مسلحو طالبان سيطروا على بونير بعد مناوشات مع قوات الأمن الباكستانية (رويترز)

حثت الولايات المتحدة السلطات الباكستانية على اتخاذ إجراءات ملموسة لمواجهة حركة طالبان باكستان التي بدأ عناصرها اليوم الانسحاب بشكل تدريجي من منطقة بونير المحاذية لوادي سوات شمال العاصمة إسلام آباد.

وقال وزير الدفاع الأميركي روبرت غيتس إن طالبان باكستان تهدد استقرار البلاد، وتقوض جهود التحالف الدولي في أفغانستان المجاورة. وألمح إلى أن اتخاذ إسلام آباد إجراءات مناسبة لمواجهة الحركة سيكون اختبارا لاستمرار التعاون معها ودعمها.

وأعرب غيتس عن أمله في أن يدرك المسؤولون الباكستانيون أن حركة طالبان باكستان تمثل في الواقع تهديدا جوهريا لحكومة هذا البلد الديمقراطية، مشيرا إلى أن الأهم هو اتخاذ تدابير مناسبة للتعامل مع ذلك التهديد.

وكانت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون قد قالت يوم الأربعاء إن الحكومة الباكستانية "أذعنت لطالبان"، مضيفة أن البلاد تمثل الآن "تهديدا قاتلا" للعالم.

روبرت غيتس يعتبر حركة طالبان باكستان تهديدا  لحكومة إسلام آباد (رويترز-أرشيف)
انسحاب تدريجي
ويأتي التحريض الأميركي في وقت بدأ فيه مسلحو حركة طالبان باكستان الانسحاب من منطقة بونير بعد أن زحفوا عليها في وقت سابق من هذا الأسبوع، وهو ما أثار مخاوف غربية من سيطرة الحركة على البلاد.

وجاء الانسحاب استجابة لنداء من زعيم حركة تطبيق الشريعة المحمدية صوفي محمد الذي زار المنطقة لإقناع طالبان بسحب مسلحيها احتراما للاتفاق الذي وقعته حركته منذ أيام مع الحكومة الباكستانية من أجل تطبيق الشريعة الإسلامية في وادي سوات.

ونقل مراسل الجزيرة في إسلام آباد عن مسؤول في طالبان قوله إن الانسحاب من بونير سيتم على مراحل، وسيستغرق بعض الوقت بسبب انتشار المسلحين في مناطق متباعدة.

وفي السياق ذاته تعقد الحكومة الإقليمية في بيشاور اجتماعا لكل الأحزاب لتدارس الوضع في بونير وتحديد الخطوات المقبلة ومدى إمكانية الاستمرار في تنفيذ اتفاق وادي سوات.

وذكر مراسل الجزيرة أن الجيش الباكستاني أصدر بدوره بيانا هدد فيه بمهاجمة طالبان إذا رفضت الانسحاب من بونير، كما شجب البيان المخاوف الغربية من سيطرة الحركة على باكستان، وقال إن هذه المخاوف "غير مبررة وغير حقيقية".

 

يوسف رضا جيلاني يحذر مسلحي طالبان من انتهاك اتفاق وادي سوات (الفرنسية)
تحذير وانتقادات
وقد جدد رئيس الوزراء الباكستاني يوسف رضا جيلاني اليوم تحذيره لمسلحي طالبان من انتهاك اتفاق وادي سوات، مذكرا بأن الحكومة وافقت على تطبيق الشريعة بناء على نصيحة حزب علماني يقود الحكومة الإقليمية، ولكنها من الممكن أن تعيد النظر فيه في حال عدم عودة السلام إلى المنطقة حسب قوله.

وكان الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري قد وافق الأسبوع الماضي على تطبيق الشريعة في وادي سوات والمناطق المتاخمة رغم انتقادات من دول غربية وقوى ليبرالية وجماعات حقوقية في البلاد.

وينتظر أن يلتقي الرئيس الأميركي باراك أوباما مع زرداري والرئيس الأفغاني حامد كرزاي في مايو/أيار المقبل, في وقت يتزايد فيه قلق واشنطن من تنامي نشاط عناصر تنظيم القاعدة وحركة طالبان عبر الحدود الباكستانية الأفغانية.

المصدر : الجزيرة + وكالات