دبابة تابعة للجيش الباكستاني في منطقة بونير (رويترز-أرشيف)

تتواصل الاشتباكات العنيفة بين القوات الباكستانية وحركة طالبان باكستان في وادي سوات والمناطق المحيطة به وسط تحذيرات رسمية من احتمال تعرض السفارات الأجنبية لهجمات وأنباء عن نزوح آلاف المدنيين من مناطق القتال.

فقد أكد ناطق عسكري باكستاني الخميس استمرار سلاح الطيران بقصف مواقع ومخابئ حركة طالبان باكستان في عدد من مناطق سوات شمال غرب البلاد وتحديدا في بلدات مالام وجابا وماتا وخوازا خيلا.

كما سمع تبادل لإطلاق النار في مينغورا كبرى بلدات الوادي الجبلية والتي كانت عرضة للمعارك التي جرت قبل عامين من قبل المسلحين بهدف تطبيق قانون الشريعة الإسلامية في المنطقة.

ولم ترد تقارير بشأن القتلى والجرحى لاشتباكات اليوم الخميس، لكن أمير عزت المتحدث باسم زعيم حركة تطبيق الشريعة المحمدية صوفي محمد -الذي توسط في اتفاق سلام لإنهاء أعمال العنف في وادي سوات- قال إن كفاية الله النجل الأكبر لصوفي محمد قتل الخميس عندما قصفت طائرات قرية في منطقة دير.

جنديان يغلقان طريقا رئيسية تؤدي إلى وادي سوات (رويترز)
حصيلة القتلى
وكانت القوات الباكستانية أعلنت الأربعاء مقتل 64 مسلحا وجنديين في المعارك التي جرت بوادي سوات ومنطقة بونير، بينما قال المتحدث باسم حركة طالبان مسلم خان إن ثمانين مدنيا قتلوا في اشتباكات أمس، وإن مقاتلي الحركة يسيطرون على أكثر من 90% من منطقة سوات.

وقال المتحدث باسم الجيش الباكستاني إن الأخير "تلقى أوامر واضحة لاستهداف مواقع ومخابئ المسلحين وفرض سلطة الدولة بأي ثمن كان".

وفي العاصمة إسلام آباد، وزعت وزارة الخارجية الباكستانية تعميماً على كافة سفارات وممثليات الدول المعتمدة لديها في إسلام آباد تدعوها لتوخي الحذر والبدء باتخاذ تدابير أمنية عالية المستوى، تحسباً لما وصفتها هجمات محتملة.

ونقل مراسل الجزيرة في إسلام آباد عبد الرحمن مطر عن متحدث باسم الخارجية الباكستانية قوله إن "التعميم جاء على خلفية معلومات قدمتها أجهزة الاستخبارات بشأن وجود تهديدات بتعرض البعثات الدبلوماسية الأجنبية لهجمات إرهابية".

أنباء عن فرار 120 ألف مدني من مناطق القتال (الفرنسية)
الوضع الإنساني
في هذه الأثناء انتهز آلاف الأشخاص فرصة رفع حظر التجول بصفة مؤقتة في وادي سوات الخميس لمغادرة المنطقة، حيث أكد مراسل الجزيرة أن الوضع هناك يقترب فعليا من شبح الكارثة الإنسانية وأن الأرقام الحقيقية للنازحين تزيد كثيرا عن الأرقام المعلنة.
 
وكانت اللجنة الدولية للصليب الأحمر حذرت الخميس من احتمال وقوع كارثة إنسانية في المناطق الشمالية الغربية من باكستان حيث قالت الحكومة إن أكثر من نصف مليون مواطن قد يفرون من ديارهم هربا من المعارك الجارية بين الجيش ومسلحي طالبان.

وأضافت اللجنة في بيان رسمي أنها لم تعد قادرة على توفير خدماتها للمدنيين وتحديدا في المناطق المشتعلة وسط استعدادات متواصلة من الصليب الأحمر الباكستاني لتوفير كميات ضخمة من مواد الإغاثة الإنسانية والطبية والحاجيات الأساسية الأخرى لما يقارب 120 ألف نازح.

وفي هذا السياق، أعرب رئيس هيئة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم لمتحدة أنطونيو غاتيراس عن مخاوفه من الوضع الكارثي الذي قد يحل بآلاف النازحين الباكستانيين بالإضافة إلى عشرين ألف لاجئ أفغاني موجودين في مناطق القتال.

المصدر : الجزيرة + وكالات