إسرائيل قصفت خلال حربها على غزة مدرسة تابعة للأمم المتحدة (الفرنسية-أرشيف)

استنكرت منظمات حقوقية فلسطينية رفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي التعاون مع اللجنة التي شكلها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة للتحقيق في الاتهامات الموجهة للجيش الإسرائيلي بارتكاب جرائم حرب خلال عدوانه الأخير على قطاع غزة.

واعتبرت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية هذا الرفض "تهربا" من الجرائم التي قالت إن الجيش الإسرائيلي ارتكبها في قطاع غزة، مشددة على أن "جرائم الاحتلال لا تسقط بالتقادم"، وأن "حقوق الضحايا ستلاحق مجرمي الحرب الإسرائيلية في كل مكان بالعالم".

ودعت الشبكة في بيان لها -تلقت الجزيرة نت نسخة منه- مجلس الأمن الدولي إلى تشكيل "لجنة دولية ذات صلاحيات واسعة من أجل التحقيق في جرائم الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني وانتهاكاته المستمرة للقانون الدولي الإنساني".

الجيش الإسرائيلي برأ جنوده من ارتكاب جرائم حرب بغزة (رويترز-أرشيف)
تحقيق داخلي
وبدوره ندد مركز الميزان لحقوق الإنسان بإغلاق الجيش الإسرائيلي تحقيقا داخليا كان قد فتحه في الاتهامات الموجهة إليه، بالرغم من "الأدلة الدامغة التي قدمتها مؤسسات حقوق الإنسان الدولية والوطنية"، و"اعترافات عدد من الجنود الإسرائيليين بارتكاب قوات الاحتلال الإسرائيلي انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني".

وقد خلص تحقيق الجيش الإسرائيلي إلى أن جنوده لم ينتهكوا القانون الإنساني في حرب غزة، وأكد أن كل ما في الأمر "أخطاء نادرة" حدثت لأن ساحة المعركة "معقدة"، نافيا وجود "حالة واحدة صوب فيها جندي إسرائيلي سلاحه إلى مدني فلسطيني وأطلق النار" عليه.

وحمل تقرير الجيش، الذي أعده خمسة ضباط برتبة عقيد وعرضه نائب قائد الأركان دان هاريل، حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مسؤولية مقتل المدنيين قائلا إنها استعملتهم دروعا بشرية.

واستنكر المركز –وهو منظمة حقوقية فلسطينية- "استمرار دولة الاحتلال في توفير الحصانة لعناصر الجيش والحكومة من خلال إنكار ارتكابهم لأي جرائم" في قطاع غزة.

وأكد أن التحقيق الذي أجراه الجيش الإسرائيلي يفتقد إلى الحد الأدنى من المعايير التي ينص عليها القانون الدولي، وأنه "ليس محايدا وليس كاملا وليس دقيقا".

وأشار بيان للمركز تلقت الجزيرة نت نسخة منه إلى أن "دولة الاحتلال لا تملك الإرادة الأخلاقية اللازمة للقيام بمثل هذا التحقيق، وإلا لكانت سمحت للجان التحقيق الدولية بإجراء تحقيق مستقل ومحايد ومتكامل".

وقال المركز إن امتناع إسرائيل عن إجراء تحقيق نزيه في الاتهامات الموجهة إليها "يلقي المسؤولية على كاهل المجتمع الدولي الذي عليه أن يلاحق مرتكبي هذه الجرائم ويقدمهم لمحاكمة نزيهة وعادلة وفقًا لنصوص القانون والعرف الدوليين".

المنظمات الحقوقية اتهمت إسرائيل باستعمال القنابل الفسفورية في غزة (الفرنسية-أرشيف)
خصم وحكم
وكان المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان قد عبر عن قلقه إزاء التصريحات الإسرائيلية الأخيرة الرافضة للتعاون مع لجنة التحقيق الأممية، وقال إن عدم استعداد إسرائيل للتعاون مع التحقيقات المستقلة يعد "محاولة لحماية مجرمي الحرب المشتبه فيهم من العدالة".

وأضاف المركز أن الاحتلال الإسرائيلي "أثبت بشكل منتظم عدم استعداده لإجراء تحقيق جاد في الأفعال غير القانونية التي ارتكبتها قواته في الأراضي الفلسطينية المحتلة".

ومن جهتها قالت منظمة "هيومن رايتس ووتش" يوم أمس إن تحقيق الجيش الإسرائيلي بشأن الحرب على غزة "يفتقد للمصداقية" وتمثل نتائجه "إهانة للمدنيين".

وأضافت المنظمة الحقوقية أن نتائج التحقيق "تغطية على انتهاكات خطيرة"، وتساءلت كيف يكون الجيش الإسرائيلي خصما وحكما، مؤكدة أن تحقيقها توصل إلى أن القوات الإسرائيلية مسؤولة عن انتهاكات خطيرة لقوانين الحرب.

المصدر : الجزيرة + وكالات