في هذه الحالة تقديم عروض مالية مغرية للدول الناشئة اقتصاديا مثل الهند والصين للحصول على دعمها في مؤتمر كوبنهاغن المقبل.

ومن المتوقع طرح هذه المسألة على اجتماع وزراء مالية الاتحاد الذي يعقد في وقت لاحق من اليوم الخميس في لوكسمبورغ، والقمة الربع السنوية المقبلة لقادة الدول الأعضاء في بروكسل الشهر الجاري.

التداعيات الأمنية
من جهة أخرى أعربت الجمعية العمومية للأمم المتحدة عن قلقها البالغ من التداعيات الأمنية المحتملة لظاهرة التغير المناخي في اجتماع عقد الأربعاء بنيويورك حيث تم وبالإجماع تبني قرار غير ملزم يطالب هيئات ومنظمات المنظمة الدولية دراسة هذه التداعيات.

وكان مشروع القرار قد طرح على الجمعية من قبل مجموعة جزر المحيط الهادي التي تضم 12 دولة والتي تعتبر أكثر الدول المهددة بالغرق بسبب ذوبان ثلوج القطب الجنوبي على خلفية ارتفاع درجة حرارة الأرض.

ويطالب القرار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بإعداد تقرير بهذا الشأن العام المقبل استنادا إلى مواقف الدول الأعضاء الـ192 والمنظمات الإقليمية والدولية.

"
اقرأ أيضا:

التغير المناخي..  مخاطر وتأثيرات
"

واشنطن وبكين
في الأثناء أعلن كبير مفاوضي الملف المناخي في الإدارة الأميركية تود شتيرن أنه سيتوجه إلى العاصمة الصينية السبت المقبل للبحث مع قادتها التزامهم بمسألة الحد من آثار التغير المناخي عبر التقليل من انبعاث الغازات الصناعية الناجم عن حرق الطاقة.

وفي تصريح الأربعاء أعرب شتيرن عن معارضة واشنطن لمساعي الدول النامية اقتصاديا مثل الصين والهند للحصول على استثناء يستمر عشر سنوات من أي بند ملزم في الاتفاقية الجديدة الخاصة بالمناخ بخصوص الحد من الغازات الصناعية.

وشدد المفاوض الأميركي على أنه من المستحيل لدول العالم أن تقبل بأي استثناء لأي دولة مثل الصين يعفيها من التزاماتها من هذه الظاهرة التي تهدد حياة البشرية بأسرها.

المصدر : وكالات