مراقبون رأوا أن تبرئة جيكوب زوما كانت نتيجة ضغوط من الحزب الحاكم على القضاء  (الجزيرة-أرشيف)

أحمد فال ولد الدين-بريتوريا

أعلنت سلطة الادعاء العام بجنوب أفريقيا اليوم إسقاط تهم الفساد التي ظلت تطارد رئيس حزب المؤتمر الوطني الأفريقي الحاكم، جيكوب زوما طيلة السنوات الثماني الماضية.

ويأتي قرار الإلغاء للتهم الست عشرة -التي تتضمن الفساد المالي وتبييض الأموال والرشا- بعد أن قدم محامو زوما لسلطة الادعاء العام أدلة وصفت "بالخطيرة" على ضلوع الرئيس السابق ثابو مبيكي في مؤامرة سياسية ضد زوما، الذي كان يشغل حينها منصب نائب رئيس الجمهورية.

ويأتي إسقاط تهم الفساد المالي عن زوما كذلك قبل أسبوعين من موعد الانتخابات العامة، التي يتوقع كثيرون أن توصل الرجل لسدة السلطة.

بادرة خطيرة
وقد أعربت رئيسة حزب التحالف الديمقراطي المعارض هلن زيله في تصريح للجزيرة نت عن "انزعاجها الشديد من إسقاط التهم عن زوما"، معللة ذلك بأن الأمر "يمثل دليلا خطيرا على عدم استقلال القضاء، كما يَشِي بطبيعة الحكومة التي قد يتولى زوما قيادتها خلال أقل من شهر".

وأضافت زيله أن "الرسالة التي يرسلها الادعاء العام للمواطنين من خلال إسقاط تهم الفساد عن زوما هي أن الأقوياء والضعفاء ليسوا سواسية أمام العدالة".

الرئيس السابق ثابو مبيكي متهم بتلفيق  التهم ضد زوما (الفرنسية)
ضغوط سياسية
ويرى بعض المراقبين أن تبرئة زوما -أسابيع قبل انتخابات يرجح أن توصله للسلطة- جاءت نتيجة ضغوط سياسية من الحزب الحاكم على القضاء.

وقال رئيس مركز أفريقيا والشرق الأوسط للدراسات الإستراتيجية المحلل السياسي نعيم جنا -في تصريح للجزيرة نت- "إن إلغاء هذه التهم الخطيرة عن رجل يجهز نفسه لقيادة البلاد خلال أقل من شهر، قرار له ما بعده. ويبدو أنه فُرض على سلطة الادعاء العام نتيجة تدخل سياسي قوي"، معبرا عن اعتقاده بأن "مواطني جنوب أفريقيا لن يكونوا سعداء بهذه النتيجة، باستثناء مؤيدي زوما".

نهاية "المؤامرة"
أما أنصار زوما فقد عبروا عن سعادتهم بالقرار، وقالت الناطقة باسم حزب المؤتمر الوطني الأفريقي جيسي دوورنت -في تصريح للجزيرة نت- "إن إلغاء التهم عن زوما قرار طبيعي سيشكل نهاية لمؤامرة حيكت ضد رئيس الحزب من طرف ساسة نافذين في الحكومة السابقة".

ويرى هؤلاء المناصرون أن سلطة الادعاء العام قامت -بتوجيه من رئيس البلاد السابق ثابو مبيكي- بتلفيق هذه التهم عام 2000 ضد زوما لإقصائه عن مواقع صنع القرار والقضاء على أي أمل له في الوصول إلى السلطة.

وأدت الصراعات السياسية داخل الحزب الحاكم الناجمة عن تلك الاتهامات إلى انشقاق الحزب في نهاية المطاف وإقالة مبيكي من رئاسة البلاد العام الماضي، وذلك بضغط من طرف جناح زوما المتنفذ في حزب المؤتمر الوطني الأفريقي.

المصدر : الجزيرة