القضية أثرت على صورة الجيش التركي الذي يتضاءل نفوذه بالحياة السياسية
(رويترز-أرشيف)

قال مدعون عسكريون الأربعاء إن الجيش التركي لن يحاكم ضابطا كبيرا بشأن مزاعم عن مؤامرة لزعزعة استقرار الحكومة ذات الجذور الإسلامية.
 
وأوردت وثيقة نشرتها صحيفة طراف الليبرالية هذا الشهر مؤامرة مزعومة دبرها عقيد في البحرية لمنع حزب العدالة والتنمية الحاكم وحركة دينية من "تدمير النظام العلماني في تركيا وإبداله بدولة إسلامية".
 
ونفي الجيش العلماني الذي قام بثلاث انقلابات وساعد على الإطاحة بحكومة واحدة خلال الخمسين عاما الماضية، أن يكون قد سمح بمثل تلك الخطة وتعهد بطرد أي أفراد ضالعين فيها.
 
وأدى التقرير إلى توتر العلاقات بين الحكومة والجيش كما وضع ضباط تركيا الأقوياء في موقع الدفاع.
 
وقالت وكالة أنباء الأناضول إن ممثلي الادعاء العسكري فحصوا الوثيقة وقرروا أنها ربما كانت مزورة وأنها على أي حال لم تكتب في مقر قيادة الأركان كما يشير النص.
 
ونقلت الوكالة عن ممثلي ادعاء عسكري قولهم "لا يوجد دليل يظهر أن التوقيع على الوثيقة يعود إلى العقيد دورسون جيجيك حيث إن النسخة الأصلية من الوثيقة ليست موجودة وليس هناك أدلة على أن العقيد موضع الاشتباه له أي صلة بالوثيقة".
 
ولم تؤثر النتائج التي توصل إليها ممثلو الادعاء على الأسواق ويرى محللون أنه لا خطر يذكر بقيام الجيش بانقلاب بسبب الدعم الشعبي القوي لحزب العدالة والتنمية والخوف من أن مثل ذلك التحرك سيضر بسمعة القوات المسلحة.
 
ويشار إلى أن حزب العدالة والتنمية على خلاف مع المؤسسة العلمانية من الضباط والقضاة والأكاديميين ولكن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان تعهد بتعزيز الديمقراطية وملاحقة المتآمرين قضائيا.
 
أردوغان تعهد بملاحقة المتآمرين قضائيا (الفرنسية-أرشيف)
محكمة مدنية
وقال برهان كوزو وهو نائب بارز عن حزب العدالة والتنمية، إن قرار المدعين العسكريين لا يغلق القضية وإن محكمة مدنية يتعين أن تتابع الإجراءات القانونية.
 
وأضاف كوزو "إذا لم تكن الوثيقة حقيقية فما الهدف من كتابة مثل هذا الشيء".
 
وأثر الخلاف على صورة الجيش الذي يشهد تضاؤل نفوذه في الحياة السياسية فيما تمضي البلاد في إصلاحات تهدف إلى الفوز بعضوية الاتحاد الأوروبي.
 
وأجرى إيلكر باسبوج قائد الجيش الذي يعزى إليه تهدئة الخلافات العلنية بين حزب العدالة والتنمية والقوات المسلحة محادثات لم تكن مقررة مع أردوغان الأسبوع الماضي بشأن التقرير من أجل تهدئة المخاوف، غير أن منتقدين يقولون إن المؤسسة العسكرية ما زالت تضم عناصر خارجة على الشرعية.
 
وقال جنكيز إكتار الأستاذ بجامعة بهجسهير "هذا القرار يظهر أن كبار القادة العسكريين في حالة من الفوضى الكاملة".
 
ووضعت مكانة الجيش على المحك أيضا بسبب تحقيق مستقل حول شبكة يمينية مشتبه فيها متهمة بالتخطيط لانقلاب.
 
وتتهم النخبة العلمانية في تركيا حزب العدالة والتنمية بأن لديه خطة لتقويض الفاصل بين الدولة والدين وهو ما ينفيه الحزب.

المصدر : رويترز