الجيش الباكستاني يواجه مهمة صعبة (الفرنسية)

قتل نحو عشرين من عناصر حركة طالبان بنيران الجيش الباكستاني في مواجهات جديدة نشبت الاثنين قرب وادي سوات, في أعقاب إعلان حركتي طالبان و حركة تطبيق الشريعة المحمدية تعليق العمل باتفاق سوات, حتى يوقف الجيش عملياته بالمنطقة.
 
وقال مراسل الجزيرة بإسلام آباد إن المسلحين قتلوا بمنطقة لاور دير، مفيدا بأن عمليات الجيش التي بدأت أمس أسفرت حتى الآن عن مصرع 46 مسلحا.
 
وكان الناطق باسم حركة تطبيق الشريعة بوادي سوات قد قال إن الحركة لن تعود للمفاوضات مع الحكومة، ما لم توقف عملياتها العسكرية بالمنطقة.
 
وقد أكد الناطق باسم طالبان باكستان أن الحركة علقت التزامها باتفاق سوات، وأن مجلس الشورى سيجتمع اليوم ويتخذ قراره النهائي في الأمر.

من جهة ثانية ذكر مراسل الجزيرة أن قائد شرطة منطقة لكي كروت شمال غرب البلاد لقي مصرعه بانفجار عبوة ناسفة. ووصف الأوضاع بأنها متوترة ومرشحة للانفجار, مشيرا إلى أن الجيش الحكومي يوسع عملياته, في حين هددت طالبان "بتحويل باكستان إلى أفغانستان أخرى".
 
وأعلن الجيش أن قوات الأمن شبه العسكرية تدعمها مروحيات حربية شنت الأحد هجوما جديدا على مسلحي طالبان بمنطقة مضطربة كانت قد خضعت لتطبيق الشريعة الإسلامية منذ أسبوعين.
 
وبدأت العملية بمنطقة لوار دير بمقاطعة مالاكند بإقليم الحدود الشمالي الغربي, وقال الجيش إنها جاءت "بناء على طلب الحكومة المحلية وسكان منطقة دير".
 
من جهته, رفض رئيس أركان الجيش بوقت سابق وقف العمليات، وأعلن العزم على محاربة المسلحين الذين "يعرضون حياة المدنيين الآمنين للخطر ويتحدون سلطة الدولة، والقضاء عليهم".

وقال أشفق برويز كياني إن "توقف العمليات يهدف إلى منح قوى المصالحة فرصة، لكن لا يجب أن ينظر إلي ذلك باعتباره خضوعا للمسلحين".
 
كما توعد مستشار رئيس الوزراء للشؤون الداخلية بما سماه "الإجراء القوي" ضد المتورطين في تفجير وقع في لوار دير. ونقلت رويترز عن رحمن مالك قوله "هؤلاء المتطرفون لا خيار لهم سوى إلقاء السلاح لأن الحكومة جادة في مطاردتهم".
 
وقال المستشار إن قوات الأمن سيطرت على لوار دير كلها تقريبا, وأضاف "لن نسمح لطالبان بفرض حكمها على دير أو أي جزء آخر من البلاد". كما ذكر أن طالبان "كشفت عن وجهها الحقيقي بقتلها أطفالا أبرياء".
 
في المقابل وصف المتحدث باسم المسلحين في دير هجوم الحكومة بأنه انتهاك لاتفاق السلام, مشيرا إلى أنه سيتم الرد عليه. وقال داد الله منصور "نحن نعرف الأشخاص الذين شنوا هذا الهجوم وهم بمقدمة قائمة الاغتيال الخاصة بنا ولن نبقي عليهم".
 
وقال أمير عزت خان المتحدث باسم رجل الدين صوفي محمد الذي لعب دور الوسيط في التوصل إلى اتفاق سلام، إنه "لن تكون هناك مفاوضات سلام حتى تتوقف العملية التي تنفذها الحكومة في لوار دير".
 
عناصر طالبان اتهموا الجيش بانتهاك اتفاق السلام (الفرنسية)
وقد أجبر القتال المئات من الأسر على مغادرة لوار دير لأماكن آمنة بالمناطق المجاورة.
 
تطمينات
في غضون ذلك حاول وزير الخارجية شاه محمد قرشي طمأنة الولايات المتحدة بشأن الوضع حول وادي سوات, وحث على عدم الانزعاج مما يجري.

وقال الوزير على هامش لقاء في كابل مع نظيريه الإيراني والأفغاني إن بلاده لن تستسلم للمسلحين الذين دعاهم إلى إلقاء السلاح. وأضاف "لن نتردد باستخدام القوة إذا دعت الحاجة لذلك".
 
وقد جاءت تلك التطورات بعد أن أثارت حكومات غربية من بينها الولايات المتحدة مخاوف كبيرة بشأن اتفاق السلام في وادي سوات شمال غرب البلاد, متهمة باكستان النووية بالتخلي عن السلطة بالمنطقة لحركة طالبان.
 
وقالت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون "لا يمكننا السماح باستمرار هذا, وهو ما يدفعنا إلى السعي بهذه القوة من أجل جمع الباكستانيين حول إستراتيجية لاستعادة بلدهم".
 
وكان الرئيس آصف علي زرداري قد أقر تطبيق الشريعة الإسلامية بمقاطعة مالاكند ووادي سوات يوم 13 أبريل/ نيسان بعد شهرين تقريبا من التوصل لاتفاق سلام بين الحكومة المحلية والمتمردين بوساطة من صوفي محمد.
 
ورغم أن الحكومة بدأت إنشاء محاكم شرعية رفض المسلحون الذين أصبحوا أكثر إقداما نزع سلاحهم، وبدؤوا في توسيع نطاق نفوذهم حول إقليمي بونر وشانغلا المجاورين لسوات.
 
ويتوقع أن يظهر زرداري موقفا متشددا قبل محادثات بواشنطن مع الرئيس ألأميركي باراك أوباما ونظيره الأفغاني حامد كرزاي بالسادس والسابع من مايو/ أيار. 

المصدر : الجزيرة + وكالات