توني بلير زار الخميس مدينة بيت لحم بالضفة الغربية (الفرنسية)

دعا مبعوث اللجنة الرباعية إلى الشرق الأوسط توني بلير إلى استئناف مفاوضات السلام بين إسرائيل والسلطة الوطنية الفلسطينية، وقال إن هذه المفاوضات لا بد أن تبحث القضايا الأساسية مثل القدس، في حين جدد وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان رفضه حل الدولتين واعتبر المفاوضات "إضاعة للمال".

وقال بلير -الذي زار الخميس مدينة بيت لحم بالضفة الغربية- في تصريحات لوكالة رويترز مخاطبا الفلسطينيين والإسرائيليين، "إذا لم تتعاملوا مع الموضوعات الأساسية، فحينئذ لا أدري ما ستدور حوله المفاوضات"، وأضاف أن "المضمون هو المهم".

وتعد تصريحات بلير أقوى إشارة حتى الآن من اللجنة الرباعية الدولية -التي تضم الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة وروسيا- على أنها ستضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لاستئناف المفاوضات بشأن قضايا الوضع النهائي، التي تشمل حدود الدولة الفلسطينية ومصير مدينة القدس وموضوع اللاجئين الفلسطينيين.

أفيغدور ليبرمان: مفاوضات السلام مجرد "إضاعة للمال" (الفرنسية-أرشيف)
ورفض مكتب نتنياهو التعليق على تصريحات بلير، لكن مسؤولا كبيرا قال "يمكن للفلسطينيين أن يطرحوا على المائدة بواعث قلقهم وسنطرح على المائدة بواعث قلقنا" بدون شروط مسبقة.

ويعارض الشركاء الرئيسيون لنتنياهو في التحالف اليميني الحاكم إجراء مفاوضات بشأن القضايا الأساسية، كما أنه هو نفسه يرفض تبني حل قيام دولتين.

الطريق الوحيد للسلام
وبدوره طالب وزير الخارجية الألماني فرانك فالتر شتاينماير الحكومة الإسرائيلية الجديدة بإعلان موافقتها الواضحة على حل سلمي مع الجانب الفلسطيني قائم على أساس دولتين متجاورتين.

وقبل لقائه بليبرمان مساء اليوم الخميس في العاصمة برلين قال شتاينماير لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) "أنتظر من الحكومة الإسرائيلية الجديدة أن تعلن تمسكها الواضح بعملية السلام في الشرق الأوسط ومواصلة الجهود في إطار الحل القائم على أساس دولتين".

وأضاف شتاينماير أن هذا الحل هو الطريق الوحيد لتحقيق السلام والأمن للشعبين، وأكد في الوقت نفسه على ضرورة التزام إسرائيل بالاتفاقات التي تم التوصل إليها من قبل.

في السياق رفض وزير الخارجية الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان في لقاء بأعضاء لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان الألماني حل الدولتين، وقال إن "صناعة السلام" لم تسفر عن أي جديد سوى "إضاعة المال"، ووصف إيران بأنها تمثل "أكبر خطر في الوقت الحالي".

وكانت المستشارة أنجيلا ميركل قد أكدت أمس الأربعاء على ضرورة الالتزام بحل الدولتين، وأشارت إلى عدم وجود بديل لهذا الحل، ولكنها أوضحت أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة في مرحلة صياغة سياستها الخارجية.

استخفاف بالعقول
أما الأمين العام للمبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي فاعتبر خطة نتنياهو التي سيعرضها على الرئيس الأميركي باراك أوباما وتستند إلى إقامة حكم ذاتي للفلسطينيين في الضفة الغربية بأنها "استخفاف بالعقول".

وقال البرغوثي في بيان صحفي أصدره اليوم الخميس إن هذه الخطة "محاولة لانتزاع 20 عاما جديدا من المماطلة لتصفية القضية الفلسطينية من خلال التوسع الاستيطاني وبناء جدار الضم والتوسع وتهويد القدس".

وقد نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت بعض مضامين خطة نتنياهو وقالت إنه يرى أن مبدأ الدولتين لشعبين غير قابل للتطبيق على المدى المنظور.

وأضاف بيان البرغوثي أن نتنياهو "يخادع الرأي العام عندما يتحدث عن مفاوضات على حكم ذاتي وتطوير الاقتصاد الفلسطيني"، مشددا على أن القضية الفلسطينية هي "قضية سياسية قبل أي شيء آخر رغم أهمية الاقتصاد الذي لا يمكن له أن يتطور في ظل وجود الاحتلال والحصار".

مصطفى البرغوثي: اقتراح بنيامين نتنياهو حكما ذاتيا بالضفة "استخفاف بالعقول" (الجزيرة نت-أرشيف)
عرقلة الأموال

من جهة أخرى تظاهر مستوطنون يهود أمام معبر بيت حانون (إيريز) اليوم الخميس، في محاولة لمنع تنفيذ قرار الحكومة الإسرائيلية بتحويل مبلغ 50 مليون شيكل (12 مليون دولار) إلى مصارف قطاع غزة.

وذكرت الإذاعة الإسرائيلية العامة أن أعضاء الكيبوتسات المحاذية لقطاع غزة أغلقوا المعبر بالجرارات والسيارات، ولم يسمحوا بالعبور إلا لسيارات عسكرية وأخرى تابعة لقنصليات أجنبية.

وقالت مجموعة من المتظاهرين إنه ينبغي عدم السماح بنقل أموال للقطاع قبل الإفراج عن الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي أسرته المقاومة الفلسطينية في يونيو/ حزيران 2006.

وقد صادقت الحكومة الإسرائيلية على إرسال المبلغ المذكور إلى مصارف القطاع بعد أن طالبت السلطة الوطنية الفلسطينية بتحويلها للتمكن من صرف رواتب الموظفين.

ولا تمثل هذه الأموال أكثر من ربع المبلغ الذي قالت الحكومة الفلسطينية إنها تحتاج إليه لدفع الرواتب، وسمح في الشهر الماضي بتحويل مبلغ مماثل إلى القطاع الذي يعاني من عجز نقدي وتفرض عليه إسرائيل حصارا منذ حوالي ثلاث سنوات.

المصدر : وكالات