متمردو تشاد شنوا هجوما واسعا العام الماضي ووصلوا إلى القصر الرئاسي (أرشيف)

أثار الهجوم الذي بدأه المتمردون في شرق تشاد مخاوف من تداعيات ذلك التطور على أوضاع عشرات الآلاف من اللاجئين السودانيين والتشاديين الموجودين في المنطقة حيث قررت عدة هيئات إنسانية إعادة نشر طواقمها هناك بسبب وجود المتمردين.

وقال بيان لمنظمة الأمم المتحدة إن الأمين العام للمنظمة الدولية بان كي مون يتابع التطورات في شرق تشاد بقلق متزايد. كما قال بيان لرئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي جون بينغ إن المفوضية تتابع بقلق بالغ التطورات في شرق تشاد، ودعا الأطراف كافة إلى التحلي بضبط النفس والمسؤولية معتبرا ذلك "لمصلحة تشاد والمنطقة بشكل عام".



في غضون ذلك قررت المفوضية العليا للاجئين التابعة للمنظمة نقل أنشطتها إلى مدينة غوز بيدا في شرق تشاد بسبب عدم الاستقرار الناجم عن هجوم المتمردين.

وقالت المفوضية إنها لم تبق عليه هناك سوى شخصين من طاقمها في كوكو أنغارا التي تبعد حوالي 50 كيلومترا عن غوز بيدا ويوجد بها مخيم يضم 20 ألف لاجئ سوداني ومواقع ينتشر فيها 40 ألف نازح تشادي. ونقلت المفوضية 18 من أفراد طاقمها إلى مدينة غوز بيدا.

كما قررت هيئات إنسانية أخرى بينها البرنامج الغذائي العالمي خفض أنشطتها في المناطق التي يوجد بها المتمردون مخافة اندلاع مواجهات مسلحة مع القوات الحكومية.

 

هيئات إنسانية تعبر عن مخاوف من انعكاس التمرد على أوضاع اللاجئين (الفرنسية-أرشيف)
تقدم المتمردين
في غضون ذلك نقل عن المتمردين قولهم اليوم إنهم يواصلون التقدم من شرق البلاد بعد أن توغلوا مسافة حوالي 150 كيلومترا في اتجاه العاصمة إنجمينا التي يفصلها عنهم أكثر من ألف كيلومتر.

وقال متمردو "اتحاد قوى المقاومة" في تشاد اليوم إنهم يواصلون تقدمهم من الشرق وإنه لم يسقط أي قتيل في صفوفهم جراء اشتباكهم أمس مع القوات الحكومية في منطقة سالامات بجنوب شرق البلاد.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن متحدث في الحركة قوله إن معركة قصيرة جرت مع قوات الحكومة التشادية على مقربة من حدود تشاد مع السودان وجمهورية أفريقيا الوسطى، وهو ما أكده مصدر رسمي في إنجمينا.

ونقلت الوكالة عن شهود في مدينة غوز بيدا الإستراتيجية أنهم سمعوا نيران رشاشات ثقيلة استمرت لمدة 15 أو 20 دقيقة وأنها ربما كانت قادمة من منطقة كرفي ( 45 كيلومترا إلى الجنوب).

وقال بيان للناطق باسم اتحاد المقاومة علي أورجو حشمي إن قواته تواصل تقدمها للسيطرة على المدن التشادية الكبرى، مؤكدا أن قوات الحكومة فرت بعد اشتباك وقع بين مدينتي تيسي وهراز مانغو سيطر المتمردون إثره على 12 مركبة عسكرية حكومية ودمروا تسع مركبات.

وكان المتمردون قد بدؤوا هجومهم يوم الاثنين بعد يوم واحد من توقيع اتفاق لوقف العنف بين السودان وتشاد برعاية قطرية تتويجا لاستئناف العلاقات الدبلوماسية بين البلدين التي قطعت في مايو/أيار 2008 بعد اتهام الخرطوم لتشاد بدعم هجوم متمردي دارفور على العاصمة السودانية.

بان كي مون يتابع التطورات في شرق تشاد بقلق متزايد (رويترز-أرشيف)
تحركات دبلوماسية
في غضون ذلك كثفت تشاد تحركاتها الدبلوماسية لمواجهة هذه التطورات والتقى وزير خارجيتها موسى فقي محمد نظيره الفرنسي برنار كوشنر لبحث الوضع على الحدود السودانية التشادية.


وقال الوزير فقي محمد بعد لقاء كوشنر إن بلاده لا تريد مساعدة عسكرية عاجلة من فرنسا للتصدي للحملة العسكرية للمعارضة في شرق البلاد.

وأوضح لإذاعة فرنسا الدولية أن "اتفاقا للتعاون التقني مع فرنسا ما زال قائما لكن حتى الآن لدى الجيش التشادي القدرة على معالجة الوضع الجديد".

يشار إلى أن 1100 جندي فرنسي يرابطون على أراضي تشاد إضافة إلى 800 آخرين يشاركون في حماية معسكرات اللاجئين تحت علم الأمم المتحدة.

وطالبت تشاد مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي بإدانة ما وصفته بالعدوان الواسع الذي يقوده السودان.

ويذكر أن المتمردين شنوا هجوما واسعا في فبراير/شباط عام 2008 للإطاحة بنظام الرئيس إدريس دبّي ووصلوا إلى داخل العاصمة التشادية ثم انسحبوا منها إثر تدخل فرنسا عسكريا.

المصدر : الجزيرة + وكالات