من عملية تفجير برج التبريد في مفاعل يونغبيون تنفيذا لاتفاق 2007 (الفرنسية-أرشيف)

يعتبر مجمع يونغبيون -الذي يبعد نحو مائة كلم عن العاصمة بيونغ يانغ- المعقل الرئيسي للمنشآت النووية في كوريا الشمالية بطاقة تصل إلى خمسة ميغاواط.

ويعتقد الخبراء أن هذا المجمع نجح في إنتاج كميات بلوتونيوم من قضبان الوقود النووي المستنفذ تكفي لصناعة عشرات القنابل الذرية الصغيرة منذ بدء العمل فيه عام 1987.

وإلى جانب مفاعل يونغبيون، هناك مفاعلان آخران يقال إنهما خارج الخدمة، بالإضافة إلى وحدة لإعادة معالجة بلوتونيوم يتألف من عدة طوابق.

بداية الأزمة
بدأت الأزمة النووية بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة والغرب عموما عام 1994 عندما قامت كوريا الشمالية بنقل قضبان الوقود النووي من يونغبيون، ووضعت وزارة الدفاع الأميركية حينذاك خطة لضرب المفاعل، إلا أن الدبلوماسية التي قادها الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر نجحت في تهدئة التوتر وأسفرت عن إغلاق المفاعل لمدة 8 سنوات.

وبناء لما بات يعرف باسم إطار اتفاق 1994 مع الولايات المتحدة، بدأ تجمع من الشركات الدولية العمل على بناء مفاعلين من المياه الخفيفة في كوريا الشمالية، كما قدمت الولايات المتحدة عرضا مؤقتا بتوفير 500 ألف طن من الوقود الثقيل سنويا، بيد أن شحنات الوقود كانت عرضة للتأخير الدائم.

وانهار الاتفاق عام 2002 عندما اتهمت واشنطن بيونغ يانغ بتنفيذ برنامج سري لتخصيب اليورانيوم، وهو ما نفته كوريا الشمالية لكنها أعادت تشغيل مفاعل يونغبيون وطردت مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية منه وأعلنت انسحابها من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

تجربة نووية
وفي أكتوبر/تشرين الأول 2006 قامت كوريا الشمالية بأول تجربة نووية، وبعد ذلك بأربعة أشهر فقط توصلت لاتفاق في إطار المحادثات السداسية -التي تضم إلى جانب الكوريتين كلا من روسيا واليابان والصين- يقضي بمنح الدولة الشيوعية مساعدات في مجال الطاقة ومكاسب أمنية ودبلوماسية مقابل تخليها عن برنامجها النووي.

وفي يوليو/تموز 2007 أغلق مفاعل يونغبيون وبدأت كوريا الشمالية بتعطيل المنشآت النووية الرئيسية، ومن جهتها رفعت الولايات المتحدة في أواخر عهد الرئيس السابق جورج بوش كوريا الشمالية من لائحتها الخاصة بما تسميها الدول التي ترعى الإرهاب في العالم.

لكن المفاوضات على هذا الصعيد توقفت في ديسمبر/كانون الأول الماضي بسبب خلافات على طريقة التحقق من التزام كوريا الشمالية بتنفيذ تعهداتها الواردة في اتفاق عام 2007.

وفي مطلع أبريل/نيسان 2009 أجرت كوريا الشمالية تجربة لإطلاق صاروخ طويل المدى من طراز تايبودونغ قالت بيونغ يانغ إنه كان مخصصا لحمل قمر صناعي إلى الفضاء، فيما اعتبرته الولايات المتحدة تغطية على تجربة صاروخ بالستي طويل المدى قادر على ضرب أهداف على الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

مجلس الأمن
وأصدر مجلس الأمن الدولي بيانا رئاسيا غير ملزم يقضي بتشديد العقوبات ضد كوريا الشمالية ومتابعة تنفيذها لقرارات المجلس بما فيها حظر إجراء تجارب نووية وصاروخية جديدة تحت طائلة التهديد بمزيد من العقوبات.

وعلى هذه الخلفية أعلنت كوريا الشمالية مطلع 2009 انسحابها من المحادثات السداسية وإعادة تشغيل مفاعلاتها النووية، وقامت بطرد المفتشين الدوليين وهددت باستئناف تجاربها النووية.

وفي يوم الاثنين 25 مايو/أيار 2009 أعلنت كوريا الشمالية إجراء تفجير نووي تحت الأرض ترافق -بحسب مصادر كورية جنوبية- مع تجربة لإطلاق صاروخ قصير المدى.

المخزون النووي
ووفقا لما ورد في تقرير معهد واشنطن للعلوم والأمن الدولي، يبلغ مخزون كوريا الشمالية من مادة بلوتونيوم ما بين 46 و64 كيلوغراما، منها 28 إلى 50 كيلوغراما نجح الخبراء الكوريون في فصلها مما يكفي لصناعة 12 سلاحا نوويا، والمقصود بالسلاح هنا الرأس المتفجر.

بيد أن كوريا الشمالية وضعت هذه التقديرات في كمية لا تتجاوز 31 كيلوغراما عندما سلمت الدول المعنية تقريرا عن أنشطتها النووية، مع العلم أن الخبراء الأميركيين قالوا إن هذه الكمية تعادل الترسانة النووية الفعلية لكوريا الشمالية وليست المخزون الإجمالي من مادة بلوتونيوم.

المصدر : الجزيرة + الفرنسية