مير موسوي أبلغ مؤيديه بأنه لا سبيل للتراجع عن مطالب المعارضة (الفرنسية-أرشيف)

يتابع المراقبون باهتمام تحول المرشح الرئاسي الإصلاحي مير حسين موسوي الذي كان مقربا من قائد الثورة الإيرانية آية الله الخميني إلى زعيم معارضة، ويرون أن ذلك يعد أمرا غير مسبوق في الحياة السياسية الإيرانية.

فقبل عام واحد فقط كان يمكن لخبراء الشأن الإيراني أن يضحكوا من فكرة أن يصبح موسوي معارضا وهو الذي ساعد في تأسيس جمهورية إيران الإسلامية وقاد البلاد كرئيس للوزراء إبان حربها الضروس ضد العراق في الثمانينيات من القرن الماضي.

وقال مراقب سياسي إن "الأزمة في إيران لم يعد من الممكن التهوين من شأنها". وبدأت المواجهة الحالية بين النظام ومؤيدي موسوي في الانتخابات في شوارع طهران بمسيرة حاشدة عند منتصف ليلة الانتخابات يوم 12 يونيو/حزيران الجاري.

قال موسوي إنه فاز لكنه أشار إلى وجود مخالفات في عملية التصويت. بعدها بقليل أعلنت وزارة الداخلية الإيرانية أن الرئيس الحالي محمود أحمدي نجاد حقق النصر بأكثر من 60% من أصوات الناخبين. وسرعان ما اندلعت الاحتجاجات. المخالفات صارت تلاعبا بحسب معسكر موسوي. وسرعان ما تبخرت عملية ضبط النفس فيما يخص لغة الخطاب، وها هي المعارضة تتهم السلطات الآن صراحة بتزوير الانتخابات.

كان النظام في البداية منتصرا ثم أصدر تحذيرا شديد اللهجة إلى المعارضة مهددا باستخدام قوات الشرطة وأخيرا أمر بحملة قمع، وباءت هذه المحاولات كلها بالفشل في ردع المعارضة عن رفض النتائج الرسمية للانتخابات.

وقد تم الإبلاغ عن مقتل ما بين 8 إلى 12 شخصا منذ بدء المظاهرات. وشهد يوم أمس السبت مستوى جديدا من العنف خلف عشرة قتلى وأكثر من مائة جريح، لكن صورا عديدة ظهرت للقتلى على شبكة الإنترنت.

وفي خطبة الجمعة دعا حتى المرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي خامنئي إلى وقف الاحتجاجات. وردا على اتهامات المعارضة، عرض مجلس صيانة الدستور إعادة فرز عينة عشوائية (10%) من أصوات الناخبين لقطع الشك باليقين في صحة الانتخابات.

لكن موسوي قاطع جلسة أمس السبت التي عقدها المجلس لفحص شكاوى التزوير في الانتخابات التي أجريت الأسبوع الماضي. وقاطع الجلسة المرشح الرئاسي الآخر مهدي كروبي، وكان الوحيد الذي حضر المرشح المحافظ محسن رضائي، بحسب المتحدث باسم المجلس.

وتظاهر أنصار موسوي بشكل سلمي بصورة عامة إلا من بعض الاستثناءات. وصار المتظاهرون الذين قدر عددهم بعشرات الألوف مئات الآلاف، ويبدو أن أعدادهم في زيادة وقد ارتدوا شارات خضراء على أذرعهم.

وكان من الممكن أن تصطدم مظاهرة ضخمة أمس السبت مباشرة بقوات الشرطة.

لكن المتظاهرين اتبعوا إستراتيجية جديدة فبدلا من مسيرة واحدة حاشدة فرقوا أنفسهم إلى عدة مسيرات تفرقت في عدة اتجاهات.

وتحدث شهود عيان مرة أخرى أمس السبت عن تحول في المظاهرات فعادت الحشود بعشرات الآلاف مرة أخرى. ووقعت مصادمات ولم تكن مع الشرطة وحدها بل مع أنصار أحمدي نجاد كذلك. ووقعت إصابات عديدة في صفوف الجميع.

ويبدو أن التكنوقراطي السابق الذي تحول إلى زعيم الاحتجاجات يعرف أنه ليس ثمة سبيل للتراجع. وقال لأنصاره "كونوا متأكدين أنني سأكون على الدوام معكم".

المصدر : الألمانية