زيارة بايدن تؤشر على استعادة الاهتمام الأميركي بالبلقان (الفرنسية-أرشيف)

سمير حسن-سراييفو

يبدأ جوزيف بايدن نائب الرئيس الأميركي غدا زيارة للبوسنة ومنها إلى كوسوفو وأخيرا صربيا, في جولة توصف بأنها بداية لمرحلة اهتمام جديدة من جانب الولايات المتحدة بالبلقان.
 
وقال ستيوارت جونز نائب مساعد وزيرة الخارجية الأميركية في مؤتمر صحفي في بروكسل إن واشنطن ترغب في تسريع اندماج دول البلقان في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
 
كما أعرب عن إمكانية أن تعين الولايات المتحدة من جديد مبعوثا خاصا للبلقان رغم أنه أكد أن القرار لم يتخذ بعد. لكنه أوضح أن زيارة نائب الرئيس إلى المنطقة هدفها التأكيد على أن الإدارة الأميركية مهتمة جدا بما يحدث في المنطقة.
 
وتأتي الزيارة لتؤشر على أن الاهتمام الأميركي بالبلقان ينتعش فعلا في عهد الديمقراطيين أكثر من الجمهوريين.
 
ففي بداية التسعينيات، وفي فترة ولاية الرئيس بوش الأب عندما أشعلت صربيا نار الحرب ضد جاراتها من جمهوريات يوغسلافيا السابقة لم تشهد المنطقة تدخلا فاعلا من البيت الأبيض، وتأخر هذا التدخل في عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون حتى التوقيع على اتفاق دايتون للسلام نهاية 1995.
 
ثم تراجع الاهتمام الأميركي بالمنطقة في فترتي ولاية الرئيس جورج دبليو بوش, قبل أن يعود الديمقراطيون مجددا لفتح ملف منطقة البلقان من جديد بزيارة بايدن وهي الأولى لنائب رئيس أميركي منذ عام 1983.
 
تأتي الزيارة بينما لا تزال هناك ملفات شائكة أهمها اختلاف وجهات نظر بلغراد وواشنطن بشأن استقلال كوسوفو, فالأولى ترفضه بشدة والثانية دعمته واعترفت به.
 
اقرأ أيضا:
كوسوفو.. الطريق نحو تقرير المصير
"
واشنطن وموسكو

كما يربط مراقبون بين جولة بايدن في البلقان والزيارة المرتقبة للرئيس الأميركي باراك أوباما إلى روسيا, حيث شهدت علاقات البلدين مؤخرا نوعا من الفتور بسبب استقلال كوسوفو الذي عارضته موسكو بشدة ومنعت أكثر من مرة إصدار قرار من مجلس الأمن للاعتراف به.
 
ويتطلع البوسنيون مثل ألبان كوسوفو إلى أن تؤكد زيارة بايدن لهم على أن البوسنة دولة مستقلة مكونة من كيانين حسب اتفاق دايتون للسلام الذي انهى الحرب في البوسنة برعاية واشنطن.
 
وفي هذا السياق ترحب دوائر سياسية بالبوسنة بقرار الكونغرس بضرورة الاستعجال في التوصل إلى إصلاح للدستور البوسني من أجل تفعيل مؤسساتها والالتزام بواجباتها المحلية والدولية ولا سيما على الصعيد الأوروبي.
 
وفي هذا السياق قال شفيق جعفروفيتش نائب رئيس حزب العمل للجزيرة نت إن اقتراح الكونغرس إرسال مبعوث خاص إلى البلقان، سيساعد بإصلاح المؤسسات السياسية في البوسنة على جميع المستويات، الأمر الذي يمهد الطريق لوفاء البوسنة بواجباتها من أجل الاندماج الأوروبي.
 
في المقابل يرى رئيس وزراء كيان صرب البوسنة ميلوراد دوديك أن مشكلة تغيير الدستور مشكلة بوسنية وأن البوسنيين هم الذين سيحددون ما إذا كانوا سيحلون هذه المشكلة بأنفسهم أم لا.
 
ورحب دوديك بالمساعدة والتشجيع الأميركي والأوروبي لحل هذه المشكلة لكنه رفض أي تدخل من المجتمع الدولي أو فرض أي حلول متوقعا "ألا يشترك صرب البوسنة على الإطلاق في عملية الإصلاح".
 
وتوصف منطقة البلقان بأنها من مناطق المصالح للولايات المتحدة بغض النظر عن أولوية وحجم أهميتها. وتشارك القوات الأميركية ضمن قوات (كي فور) التابعة لحلف شمال الأطلسي في كوسوفو فضلا عن القاعدة العسكرية الأميركية الضخمة الموجودة هناك.

المصدر : الجزيرة