حرب سريلانكا شردت عشرات الآلاف من المدنيين وعرضتهم لمخاطر القتل والجوع (الفرنسية)

دعت مسؤولة حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الثلاثاء إلى إجراء تحقيق دولي مستقل لتحديد ما إذا كانت قوات الحكومة السريلانكية ومتمردو التاميل ارتكبوا جرائم حرب أم لا، مشيرة إلى أن هناك مؤشرات قوية تدعو للاعتقاد بأن الجانبين تجاهلا حماية المدنيين.
 
وقالت المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي إن ضمان تحديد المسؤولية عن الإساءات التي ارتكبت في القتال الأخير مهم للمصالحة في الجزيرة.
 
ورأت بيلاي خلال جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أنه يجب أن يجرى تحقيق دولي مستقل ذو مصداقية للتحقق من حدوث انتهاكات لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي وطبيعة ونطاق الانتهاكات، فضلا عن المسؤوليات المحددة.
 
وذكرت المسؤولة الأممية التي كانت تتحدث من العاصمة القطرية الدوحة عبر دائرة تلفزيونية مغلقة أن الحكومة السريلانكية أشارت بالفعل إلى أنها ربما تعفو عن المسؤولين من المستوى المنخفض والمتوسط في جبهة نمور تحرير تاميل إيلام وستحاكم الزعماء الرفيعي المستوى فقط.
 
وقال محققو حقوق الإنسان التابعون للأمم المتحدة إنهم ما زالوا يتلقون تقارير مثيرة للقلق عن تعذيب وحالات قتل خارج إطار القانون وحالات اختفاء قسري في سريلانكا.
 
وذكروا أن الحكومة ما زالت تحتجز أكثر من 300 ألف شخص فروا من القتال في معسكرات مؤقتة، وهو ما يثير مخاوف من الاحتجاز التعسفي، وأعربوا عن أسفهم لأن البعض ماتوا بالفعل في المعسكرات من المجاعة أو سوء التغذية.
 
وأضاف المحققون أن من الواضح أن الانفصاليين التاميل انتهكوا القانون الدولي باستخدام المدنيين دروعا بشرية وبمنعهم من مغادرة مناطق القتال.
 
ومن المتوقع أن يدافع وفد سريلانكا عن سجلها في الجلسة الخاصة التي تستأنف الأربعاء وتبحث الجلسة مشاريع قرارات منفصلة قدمتها سريلانكا وحلفاؤها ونصا غربيا قدمته الدول الأوروبية.
 
الجيش السريلانكي يحتفل بالنصر على التاميل (رويترز)
إعادة التأهيل

من جهته أعلن الجيش السريلانكي أن قضاة استجوبوا أكثر من سبعة آلاف مقاتل من نمور التاميل في إطار عملية إعادة تأهيلهم في أعقاب أطول حرب في تاريخ آسيا الحديث.
 
وأوضح الجيش أنه منذ بداية القتال في مختلف المواقع اعترف 9100 من أعضاء جبهة نمور تحرير التاميل اختياريا، في حين تم إرسال سبعة آلاف منهم إلى مخيمات للرعاية الاجتماعية لإعادة تأهيلهم بعد إجراءات قانونية بينما يواجه آخرون إجراءات قضائية.
 
وأضاف الجيش أنه يتعين إعادة تأهيلهم ليستطيعوا أن يعيشوا كسريلانكيين عاديين.
 
وسيتعين على الحكومة الآن بعد أن أعلنت انتصارها على المتمردين الانفصاليين الأسبوع الماضي أن تقرر مصير زهاء 262 ألف شخص فر معظمهم من القتال.
 
وما زال أكثر من 210 آلاف شخص موجودين داخل مزرعة مانيك أكبر مخيم للنازحين والذين شردتهم الحرب في شمال سريلانكا، واصطحب الجيش صحفيين الثلاثاء في جولة بصحبة مرشدين داخل المخيم الذي زاره الأسبوع الماضي الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون.
 
وكانت حكومة سريلانكا أعلنت النصر التام على جبهة نمور تحرير التاميل قبل أسبوع بعد قتل زعيمها.
 
وكان الجيش ذكر أنه قتل 22 ألف مقاتل من جبهة التاميل خلال حملة استمرت 34 شهرا لإنهاء حرب أهلية دارت على مدى 25 عاما وأنه فقد 6200 من جنوده.

المصدر : وكالات