طفل بنغالي يحاول الحصول على مساعدات غذائية من مركز حكومي في العاصمة داكا (الفرنسية-أرشيف)

توقعت منظمة الزراعة والغذاء التابعة للأمم المتحدة (فاو) أن يتخطى عدد الأشخاص الذين يعانون الجوع والفقر في العالم خلال العام الحالي حاجز المليار شخص بسبب التداعيات السلبية للأزمة المالية والاقتصادية العالمية.

جاء ذلك في بيان أعلنته المنظمة الجمعة في العاصمة الإيطالية توقعت فيه زيادة عدد الأشخاص الذين سيعانون من الجوع وسوء التغذية والفقر بمقدار مائة مليون شخص مقارنة مع الإحصائيات المسجلة في العام الماضي.

وأوضح البيان أن سدس سكان الأرض -أي ما يزيد عن مليار شخص- لا يحصلون على ما يكفي من الغذاء متوقعا أن يسجل العام 2009 زيادة قدرها 11% بواقع 642 مليونا في منطقة آسيا والمحيط الهادي، وما يقارب 256 مليونا في مناطق شبه الصحارى الأفريقية و53 مليونا في أميركا اللاتينية والحوض الكاريبي و52 مليونا في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

الأزمة الصامتة
وفي معرض تعليقه على هذه التوقعات الرقمية، حذر المدير العام لمنظمة (فاو) جاك ضيوف من أن هذه الأزمة الصامتة للجوع من شأنها أن تشكل تهديدا خطيرا للأمن والسلم الدوليين، مشددا على الحاجة الماسة والسريعة لاقتلاع الجوع من جذوره عبر إعداد البرامج المناسبة.

ضيوف: هذه الأزمة الصامتة تهدد الأمن والسلم الدوليين (الفرنسية-أرشيف)
وكانت المنظمة الدولية -التي تتخذ من روما مقرا لها - قد خفضت من توقعاتها بشأن عدد الجائعين في العالم خلال عام 2008 من 936 مليون شخص إلى 915 مليونا بسبب التحسن الذي طرأ على المعونات الغذائية.

بيد أن بيان المنظمة الصادر اليوم الجمعة أشار إلى تراجع المعونات الغذائية المخصصة للدول الفقيرة بسبب تدني الدخول وازدياد معدلات البطالة في ظل الأزمة العالمية.

وذكرت المنظمة أن تباطؤ الاقتصاد عالميا مصحوبا بارتفاع حاد في أسعار السلع الغذائية أديا إلى زيادة عدد الأشخاص الذين يعانون الفقر والجوع هذا العام بمقدار مائة مليون شخص مقارنة بالعام الماضي.

التغير المناخي
ويأتي بيان المنظمة التابعة للأمم المتحدة بعد يوم واحد من نشر دراسة عالمية أعدها صندوق التنوع الزراعي العالمي وجامعة ستانفورد البريطانية تحذر من أن تداعيات التغير المناخي الناجمة عن ظاهرة الانحباس الحراري ستجعل من الصعوبة بمكان زراعة محاصيل هامة تحتاجها البشرية كالذرة مثلا.

وتقول الدراسة -التي نشرت في مجلة التغير المناخي العالمي- إن مواسم زراعة بعض المحاصيل الرئيسية في أفريقيا قد تصبح أكثر حرارة ولا تناسب زراعة هذه المحاصيل خلال فترة تصل إلى تسع سنوات ابتداء من العام 2050.

وأوضحت الدراسة إنه يمكن للمزارعين تغيير مواعيد الزراعة أو استخدام أنواع جديدة من البذور لكن سرعة التغير المناخي ستتطلب تقديم المزيد من المساعدة للمزارعين ولا سيما أن معدلات الحرارة المتوقعة -في ظل هذا الارتفاع المطرد- ستتجاوز الخبرات الزراعية لدى سكان أفريقيا.

"
اقرأ أيضا:

 تسونامي الجوع

"

تداعيات سلبية
وتتفق هذه الدراسة مع تقارير وضعتها جهات رسمية في الولايات المتحدة وبريطانيا ودول الاتحاد الأوروبي تتحدث فيها عن تداعيات التغير المناخي على بعض المحاصيل الزراعية في أنحاء متفرقة من العالم.

ومن هذه التقارير، أصدر البيت الأبيض الأسبوع الفائت تقريرا يتوقع أن تترك التغيرات المناخية من ارتفاع درجة الحرارة والجفاف والفيضانات وانتشار الحشرات -مثل الجراد- تداعيات سلبية على المحاصيل الغذائية، مشيرا إلى أنه وبحلول العام 2050 سيصبح من المستحيل زراعة أنواع محددة من الفواكه مثلا على الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

المصدر : وكالات