المتمردون يؤكدون أنهم يتقدمون للعاصمة والحكومة تقول إن الجيش سحقهم
(الفرنسية-أرشيف)

تجددت الاشتباكات مساء اليوم بين القوات التشادية ومتمردي "اتحاد قوى المقاومة" شرق البلاد، وبينما يقول المتمردون إنهم يواصلون تقدمهم نحو العاصمة إنجمينا، تؤكد الحكومة أن قواتها نفذت ضربات جوية ضدهم و"سحقتهم".

وقال وزير الإعلام التشادي محمد حسين في تصريحات صحفية إن الجيش حاصر المتمردين، مؤكدا أن هناك "دوريات من حولهم"، وأن "الطائرات من فوقهم، ولا يستطيعون التحرك لا جنوبا ولا غربا ولا شمالا". وأضاف أن الاشتباكات جرت بين قوات الطرفين في منطقة أم دريسة بضواحي مدينة قوز بيضا شرق البلاد.

تعزيزات عسكرية
وقال مراسل الجزيرة في تشاد عبد الحق صداح إن المعارك تدور في الصحاري الخالية والبراري التي يصعب الوصول إليها، مضيفا أنه لا سبيل لحد الآن إلى التأكد والتحقق من صحة تصريحات كلا الطرفين.

الاشتباكات بدأت بعد يوم من توقيع السودان وتشاد اتفاق مصالحة بالدوحة
(رويترز-أرشيف)
وأضاف المراسل أن أرتالا من القوات التشادية وتعزيزات عسكرية مهمة شوهدت في مدينة أبيشي تتجه نحو شرق البلاد، مما يوحي بأن قتالا عنيفا يجري هناك، حسب تعبيره.

ومن جهتهم أكد متمردو اتحاد قوى المقاومة أنهم يواصلون تقدمهم نحو العاصمة التشادية، وأنهم يسعون للسيطرة على المدن التشادية الكبرى، مشيرين إلى أن قوات الحكومة فرت بعد اشتباك وقع بين مدينتي تيسي وهراز مانغو سيطروا إثره على 12 مركبة عسكرية حكومية ودمروا تسعا أخرى، حسب قولهم.

وكان المتمردون قد بدؤوا هجومهم الاثنين الماضي بعد يوم واحد فقط من توقيع اتفاق برعاية قطرية ليبية يهدف لوقف العنف وإصلاح العلاقات السودانية التشادية.

وقد اتهمت الحكومة التشادية النظام السوداني بالإيعاز للمتمردين بتنفيذ هجومهم، وهي اتهامات نفاها السودان وقال إنه لا علاقة له بالموضوع.

مخاوف إنسانية
وقد أثارت الاشتباكات مخاوف على أوضاع عشرات الآلاف من اللاجئين السودانيين والتشاديين الموجودين في المنطقة، وقررت عدة هيئات إنسانية إعادة نشر طواقمها هناك بسبب القتال.

وقال بيان للأمم المتحدة إن أمينها العام بان كي مون يتابع التطورات في شرق تشاد "بقلق متزايد" وهو الموقف نفسه الذي عبر عنه بيان مماثل لرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي جون بينغ.

ودعا بينغ الأطراف كافة إلى التحلي بضبط النفس والمسؤولية، معتبرا ذلك "لمصلحة تشاد والمنطقة بشكل عام".

في غضون ذلك قررت المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة نقل أنشطتها و18 من أفراد طاقمها إلى مدينة قوز بيضا بسبب عدم الاستقرار، وقالت إنها لم تبق سوى شخصين من طاقمها في مدينة كوكو أنغارا التي تبعد حوالي خمسين كيلومترا عن قوز بيضا، ويوجد بها مخيم يضم عشرين ألف لاجئ سوداني ومواقع ينتشر فيها أربعون ألف نازح تشادي.

كما قررت هيئات إنسانية أخرى بينها برنامج الغذاء العالمي خفض أنشطتها في المناطق التي يوجد بها المتمردون مخافة اندلاع مواجهات مسلحة مع القوات الحكومية.

منظمات حذرت من كارثة إنسانية بسبب الاشتباكات مع المتمردين (الجزيرة-أرشيف)
تحركات دبلوماسية

في غضون ذلك كثفت تشاد تحركاتها الدبلوماسية لمواجهة هذه التطورات، والتقى وزير خارجيتها موسى فكي محمد نظيره الفرنسي برنار كوشنر لبحث الوضع على الحدود السودانية التشادية.

وقال فكي بعد لقاء كوشنر إن بلاده لا تريد مساعدة عسكرية عاجلة من فرنسا للتصدي للحملة العسكرية للمعارضة في شرق البلاد.

وأوضح لإذاعة فرنسا الدولية أن "اتفاقا للتعاون التقني مع فرنسا ما زال قائما لكن حتى الآن لدى الجيش التشادي القدرة على معالجة الوضع الجديد".

يشار إلى أن 1100 جندي فرنسي يرابطون على أراضي تشاد إضافة إلى ثمانمائة آخرين يشاركون في حماية معسكرات اللاجئين تحت علم الأمم المتحدة.

وطالبت تشاد مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي بإدانة ما وصفته بالعدوان الواسع الذي يقوده السودان.

ويذكر أن المتمردين شنوا هجوما واسعا في فبراير/شباط عام 2008 للإطاحة بنظام الرئيس إدريس دبّي ووصلوا إلى داخل العاصمة التشادية ثم انسحبوا منها إثر تدخل فرنسا عسكريا.

المصدر : الجزيرة + وكالات