الجيش جدد غارته على طالبان باكستان مما يزيد المخاوف من وقوع كارثة إنسانية (الفرنسية)

نقل مراسل الجزيرة في إسلام آباد عن مصادر في الجيش الباكستاني تأكيدها مقتل عشرة من مسلحي حركة طالبان في غارات جديدة شنها اليوم على وادي سوات، في حين تزداد المخاوف الدولية من وقوع كارثة إنسانية بعد اضطرار أكثر من 1.5 مليون شخص للنزوح من مناطق سكناهم.

ويأتي هجوم اليوم منسجما مع أوامر الحكومة الباكستانية للجيش بالقضاء الكامل على من وصفتهم بالإرهابيين في وداي سوات شمال غربي باكستان، وهو التوجه الذي لقي ترحيبا أميركيا.

وقال رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني في كلمة عبر التلفزيون "استدعيت القوات المسلحة للقضاء على المتشددين والإرهابيين"، داعيا مواطنيه إلى التوحد ضد "المتطرفين".

وأضاف أنه جرى الاتفاق بين حكومته والمسلحين على إلقاء السلاح, لكن وقعت انتهاكات من قبل المسلحين وهجمات على نقاط التفتيش, مما أدى إلى نزوح مئات الآلاف من المواطنين من سوات نتيجة لأنشطتهم.

وأشار مراسل الجزيرة في إسلام آباد إلى أن الحرب الدائرة بين الطرفين عبارة عن حرب شاملة كاملة حيث شن الجيش غارات بطائرات أف16 على مواقع المسلحين، واستمر في القصف المدفعي لتنفيذ تعليمات الحكومة.
 

جيلاني أكد تصميم حكومته
على التعامل الحاسم مع طالبان (الفرنسية)
وأعلنت مصادر عسكرية باكستانية أمس أن ما لا يقل عن 45 مسلحا من طالبان قتلوا في قصف الطيران الحربي لمواقعهم بمناطق وادي سوات، واعترف الجيش بمقتل تسعة من جنوده.

كما سمع تبادل لإطلاق النار في منغوره -كبرى بلدات وادي سوات- التي كانت عرضة للمعارك التي جرت قبل عامين من قبل المسلحين بهدف تطبيق قانون الشريعة الإسلامية في المنطقة.

بدوره أعلن أمير عزت المتحدث باسم زعيم حركة تطبيق الشريعة والذي توسط في اتفاق سلام لإنهاء أعمال العنف بالوادي، مقتل النجل الأكبر لزعيم الحركة في قصف جوي لقرية بمنطقة دير.

رضا أميركي
من جانب آخر أعرب وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس عن ارتياحه لطريقة تعامل الجيش الباكستاني مع مسلحي طالبان بمنطقة بونير.

وقال غيتس في مؤتمر صحفي بالعاصمة الأفغانية كابل إن مقاتلي طالبان تجاوزوا الخطوط الحمر بمهاجمة منطقة بونير والتقدم إلى مناطق تبعد عشرات الكيلومترات عن العاصمة الباكستانية إسلام آباد, مضيفا أن ذلك كان "كإنذار للحكومة الباكستانية بأن هؤلاء المتطرفين الذين يستخدمون العنف في الجزء الغربي خطر كبير على الحكومة"، ومستبعدا استيلاء المسلحين على السلاح النووي.
 
وفي سياق آخر وزعت وزارة الخارجية الباكستانية تعميماً على كافة سفارات وممثليات الدول المعتمدة لديها في إسلام آباد تدعوها لتوخي الحذر والبدء باتخاذ تدابير أمنية عالية المستوى، تحسباً لما وصفتها بهجمات محتملة.

ونقل مراسل الجزيرة في إسلام آباد عن متحدث باسم الخارجية الباكستانية قوله إن "التعميم جاء على خلفية معلومات قدمتها أجهزة الاستخبارات بشأن وجود تهديدات بتعرض البعثات الدبلوماسية الأجنبية لهجمات إرهابية".

1.5 مليون باكستاني باتوا بلا مأوى (رويترز)
كارثة إنسانية
على صعيد آخر يدفع تدهور الأوضاع العسكرية الوضع الإنساني للاقتراب من شبح كارثة محققة، وهي المخاوف التي دفعت آلاف الأشخاص إلى انتهاز فرصة رفع حظر التجول بصفة مؤقتة في وادي سوات أمس لمغادرة المنطقة.

بدورها حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن أكثر من مليون نازح قد يفرون من ديارهم، إضافة إلى نصف مليون آخرين تشردوا في بونير وباجور هربا من المعارك الجارية بين الجيش ومسلحي طالبان.

وأضافت اللجنة في بيان رسمي أنها لم تعد قادرة على توفير خدماتها للمدنيين وتحديدا في المناطق المشتعلة.

وفي هذا السياق أعرب رئيس المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم لمتحدة أنطونيو غاتيراس عن مخاوفه من الوضع الكارثي الذي قد يحل بآلاف النازحين الباكستانيين وعشرين ألف لاجئ أفغاني موجودين في مناطق القتال.

المصدر : الجزيرة + وكالات