الصحيفة المقربة من المحافظين وصفت إجراءات الرئيس بالسم وحذرته من النتائج (الفرنسية)

هاجمت صحيفة أميركية توصف بالقرب من دوائر الحزب الجمهوري والمحافظين الجدد، الرئيس باراك أوباما. وشبهت إجراءات إدارته للتحقيق مع مسؤولين بإدارة سلفه جورج بوش بالسم، وحذرته من تداعيات قالت إنها ستكون خطيرة على المستقبل السياسي للبلاد.

وأضافت وول ستريت جورنال بافتتاحية بعنوان (سم الرئيس) أن أوباما "نفث سما في سياستنا سيندم عليه وتندم عليه أميركا عاجلا أم آجلا".

وقالت إن تاريخ 21 من أبريل/ نيسان مثَل نهاية أي أمل في بزوغ عهد جديد من التعاون بين الديمقراطي والجمهوري. وكان أوباما أعلن بهذا اليوم عن بدء إجراءاته للتحقيق في قضايا التعذيب.

وتقر الصحيفة بأن المشاكسات السياسية مهما كانت مرارتها لا تعد نشازا في الديمقراطية, لكن الانتخابات "تضع حدا لتلك الصراعات على الأقل لبعض الوقت".



وتستطرد "ولا شك أن لأوباما الحق بعد نجاحه بالانتخابات في تغيير السياسات الخاصة بالتحقيقات أو بغوانتانامو أو أي شيء آخر يمكن أن يحشد له التأييد الضروري". لكنها تقول "النظام السياسي الأميركي حتى الآن على الأقل لم يشهد ملاحقة إدارة جديدة لسابقتها على خلفية انتهاج سياسات مخالفة, فهذا هو ما يحدث في بلدان كالأرجنتين وماليزيا وبيرو, حيث يعامل القانون كما لو كان مجرد امتداد للسلطة السياسية".

وما على من يرى أن هذه المقارنة مجحفة إلا أن ينظر إلى الطريقة التي رتب بها أوباما هذه القضية, فقد قرر عدم ملاحقة عملاء وكالة الاستخبارات (سي آي إيه) فيها, ولا شك أن ذلك كان تماشيا مع تحذيرات مستشاريه الأمنيين, إذ أن أي ملاحقة لهؤلاء العملاء ستسبب ضررا بالغا لمعنويات الوكالة في وقت يحتاجها فيه أوباما لحماية البلاد من المخاطر.

لكنه في المقابل دعا للتحقيق مع مستشارين عدليين من الحزب الجمهوري لم يقوموا إلا بتقديم أفضل ما لديهم من استشارات, استجابة لطلبات مسؤولي سي آي إيه أنفسهم.

ولا بد لأوباما أن يدرك خطر الباب الذي فتحه, فالمسؤولون الذين قرر ملاحقتهم لن يعانوا وحدهم في حال تطور هذا الملف, فأعضاء الكونغرس سيواجه بعضهم مساءلات حول ما كانوا يعرفونه عن هذه التحقيقات, كما أن هناك مؤشرات على أن يساريين أوروبيين وبعض هيئات أممية ينوون التقدم بملفات تهم خاصة ضد مسؤولين أميركيين.

وعلى الرئيس الأميركي كذلك أن يدرك أن استمرار هذا الملف في التفاقم، سيجعل التركيز ينصب أكثر على مشهد الانتقام منه على تنفيذ الأجندة السياسية للرئيس.

فأوباما أكثر شعبية من سياساته, وذلك عائد جزئيا إلى جاذبيته الشخصية وما يبديه من ود تجاه الآخرين, لكنه بتماشيه مع رغبة حزبه لتجريم مستشارين سياسيين, يكون قد أطلق العنان لغضب وحقد سيظلان يطاردان رئاسته.

المصدر : وول ستريت جورنال