أنصار حسين مير موسوي خرجوا مجددا الاثنين للتظاهر وفرقتهم الشرطة بالقوة (الفرنسية)


كشف سياسي إيراني رفيع أن طهران تستعد لمقاضاة المرشح الإصلاحي الخاسر في الانتخابات الرئاسية مير حسين موسوي، في حين تحدثت تقارير إعلامية عن تفريق الشرطة بالقوة مظاهرة جديدة للإصلاحيين اليوم في العاصمة الإيرانية.

ونسبت وكالة أنباء فارس شبه الرسمية إلى رئيس اللجنة القضائية في البرلمان الإيراني علي شاهروخي قوله إن الأمور جاهزة لملاحقة موسوي بسبب ما أسماه "تحركه ضد الأمن القومي الإيراني"، وذلك لأنه يدعو إلى الاحتجاج على نتائج الانتخابات الرئاسية التي جرت يوم 12 يونيو/حزيران الجاري.

وأضاف شاهروخي أن "دعوة موسوي إلى احتجاجات غير قانونية وإصداره بيانات مستفزة كانا مصدر الاضطرابات الأخيرة في إيران"، مؤكدا أن "مثل هذه الأعمال الإجرامية يتعين مواجهتها بحسم".

حسين مير موسوي قد يحاكم بتهمة "التحرك ضد الأمن القومي الإيراني" (الفرنسية-أرشيف)
تدخل أمني

ومن جهة أخرى ذكرت وكالة أسوشيتد برس أن الشرطة الإيرانية استخدمت القنابل المسيلة للدموع وخراطيم المياه لتفريق متظاهرين من أنصار موسوي تجمعوا اليوم في ميدان وسط طهران.

ومن جهته قال مراسل الجزيرة إن السلطات الإيرانية اعتقلت عددا من المتظاهرين الذين خرجوا بعد ظهر الاثنين للاحتجاج والتضامن مع قتلى الاضطرابات التي شهدتها البلاد منذ إعلان النتائج الأولية للاقتراع الأسبوع الماضي.

ويأتي ذلك بعد أن هدد الحرس الثوري الإيراني -الذي يعد بمثابة الحامي لنظام ولاية الفقيه في إيران- بالتصدي "بطريقة ثورية" لأي احتجاجات ضد نتائج الانتخابات، التي أعلنت الداخلية الإيرانية أن الرئيس محمود أحمدي نجاد فاز فيها بنسبة قاربت 63% وبفارق 11 مليون صوت عن أقرب منافسيه وهو موسوي.

وقد نقلت وكالة رويترز عن شهود عيان قولهم إن نحو ألف من أنصار موسوي تجمعوا في ميدان وسط العاصمة، وذلك بعد أن دعا موقع على الإنترنت مقرب من المرشح الإصلاحي المواطنين إلى حمل شموع سوداء بأشرطة خضراء تضامنا مع قتلى الاحتجاجات الأخيرة.

وكان التلفزيون الإيراني قد نقل في وقت سابق اليوم عن مكتب المدعي العام في طهران قوله إن "مخربين مجهولين" فتحوا النار وقتلوا أشخاصا في أحداث العنف التي شهدتها العاصمة أول أمس السبت.

وذكرت مصادر إعلامية حكومية الأحد أن ما لا يقل عن 11 شخصا قتلوا خلال مصادمات وقعت السبت مع الشرطة، التي أعلنت في بيان رسمي لها الاثنين أن عدد المعتقلين في مظاهرات السبت بلغ 457 شخصا، وأن أربعين من عناصر الشرطة أصيبوا في المواجهات.

رفض وتحفظ
من جانبه نصح وزير الخارجية السوري وليد المعلم الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة بعدم التدخل في إيران.

وأضاف الوزير السوري الذي تصنف بلاده باعتبارها حليف إقليميا بارزا لإيران "إن الرهان على سقوط النظام الإيراني هو رهان خاسر".

أما وزير الخارجية الإماراتي عبدالله بن زايد آل نهيان فقد قال إن عدم الاستقرار في إيران ليس الخيار الأفضل للمنطقة.

واعتبر الوزير الإماراتي الذي تختلف بلاده مع إيران على تبعية جزر بالخليج أن "التدخل الأجنبي في شؤون إيران أمر غير مقبول".

لكن الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز ذهب أبعد من ذلك إذ أعلن تأييده للرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وحث المجتمع الدولي على احترام إيران.

واتهم شافيز في تصريح أدلى به لبرنامجه التليفزيوني الأسبوعي أهلا بالرئيس، "قوى لم يسمها بالسعي لزعزعة أركان الثورة الإسلامية".

احتجاجات غربية
وما زالت الاحتجاجات الغربية على تداعيات نتائج الانتخابات الرئاسية الإيرانية مستمرة، حيث طالب الحزب المسيحي الديمقراطي، الذي تتزعمه المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، القيادة الإيرانية بإعادة فرز جميع الأصوات. وأعرب عن "تضامنه مع المتظاهرين المسالمين في إيران"، وانتقد تعامل سلطات الأمن معهم.

كما طلبت الحكومة الألمانية من السفير الإيراني ببرلين توضيح تصريحات إيرانية حول العلاقات المستقبلية بين البلدين. وقال متحدث باسم الخارجية الألمانية إن حكومتي باريس ولندن أيضا ستطلبان "التوضيح" من سفيري إيران في البلدين.

وفي السياق نفسه أعلنت إيطاليا أنها مستعدة لفتح سفارتها في طهران لاستقبال جرحى الاحتجاجات، وذلك بالتنسيق مع باقي الدول الأوروبية.

كما نصحت لندن رعاياها بعدم السفر إلى طهران إلا في الحالات الضرورية، وبدأت إجلاء أسر دبلوماسييها من إيران، وبدوره دعا الاتحاد الأوروبي لاستدعاء ممثلي إيران لدى العواصم الأوروبية لإبلاغهم "الاستياء الشديد" مما أسماه عنف ما بعد الانتخابات.

الاضطرابات في إيران استمرت منذ إعلان نتائج الانتخابات الرئاسية (الفرنسية-أرشيف)
وبدوره طالب وزير الخارجية السويدي كارل بيلت إيران بالكشف عن الملابسات المحيطة بهذه الانتخابات، وقال إن "إثبات مصداقية العملية السياسية في يد طهران".

ودعا بيلت إلى "احترام حق التظاهر السلمي المنصوص عليه في الدستور الإيراني"، مؤكدا أنه "لا يمكن التسامح في أي دولة مع استخدام العنف الدموي ضد متظاهرين مسالمين".

المصدر : الجزيرة + وكالات