سيرغي لافروف اجتمع مع نظرائه في الناتو بجزيرة كورفو اليونانية (رويترز)

استأنف حلف شمال الأطلسي (الناتو) وروسيا رسميا السبت التعاون بينهما في المجالين الأمني والعسكري، لكن الجانبين فشلا في تجاوز الخلافات الشديدة بشأن جورجيا، وذلك في أول محادثات عالية المستوى بينهما منذ الحرب التي اندلعت في القوقاز في أغسطس/ آب 2008.
 
وجاء الاتفاق بعد تصريح الأمين العام للحلف ياب دي هوب شيفر -الذي تنتهي ولايته مطلع أغسطس/ آب القادم- بأن الجانبين اعترفا بضرورة بذل جهود مشتركة ضد من أسماهم المتمردين ومهربي المخدرات في أفغانستان والقرصنة في الصومال، إضافة إلى "الإرهاب" والانتشار النووي.
 
ويأتي ذوبان الجليد في العلاقات بين روسيا والناتو قبل أسبوع من القمة المقررة بين الرئيس الأميركي باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف في موسكو واجتماع قمة للدول الثماني الكبرى في روما.
 
وقال دي هوب شيفر في مؤتمر صحفي بجزيرة كورفو اليونانية عقب اجتماع لوزراء خارجية حلف الناتو مع نظيرهم الروسي سيرغي لافروف "مجلس الأطلسي وروسيا عادا للعمل الآن واتفقنا على عدم ترك الخلافات توقف المسيرة كلها وفيما يتعلق بجورجيا مازالت هناك اختلافات جوهرية ولكن روسيا تحتاج إلى الأطلسي والأطلسي يحتاج إلى روسيا".
 
تغطية خاصة
تحفظ روسي
وكانت روسيا أكثر تحفظا بشأن اتفاق وزراء الخارجية الذي أبرم على جزيرة كورفو اليونانية بعد إدانات مطولة بشأن تدخل موسكو العسكري لصد محاولة جورجيا لاستعادة إقليم أوسيتيا الجنوبية.
 
ووصف لافروف الاجتماع الذي جاء بعد انقطاع استمر عشرة أشهر بأنه "إلى حد ما تطور إيجابي" وأشار إلى أن المحادثات كانت صريحة للغاية، وألمح إلى خلافات معقدة بشأن وضع جورجيا.
 
وكرر لافروف أن اعتراف روسيا باستقلال إقليمي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا في جورجيا هو "واقع جديد" لا يمكن تغييره وعلى الغرب أن يعتاد عليه.
 
ويخشى دبلوماسيون غربيون أن يؤدي الرحيل القريب لمراقبي منظمة الأمن والتعاون الأوروبي العسكريين إلى قتال جديد في منطقة القوقاز المضطربة.
 
ورغم المأزق بشأن جورجيا قال دي هوب شيفر إن الجهود الرامية إلى وضع اتفاق السبت حيز التنفيذ سيبدأ في وقت قريب على مستوى السفراء في بروكسل.
 
هوب شيفر: الناتو وروسيا اتفقا على عدم ترك الخلافات توقف المسيرة (الفرنسية)
نظام أمني
وسيقوم وزراء خارجية منظمة الأمن والتعاون في أوروبا اليوم الأحد بتقييم سبل تجاوز الخلافات الروسية الغربية فيما يتعلق بجورجيا وبخصوص "نظام أمني أوروبي" جديد اقترحه الرئيس الروسي.
 
وفي السياق قال وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير إن النظام الذي يقترحه الرئيس ميدفيديف لا يمكن أن يكون بديلا لحلف الناتو الذي يضم 29 دولة أو منظمة الأمن والتعاون في أوروبا التي تضم 56 دولة.
 
لكنه قال إن نافذة من الأمل لاحت لحل المشاكل مثل الدرع الدفاعي الصاروخي والحد من الترسانة النووية والتقليدية.
 
وسيبقى العديد من وزراء خارجية الحلف المجتمعين في جزيرة كورفو اليونانية من أجل مراجعة غير رسمية يقوم بها الاتحاد الأوروبي للعلاقات مع إيران بشأن الإجراءات التي اتخذتها ضد المتظاهرين المؤيدين للمعارضة عقب الانتخابات الرئاسية الإيرانية.
 
وكان الحوار بين دول حلف الناتو وروسيا قد انقطع بعد صراع جورجيا في أغسطس/ آب 2008 لكنه عاد تدريجيا على مستوى أدنى، وتشكل تدريجيا مناخ للمصالحة منذ تولي أوباما منصبه رئيسا للولايات المتحدة متبنيا سياسة مناقضة للسياسة الانفرادية لسلفه جورج بوش.

المصدر : الجزيرة + وكالات