علي خامنئي اتهم الدول الغربية بالتدخل في الشأن الإيراني (الفرنسية)

استنكرت عدة دول ومنظمات غربية ما جاء في الخطبة التي ألقاها المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي يوم أمس الجمعة ودعا فيها إلى وقف المظاهرات المنددة بنتائج الانتخابات الرئاسية التي أجريت الأسبوع الماضي.

واعتبرت هذه الدول والمنظمات دعوة خامنئي لوقف الاحتجاجات وتحميله المسؤولية لمن يستمر فيها "تضييقا على حرية الإيرانيين" و"ضوءا أخضر" لقوات الأمن من أجل قمع المواطنين.

ونفى خامنئي حدوث أي تزوير في الانتخابات –التي أعلنت السلطات الإيرانية فوز الرئيس محمود أحمدي نجاد فيها بنسبة قاربت 63%- وقال إن الآليات المتبعة لا تسمح بالتزوير، داعيا إلى إنهاء التظاهر في الشوارع واتباع "الطرق القانونية والدستورية في الطعن".

السفير الإيراني في لندن رسول موحديان استدعته بريطانيا للاحتجاج (الفرنسية)
وأضاف خامنئي أن ما سماها "قوى إرهابية" تستغل هذه المظاهرات وتندس فيها من أجل النيل من استقرار البلاد، كما هاجم ما قال إنه "تدخل أجنبي" في الشأن الإيراني.

إدانة أوروبية
وقد دان زعماء الاتحاد الأوروبي تعامل طهران مع المتظاهرين، وقال بيان للاتحاد إنه "يراقب بقلق بالغ رد الفعل على الاحتجاجات في إيران".

وطالب زعماء الاتحاد على لسان وزير الخارجية التشيكي يان كوهوت -الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي- بإعادة فرز الأصوات المدلى بها في الانتخابات التي جرت يوم 12 يونيو/حزيران الجاري.

وقال كوهوت "لا يمكن للاستقرار أن يعود مرة أخرى في الوقت الذي يقمع فيه النظام الإيراني المتظاهرين المسالمين" مشيرا إلى أن السبيل الوحيد لإعادة الاستقرار هو "مراجعة العملية الانتخابية والتحقيق فيها".

ومن جهتها قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إن كلمة خامنئي -التي هاجم فيها قوى أجنبية لتشكيكها في نتائج الانتخابات- جاءت "مخيبة للآمال".

أما الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي فقال "لا نريد أن نعطي انطباعا بأن أجانب يتدخلون في الانتخابات الإيرانية، ولكن حينما يتعين عليك أن تندد فإنك تندد".

استدعاء سفير
وبدوره ندد رئيس الوزراء البريطاني غوردون براون "بالعنف" وبمنع وسائل الإعلام الأجنبية من تغطية المظاهرات في إيران، وقال إن بريطانيا "تريد حماية حقوق الشعب الإيراني في انتخاب من يريد".

واستدعت وزارة الخارجية البريطانية السفير الإيراني في لندن رسول موحديان أمس مشتكية من خطاب خامنئي الذي هاجم فيه بريطانيا واعتبرها من "أعداء إيران".

أما هولندا فقد حذرت مواطنيها من السفر إلى إيران في ظل "الوضع غير المستقر الذي تشهده هذه الأيام" مضيفة أنها لا تستبعد "تزايد الاضطرابات" في البلاد بعد خطبة خامنئي.

ونصحت هولندا كذلك مواطنيها المقيمين في إيران والمسافرين إليها بتجنب أماكن المظاهرات وعدم التقاط صور لها.

الموقف الأميركي
وفي واشنطن قال المتحدث باسم البيت الأبيض روبرت غيبس إن الرئيس الأميركي باراك أوباما يعتقد أن "من حق الإيرانيين أن يكونوا أحرارا في التظاهر ويسمعوا صوتهم دون خوف من العنف".

المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل اعتبرت خطاب خامنئي "مخيبا للآمال"
(رويترز-أرشيف)
غير أن البيت الأبيض أكد أن الوضع في إيران "لن يعقد" الجهود التي تبذلها واشنطن للحوار مع طهران بشأن برنامجها النووي، الذي تقول الولايات المتحدة ودول غربية إنه يهدف لصنع قنبلة نووية، بينما تؤكد إيران أنه برنامج سلمي.

وفي السياق نفسه أدان مجلسا النواب والشيوخ الأميركيان "العنف المتزايد" ضد المتظاهرين في إيران، وكذا "التضييق" الإيراني على وسائل الإعلام.

وعبر أعضاء المجلس في قرار تبنوه عن دعمهم "لحق الإيرانيين في التعبير" وانتقد بعض النواب موقف الإدارة الأميركية واعتبروا أنها متساهلة مع السلطات الإيرانية.

وبدورها انتقدت منظمة العفو الدولية خطاب خامنئي واعتبرت أنه أجاز للشرطة استخدام العنف ضد الناس إن استمروا في التظاهر.

وقالت حسيبة حاج صحراوي نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة "نخشى من تعرض الناس للاعتقالات الاعتباطية والقمع الناجم عن الاستخدام المفرط للقوة في حال شاركوا في مظاهرات على غرار ما حدث في الأيام الأخيرة".

المصدر : وكالات